كتاب الرأي

الترقيات والحوافز الوظيفية.. لا تجعل نهاية السلم الوظيفي نهاية للعطاء

✍️د . عصام عبد القادر الرحالي – أكاديمي- كاتب – رأي  : 

تُعد الترقيات والعلاوات والحوافز من أهم الأدوات التي تسهم في رفع مستوى الأداء الوظيفي، وتعزيز الانتماء، وتحفيز الموظف على الاستمرار في العطاء والتطوير والإبداع. إلا أن توقف هذه الحوافز لسنوات، لمجرد وصول الموظف إلى نهاية السلم الوظيفي، يطرح تساؤلًا مهمًا: ما ذنب الموظف إذا وصل إلى نهاية السلم الوظيفي بينما ما زالت لديه القدرة والرغبة والخبرة في العطاء؟

إن الوصول إلى آخر درجة وظيفية لا يعني بالضرورة انتهاء التطور المهني، ولا يعني أن الموظف أصبح غير قادر على تقديم المزيد.

فهناك موظفون يمتلكون سنوات طويلة من الخبرة، وقدرات متراكمة، ومهارات متطورة، ويمكن الاستفادة منهم في التدريب والتطوير ونقل المعرفة وتحسين الإجراءات ورفع جودة العمل.

ومن المؤسف أن يجد الموظف نفسه بعد سنوات من الخدمة أمام واقع تتوقف فيه الترقية، وقد تتوقف معه بعض الزيادات أو الحوافز المرتبطة بالمسار الوظيفي. ومع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة والأسعار، وتزايد المسؤوليات الاجتماعية والأسرية، يصبح من الضروري إعادة النظر في منظومة الحوافز بما يتناسب مع هذه المتغيرات.

فالتحفيز ليس مجرد شهادة شكر أو درع تكريمي أو خطاب تقدير، رغم أهمية التقدير المعنوي في مكانه المناسب. لكن الموظف الذي يواجه التزامات معيشية متزايدة يحتاج كذلك إلى تحفيز مالي ومادي حقيقي ينعكس على دخله واستقراره وقدرته على الاستمرار في العمل بنفس الروح والطموح.

فما الفائدة من شهادة تقدير توضع على جدار أو درع يوضع على مكتب، إذا كان الموظف في المقابل يشعر بأن جهده وخبرته لا ينعكسان على وضعه الوظيفي أو دخله؟ وقد تنتهي بعض هذه الشهادات والدروع مع مرور الوقت في الأدراج أو حتى في سلة المهملات، بينما يبقى الأثر الحقيقي للحافز المالي في حياة الموظف وأسرته.

إن استمرار التحفيز المالي لا يعني بالضرورة أن تكون الترقية هي الوسيلة الوحيدة لذلك، بل يمكن تطوير مسارات مهنية بديلة، مثل بدلات الخبرة، وحوافز الأداء، والمكافآت السنوية، والحوافز المرتبطة بالإنتاجية والابتكار، وبدلات نقل المعرفة والتدريب، والتميّز المهني، وغيرها من الأدوات التي تضمن عدم توقف الحافز بمجرد وصول الموظف إلى نهاية السلم الوظيفي.

فالعدالة الوظيفية لا تعني فقط الالتزام بالأنظمة، وإنما تعني أيضًا البحث المستمر عن وسائل تحفظ للموظف حقه في التطور والتقدير، وتمنحه الدافع للاستمرار في تقديم أفضل ما لديه.

إن الموظف عندما يشعر أن جهده مقدّر، وأن خبرته لها قيمة، وأن هناك فرصة لتحسين دخله ومكانته المهنية، فإنه يكون أكثر استعدادًا للإبداع والتطوير والتحسين المستمر. أما إذا شعر أن الطريق قد انتهى، وأن الزيادة والترقية والحافز قد توقفت إلى أجل غير معلوم، فقد يتراجع الحماس تدريجيًا، ليس بسبب ضعف الموظف، وإنما بسبب غياب الدافع.

لذلك، فإن إعادة النظر في منظومة الترقيات والعلاوات والحوافز أصبحت ضرورة إدارية وتنموية، خصوصًا للموظفين الذين يصلون إلى نهاية السلم الوظيفي وهم ما زالوا قادرين على العطاء.

فالخبرة الطويلة ليست عبئًا، بل ثروة وطنية ينبغي استثمارها. ولا ينبغي أن تكون نهاية السلم الوظيفي نهاية للطموح، ولا نهاية للتحفيز، ولا نهاية للعطاء.

لا تجعلوا نهاية السلم الوظيفي نهاية لمسيرة الموظف؛ بل اجعلوها بداية لمسار جديد من التقدير والخبرة والعطاء والتحفيز.

فالموظف المحفَّز يعطي أكثر، والمُقدَّر يستمر، ومن يشعر بأن جهده له أثر حقيقي يكون أكثر قدرة على الإبداع والتطوير وخدمة جهة عمله ووطنه.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى