جدة تروي حكاية الماضي بعدسات ركائز وتكشف جمال الحاضر بلغة الصورة

عنوان- متابعات-سمسمه السعيد:
جدة تستعيد ذاكرتها البصرية وتفتح نوافذها على حاضرها من خلال المعرض الفوتوغرافي جدة حاضرها امتداد لماضيها الذي ينظمه نادي ركائز الفوتوغرافي التابع لمنصة هاوي ويحتضنه متحف دار الفنون الإسلامية في جدة بارك بمشاركة نحو 45 فنانا وفنانة قدموا أعمالا فوتوغرافية تستحضر ملامح المدينة التاريخية وتوثق تحولاتها العمرانية والجمالية في تجربة فنية تجمع بين أصالة المكان وروح العصر.
ويقدم المعرض قراءة بصرية متنوعة لجدة من خلال عدسات مصوري نادي ركائز الذين تناولوا في أعمالهم تفاصيل المدينة وموروثها العمراني وواجهاتها الحديثة وساحلها وملامح هويتها الوطنية حيث تحولت الصورة إلى وسيلة لاستعادة الذاكرة وتوثيق المكان وإعادة اكتشاف جمالياته من زوايا فنية مختلفة.
ويبرز المعرض قدرة جدة على الجمع بين ماضيها العريق وحاضرها المتجدد في مشهد حضاري حافظ على جوهره التاريخي وانفتح في الوقت ذاته على التطور العمراني والثقافي والفني لتصبح المدينة مساحة خصبة للإبداع ومصدرا متجددا للإلهام لدى المصورين والفنانين.
وشهد المعرض حضورا لافتا وإشادة من الزوار والمشاركين الذين ثمنوا المستوى التنظيمي والتجربة الفنية التي أتاحها نادي ركائز مؤكدين أهمية هذه المبادرات في تمكين المصورين والمصورات وتوفير منصات احترافية تتيح لهم عرض أعمالهم وتبادل الخبرات وصقل مهاراتهم الفنية.
وأكدت المصورة الفوتوغرافية وعضوة نادي ركائز ريم خليل أن تجربتها مع النادي أعادت إليها شغف التصوير بعد انقطاع استمر قرابة عامين مشيرة إلى أن الانضمام إلى النادي منحها فرصة جديدة للتعلم والتجربة ومشاركة الصورة والعمل ضمن بيئة فنية محفزة.
وأوضحت خليل أن مشاركتها في المعرض من خلال عملها حين يستيقظ الماضي جاءت مستوحاة من مدينة الطيبات وما تزخر به من تفاصيل تحاكي ملامح جدة التاريخية والعمارة الحجازية القديمة مبينة أنها ركزت في صورتها على باب خشبي مزخرف والرواشين والممر الضيق وتداخل الضوء والظل.
وأضافت أن لحظة تسلل أشعة الشمس من نهاية الممر شكلت بالنسبة إليها نقطة التقاء بين زمنين لتتحول الصورة من مجرد توثيق للمكان إلى حكاية بصرية تحمل الإحساس والذاكرة وتستحضر جمال الماضي في وجدان الحاضر٠
من جانبه أوضح المصور الفوتوغرافي وعضو نادي ركائز عبدالله غزال أن مشاركته في المعرض مثلت محطة فنية ملهمة أتاحت له ولزملائه التعبير عن رؤيتهم لجمال جدة وتفاصيلها التاريخية مشيدا بالدور الذي يقدمه النادي في خلق بيئة إبداعية تجمع المصورين وتدعم تجاربهم٠
وأشار غزال إلى أنه اختار توثيق منزل نور ولي في المنطقة التاريخية بجدة من خلال عمله المشارك مستلهما من تفاصيله المعمارية عناصر الطراز الحجازي وما يتميز به من رواشين خضراء وتفاصيل خشبية دقيقة تعكس ثراء الموروث العمراني للمدينة٠
بدورها أكدت المصورة الفوتوغرافية والعضو المشرف في نادي ركائز نجلاء بشاش أن تجربتها مع النادي أسهمت في تنظيم معارفها وتطوير أدواتها الفنية وتوجيه موهبتها نحو مسار أكثر احترافية مشيرة إلى أن الورش والمعارض التي ينظمها النادي كان لها دور بارز في الارتقاء بتجربتها٠
وقدمت بشاش في المعرض صورة لكورنيش جدة التقطتها من موقع مرتفع اعتمدت فيها على قاعدة النسبة الذهبية لتكوين مشهد بصري تتناغم فيه زرقة البحر مع زرقة السماء في صورة تعكس الهدوء والجمال وتقدم قراءة فنية لجدة من خلال الضوء واللون.
ويرى المصور الفوتوغرافي ياسر القحطاني أن الصورة قادرة على اختزال الحكاية في لحظة واحدة مشيرا إلى أن انضمامه إلى نادي ركائز أسهم في تطوير أدواته وتعزيز رؤيته الفنية.
وشارك القحطاني في المعرض بعمل يبرز جمال وهيبة الخيل العربي مؤكدا أن التجربة شكلت إضافة نوعية إلى مسيرته الفنية ومنحته فرصة للتفاعل مع نخبة من المصورين وتقديم عمل يحمل قيمة جمالية خاصة٠
واستعرضت المصورة الفوتوغرافية والعضو المشرف في نادي ركائز مرام الشريف تجربتها مع النادي التي وصفتها بالمحطة الفارقة في مسيرتها مؤكدة أن البيئة الفنية التي وفرها النادي ساعدتها على تطوير مهاراتها وصقل تجربتها من خلال الدروس والورش والمعارض.
وقدمت الشريف عملا فوتوغرافيا لمبنى أمانة جدة من زاوية مختلفة جعلت البحر الأحمر عنصرا رئيسيا في التكوين بما يعكس ارتباط المدينة ببحرها فيما أضفت صور الملوك على واجهة المبنى حضورا يجسد الهوية الوطنية وجاءت النخلة في مقدمة المشهد لتمنح الصورة بعدا جماليا ووطنيا متكاملا٠
واستحضرت المصورة الفوتوغرافية عبير كوفي في مشاركتها أحد أبرز المشاهد المرتبطة بذاكرة جدة من خلال برج خزام الذي ارتبط بذكريات طفولتها ورأت فيه رمزا يجمع بين عراقة الماضي وآفاق المستقبل.
وجمعت كوفي في عملها بين برج خزام ومبنى البنك الإسلامي ومئذنة برج التلفزيون ضمن تكوين بصري واحد تحت ظلال الغروب لتقدم مشهدا تتجاور فيه العناصر العمرانية المختلفة وتلتقي فيه ملامح التراث مع مظاهر التطور في صورة تختصر جانبا من شخصية جدة المتفردة٠
ويجسد معرض جدة حاضرها امتداد لماضيها تجربة فوتوغرافية تتجاوز حدود العرض الفني إلى توثيق الذاكرة البصرية للمدينة وإبراز ملامح هويتها الحضارية من خلال أعمال تنوعت موضوعاتها وتوحدت رؤيتها في الاحتفاء بجدة وماضيها وحاضرها٠
ويؤكد المعرض أهمية الدور الذي تضطلع به الأندية الفنية والثقافية في اكتشاف المواهب وتطويرها وتمكينها من الوصول إلى الجمهور عبر منصات احترافية كما يعكس أهمية المتاحف والمؤسسات الثقافية في دعم الفنون البصرية وتعزيز حضور التصوير الفوتوغرافي بوصفه أداة فنية تحفظ تفاصيل المكان وتعيد صياغة الذاكرة بلغة الصورة
وتواصل جدة من خلال هذه التجربة حضورها بوصفها مدينة تتجدد دون أن تفقد ذاكرتها وتحتفي بالمستقبل دون أن تتخلى عن جذورها لتبقى تفاصيلها التاريخية والعمرانية والبحرية مصدرا ملهما للفنانين وعدسة مفتوحة على حكاية لا تنتهي٠



