كتاب الرأي

لا تجعل ثيابك أغلى ما فيك

         ✍️طاهرة الشامسي – كاتبة رأي :

لا تجعل ثيابك أغلى ما فيك، فالثياب مهما بلغت أناقتها، ومهما حملت من أسماءٍ لامعة، ومهما أنفقت عليها من مال، تبقى قطعة قماشٍ تلامس جسدك، لكنها لا تستطيع أن تمنح روحك قيمة، ولا أن تصنع لك احترامًا حقيقيًا في قلوب الناس.

جميل أن تهتم بمظهرك، وأن تحب الأناقة، وأن تختار ما يليق بك، فالجمال جزء من الذوق، والترتيب رسالة جميلة تعكس احترام الإنسان لنفسه ولمن حوله. لكن المؤسف أن يتحول المظهر إلى كل شيء، وأن يصبح الإنسان منشغلًا بما يرتديه أكثر من انشغاله بما يحمله في داخله.

كم من شخصٍ كانت ثيابه بسيطة، لكنه حين يتحدث تشعر أنك أمام إنسانٍ عظيم، يحمل من الأخلاق ما يجعله أجمل من كل مظاهر الزينة. وكم من شخصٍ ارتدى أفخم الملابس، وتعطّر بأغلى العطور، وتزيّن بكل ما يستطيع، لكن كلماته كانت قاسية، وقلبه ممتلئًا بالكبر، وتعاملاته تفتقر إلى الرحمة والإنسانية.

فالإنسان لا يُقاس بما يلبس، بل بما يتركه خلفه من أثر.

قد تنسى الناس لون ثوبك، وشكل حذائك، ونوع ساعتك، لكنهم لن ينسوا كيف عاملتهم. لن ينسوا يدًا امتدت إليهم في وقت الحاجة، ولا كلمة طيبة جاءت في لحظة انكسار، ولا موقفًا نبيلًا جعلهم يشعرون بأن الدنيا ما زالت بخير.

الثياب تبلى مع الأيام، أما السيرة الطيبة فتبقى حتى بعد الرحيل.

لا بأس أن يكون مظهرك جميلًا، لكن احرص أن يكون قلبك أجمل. لا بأس أن ترتدي ما تشاء، لكن لا ترتدِ قناعًا يخفي حقيقة لا تليق بك. لا تجعل اهتمامك بثيابك أكبر من اهتمامك بكلماتك، ولا تجعل حرصك على نظافة مظهرك يفوق حرصك على نظافة قلبك من الحسد والحقد والغل.

إن بعض الناس يبالغون في الاهتمام بما يراه الآخرون فيهم، وينسون أن هناك شيئًا أهم لا تراه العيون مباشرة، لكنه يظهر في كل موقف: الأخلاق.

فالأخلاق هي الثوب الذي لا يخلعه الإنسان. والأدب هو العطر الذي يبقى أثره حتى بعد انتهاء اللقاء. والتواضع هو الجمال الذي لا يحتاج إلى مرآة. والإنسانية هي أغلى ما يمكن أن يمتلكه الإنسان في هذه الحياة.

لا تجعل كل همك أن تبدو جميلًا، بل حاول أن تكون جميلًا. فهناك فرق كبير بين إنسانٍ يلفت الأنظار بمظهره، وإنسانٍ يترك أثرًا في القلوب بحسن خلقه. الأول قد يُعجب الناس للحظة، أما الثاني فيبقى في ذاكرتهم طويلًا.

لا تجعل ثيابك أغلى ما فيك، فهناك ما هو أغلى بكثير: قلبك، وأخلاقك، وسمعتك، ومبادئك، وأثرك الجميل.

وفي النهاية،،،
عندما تمر السنوات، لن يسأل الناس عن عدد الثياب الجميلة التي امتلكتها، بل عن الإنسان الذي كنت عليه. فاحرص أن يكون جواب الحياة عنك جميلًا. فالثياب تستر الجسد، أما الأخلاق فتستر الروح وتُظهر جمالها.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى