كتاب الرأي

اقتصاد متسارع.. سيولة مستمرة وحركة سوق لا تتوقف

✍️د. عصام عبدالقادر الرحالي – أكاديمي- كاتب راي :

تدور عجلة الاقتصاد، في جانب مهم منها، حول حركة السيولة وقدرة الأفراد والأسر والمنشآت على الإنفاق. ولذلك فإن توقيت دخول الأموال إلى حسابات المستفيدين لا يمثل مجرد إجراء مصرفي، بل يمكن أن يكون عاملاً مؤثراً في نمط الاستهلاك وحركة الأسواق.

ومن هنا تأتي فكرة تستحق الدراسة الاقتصادية: إعادة توزيع توقيت بعض الرواتب والمكافآت والدعم والمستحقات المالية على مدار الشهر، بدلاً من تركّز معظم التدفقات المالية في فترة زمنية قصيرة.

المقصود ليس زيادة حقوق الموظفين أو المستفيدين، وإنما إعادة تنظيم توقيت التدفقات المالية، بحيث يمكن لبعض الفئات والبرامج الحصول على مستحقاتها وفق دورات متتابعة، مثل كل 15 يوماً، مع المحافظة على الاستقرار المالي والالتزامات الشهرية للأسر.

فعندما تدخل السيولة إلى السوق، تبدأ دورة الإنفاق: سداد الإيجارات والفواتير والأقساط، شراء الاحتياجات المنزلية، المطاعم، النقل، الخدمات، التجارة الإلكترونية وغيرها. ثم تنتقل الأموال من المستهلك إلى المنشأة، ومن المنشأة إلى المورد والعاملين، لتعود مرة أخرى إلى السوق. وكلما كان دوران السيولة أكثر انتظاماً، أمكن أن تصبح الحركة الاقتصادية أكثر استقراراً.

وقد تكون المنشآت الصغيرة والمتوسطة من أكثر القطاعات استفادة من انتظام الطلب؛ إذ يساعدها ذلك على إدارة المخزون والمشتريات والتدفقات النقدية بصورة أفضل، بدلاً من ارتفاع المبيعات في أيام محددة ثم انخفاضها بقية الشهر.

لكن الفكرة لا تعني بالضرورة تقسيم الراتب الشهري نفسه إلى دفعتين؛ لأن كثيراً من الأسر لديها التزامات شهرية ثابتة. لذلك يمكن البدء بدراسة بعض المكافآت والحوافز وبرامج الدعم والمنح والمستحقات الدورية، ثم قياس النتائج قبل التوسع.

كما يجب دراسة الآثار المحتملة على التضخم والأسعار والادخار والائتمان الاستهلاكي، لأن زيادة انتظام الإنفاق لا تعني تلقائياً زيادة النمو الاقتصادي. المهم هو تحقيق توازن بين السيولة والطلب والقدرة الإنتاجية للسوق.

ويمكن تنفيذ تجربة اقتصادية محدودة لمدة عام، وقياس أثرها على المبيعات، والمدفوعات الإلكترونية، وحركة المنشآت الصغيرة، والإنفاق الأسري، والادخار، وسداد الالتزامات، ومستويات الأسعار.

الفكرة في جوهرها: الانتقال من دورة مالية تتركز في بداية الشهر إلى دورة اقتصادية أكثر انتظاماً، بحيث تتحرك السيولة طوال الشهر، ويصبح السوق أكثر نشاطاً واستدامة.

إنها رؤية تستحق الدراسة من الجهات الاقتصادية والمالية والمصرفية المتخصصة، بهدف الوصول إلى نموذج يساعد على اقتصاد متسارع، وسيولة مستمرة، وحركة سوق لا تتوقف.

المصادر:
وزارة المالية السعودية – مواعيد صرف الرواتب⁠
البنك المركزي السعودي – الإحصاءات الشهرية⁠

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى