تغطيات وتقارير

لاعب من الماضي.. يوسف الثنيان «الفيلسوف» الذي جعل كرة القدم فنًا لا يُنسى

عنوان – تقرير – عبدالله الحايطي : 

في ذاكرة الكرة السعودية أسماء لا تحتاج إلى كثير من التعريف، لأنها تركت أثرًا تجاوز حدود الملاعب، ومن أبرزها يوسف ناصر الثنيان؛ نجم الهلال والمنتخب السعودي، وأحد أكثر اللاعبين موهبة وإبداعًا في تاريخ الكرة السعودية.

وُلد الثنيان عام 1963م في الرياض، وبدأ علاقته بكرة القدم من مدرسة الهلال عام 1980م، قبل أن يتدرج في فئات النادي حتى وصل إلى الفريق الأول، ليبدأ رحلة طويلة امتدت لسنوات، تحولت خلالها موهبته إلى واحدة من أبرز قصص النجاح في الملاعب السعودية.

البداية من الهلال.. ومنها بدأت الحكاية

لم يكن وصول الثنيان إلى الفريق الأول مجرد محطة عابرة، فقد أثبت منذ سنواته الأولى امتلاكه شخصية مختلفة داخل الملعب. تميز بقدرته على المراوغة وصناعة الفرص والتمريرات الحاسمة، إلى جانب مهارته في تنفيذ الكرات الثابتة والتسجيل من مسافات مختلفة.

ومع الهلال، حقق الثنيان مختلف البطولات المحلية والعربية والآسيوية، وأصبح أحد أبرز رموز النادي عبر تاريخه. وتشير المصادر إلى أنه حقق مع الهلال 25 لقبًا، فيما بلغت حصيلته مع النادي والمنتخب 28 بطولة وفق الإحصاءات التي أوردتها مصادر تاريخية عن مسيرته.

«الفيلسوف».. عندما أصبحت المراوغة لغة

ارتبط اسم يوسف الثنيان بلقب «الفيلسوف»، وهو لقب لم يأتِ من فراغ؛ فقد كان يمتلك أسلوبًا خاصًا في التعامل مع الكرة.

لم تكن المراوغة بالنسبة له مجرد استعراض، بل وسيلة لفتح المساحات وصناعة الفرص وإرباك المنافسين. وكان قادرًا على تغيير اتجاه اللعب بلمسة واحدة، أو تجاوز أكثر من لاعب، ثم إرسال تمريرة تضع زميله أمام المرمى.

ولهذا ظل الثنيان حاضرًا في ذاكرة الجماهير باعتباره لاعبًا يمتلك شخصية فنية مختلفة عن كثير من أبناء جيله.

مع المنتخب السعودي.. حضور في أكبر المحافل

لم تتوقف إنجازات الثنيان عند الهلال، فقد كان أحد أبرز عناصر المنتخب السعودي خلال حقبة مهمة من تاريخ الكرة السعودية.

شارك مع الأخضر في البطولات الآسيوية والخليجية والعربية، وكان ضمن الجيل الذي حقق كأس آسيا عامي 1988 و1996، كما شارك في نهائيات كأس العالم 1998 في فرنسا، وسجل هدفًا للمنتخب السعودي أمام جنوب أفريقيا من ركلة جزاء.

وكانت المشاركة في مونديال فرنسا واحدة من أبرز محطات مسيرته الدولية، إذ ظهر هناك قائدًا لمنتخب بلاده في أولى مشاركاته المونديالية التي حملت الكثير من الذكريات للجماهير السعودية.

قائد يعرف طريق المنصات

تميز الثنيان أيضًا بشخصية قيادية جعلته حاضرًا في العديد من المناسبات الكبرى. ومع الهلال، اعتاد الصعود إلى منصات التتويج، وحقق بطولات محلية وقارية وعربية، من بينها بطولات الدوري وكأس الملك وكأس ولي العهد، إلى جانب بطولات الأندية الآسيوية والعربية والخليجية.

ومن أبرز محطاته الآسيوية

 قيادة الهلال إلى تحقيق كأس الكؤوس الآسيوية عام 1997م، ثم كأس السوبر الآسيوي عام 1997م، في مرحلة كان فيها الثنيان أحد أهم نجوم الفريق.

نهاية المشوار.. وبقاء الاسم

أنهى يوسف الثنيان مسيرته الكروية في نهاية موسم 2002، لكن اعتزاله لم يكن نهاية حضوره في ذاكرة الجماهير.

وفي 14 ديسمبر 2005 أقيم حفل اعتزاله في استاد الملك فهد الدولي بالرياض، في مناسبة جمعت الجماهير للاحتفاء بأحد أبرز نجوم الكرة السعودية.

إرث لا يُقاس بالأرقام

قد تختلف بعض المصادر التاريخية في طريقة احتساب عدد المباريات أو البطولات، لكن ما لا يختلف عليه اثنان أن يوسف الثنيان ترك بصمة استثنائية في كرة القدم السعودية.

كان لاعبًا يجمع بين الموهبة والشخصية والقيادة والمهارة، وجعل من الكرة مساحة للإبداع، ومن المراوغة فنًا، ومن التمريرة لحظة تنتظرها الجماهير.

وبعد سنوات من اعتزاله، لا يزال اسم يوسف الثنيان حاضرًا كلما دار الحديث عن نجوم الكرة السعودية الذين تجاوز تأثيرهم حدود زمنهم.

يوسف الثنيان لم يكن مجرد لاعب مرّ على الملاعب.. بل كان حالة كروية بقيت في الذاكرة .

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى