سقائف جدة التاريخية.. حلول معمارية قديمة لمواجهة حرارة الصيف

عنوان – جدة – غرفة الاخبار :
تجسّد جدة التاريخية نموذجًا بارزًا للعمارة المحلية التي نجحت في توظيف عناصرها الإنشائية والبيئية للتكيف مع طبيعة المناخ الساحلي الحار، ومن بينها السقائف والممرات المظللة التي وفّرت للسكان والزوار مساحات أكثر اعتدالًا خلال أشهر الصيف.
واعتمدت العمارة التقليدية في جدة على مجموعة من الحلول المتكاملة لمواجهة الحرارة، من بينها ارتفاع الأسقف، وتنوع الفتحات، واستخدام الأخشاب في الرواشين، إلى جانب تنظيم الفراغات الداخلية بما يساعد على حركة الهواء وتقليل تأثير أشعة الشمس المباشرة .
وتشير مصادر التراث والسياحة الرسمية إلى أن الرواشين لم تكن عنصرًا جماليًا فحسب، بل أسهمت في التهوية الطبيعية والعزل وتقليل الحرارة داخل المباني .
وتأتي السقائف بوصفها امتدادًا لهذه الفكرة المعمارية؛ إذ وفّرت مناطق مظللة للراحة والحركة، وأسهمت في الحد من التعرض المباشر لأشعة الشمس، خصوصًا في الممرات والأسواق والمناطق المتصلة بالمساكن.
كما توضح دراسات منشورة من هيئة التراث أهمية السقائف والظلال في توفير أماكن للراحة خلال أوقات الحر والقيظ، مع الاستفادة من حركة التيارات الهوائية.
ولم تكن هذه الحلول منفصلة عن طبيعة جدة الجغرافية، فالمدينة الساحلية عُرفت تاريخيًا بعمارتها القائمة على مواد وأساليب تتلاءم مع البيئة المحلية، فيما أصبحت الرواشين الخشبية إحدى أبرز سمات واجهات مباني البلد التاريخي، إلى جانب البيوت المبنية من الحجر المرجاني والأزقة المتعرجة .
وتكشف هذه التفاصيل المعمارية عن خبرة متراكمة لدى البنّائين والحرفيين في التعامل مع المناخ قبل ظهور وسائل التبريد الحديثة؛ حيث جرى الاعتماد على الظل والتهوية والمواد المحلية وتوزيع الفراغات كوسائل طبيعية لتحسين الراحة الحرارية داخل المباني وحولها ، واليوم تظل سقائف جدة التاريخية والرواشين والممرات المظللة شاهدًا على قدرة العمارة التقليدية على الجمع بين الوظيفة والجمال والهوية المحلية، وتؤكد أن كثيرًا من الحلول التي ابتكرها الإنسان قديمًا لمواجهة المناخ يمكن أن تقدم دروسًا مهمة في العمارة المستدامة والمعاصرة.



