كتاب الرأي

حسبي الله ونعم الوكيل… حين تُقتل الرحمة :

            ✍️ناهد شما – كاتبة رأي :

عشرات القطط… أرواحٌ ضعيفة لا تعرف من الدنيا إلا البحث عن لقمةٍ تسد جوعها، ومكانٍ آمن تحتمي فيه، فإذا بها تتحول إلى ضحايا لقسوةٍ لم تؤذِ أحدًا، ولم تحمل سلاحًا، ولم تستطع أن تدافع عن نفسها، ومع ذلك أصبحت ضحية فعلٍ بالغ القسوة، بعد تسميمها، وفق ما تم تداوله عن الواقعة.
إن ما حدث من تسميمٍ لهذه القطط، إن ثبتت مسؤوليته، ليس مجرد حادثة عابرة يمكن أن نصمت عنها، بل فعلٌ يستحق الإدانة والمحاسبة. فالحيوان يشعر بالألم والخوف، ولا يستطيع الدفاع عن نفسه أو المطالبة بحقه.
أيُّ قلبٍ يستطيع أن يؤذي مخلوقًا عاجزًا ثم يعيش حياته وكأن شيئًا لم يكن؟ وأين ذهبت الرحمة من قلوبنا؟
القضية ليست قضية قطط فقط، بل قضية إنسانية وأخلاقية. فالرحمة لا تتجزأ، ومن يؤذي مخلوقًا ضعيفًا لا يستطيع الدفاع عن نفسه، فقد ارتكب فعلًا يستحق الوقوف عنده ومحاسبة المسؤول عنه وفق القانون.
نحن لا ندعو إلى الانتقام، وإنما إلى العدل وكشف الحقيقة ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته. أما حق تلك الأرواح البريئة، فنتركه عند من لا تضيع عنده الحقوق.
ويبقى السؤال الذي يجب ألا يموت مع تلك القطط:
متى نتعلم أن الرحمة ليست ضعفًا، وأن إيذاء الضعيف ليس قوة… وأن الإنسان يُقاس بما يفعله حين يكون الطرف الآخر عاجزًا عن الدفاع عن نفسه؟
رحم الله تلك القطط، وجزى كل من حاول إنقاذها وإطعامها وحمايتها خير الجزاء.
القطط لا تستطيع أن تتكلم… لكن وجعها يتحدث عن قسوةٍ لا ينبغي أن نصمت عنها.
حسبي الله ونعم الوكيل… في كل من نزع الرحمة من قلبه، وفي كل من آذى ضعيفًا لا يستطيع الدفاع عن نفسه

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى