كتاب الرأي

طيفكم لا يغيب رسالة شوق إلى جدي وجدتي في عليين

            ✍️ دلال المحنشي – كاتبة راي :

في زحمة الأيام وضجيج الحياة تتوقف بي اللحظات فجأة ليعود بي الحنين إلى زمن كان فيه الأمان يتجسد في حضن والطمأنينة تسكن في دعوة زمن جدي وجدتي اللذين رحلا عن هذه الدنيا لكنهما تركا في قلبي فراغاً لا يملؤه أحد وبصمة حب لا تمحوها السنين.

جدي السند والظل الوارف

يا جدي يا من كان وجهك يحمل وقار السنين وحكمة الأيام لا زلت أذكر تلك التجاعيد التي حفرت على جبينك لم تكن مجرد خطوط بل كانت خرائط تروي قصة كفاح وصبر كنت الخيمة التي نستظل بها والقلب الذي يتسع لجميع زلاتنا صوتك الهادئ وهو يروي لنا حكايات الماضي وضحكتك التي كانت تملأ أرجاء البيت بهجة لا تزال تتردد في مسمعي لقد علمتني أن الحياة مواقف وأن الكلمة الطيبة صدقة وأن العائلة هي الكنز الذي لا يفنى غيابك يا جدي كسر شيئاً في داخلي وجعلني أدرك أن بعض الأرواح حين ترحل تأخذ معها جزءاً من أرواحنا.

جدتي نبع الحنان الذي لا ينضب

وياجدتي يا أطيب قلب عرفته في حياتي كما يظهر في تلك الصورة التي تحمل ملامحك الطاهرة وعينيك اللتين تفيضان حناناً ورضا كنتِ النور الذي يضيء عتمة أيامنا والدعوة الصادقة التي تسبقنا في كل خطوة ملمس يديك الخشنتين المليئتين بالبركة وحضنك الذي كان ملاذي الآمن من كل خوف كلها تفاصيل محفورة في ذاكرتي كأنها حدثت بالأمس كنتِ تجمعيننا حولك بحب وتنسجين من بساطة العيش سعادة لا توصف برحيلك يا جدتي فقدت دعوات كانت تحرسني في غيابي وفقدت صدراً كان يتسع لهمومي قبل أفراحي.

شوق يمزق نياط القلب

كم هو مؤلم هذا الشوق الذي يعتصر قلبي كلما مر طيفكما في خيالي أفتقدكما في الأعياد التي فقدت بهجتها بغيابكما وفي المناسبات التي باتت ناقصة دون وجودكما. أفتقد جلستنا معاً وكوب القهوة الذي كان يحلو بحديثكما أحياناً أتمنى لو يعود الزمن للوراء لحظة واحدة لأقبل أياديكما ولأخبركما كم أحبكما وكم أن الحياة باردة وموحشة بدونكما.

إلى جنات الخلد

رغم لوعة الفراق وألم الغياب إلا أن
مايعزيني هو إيماني بأنكما في مكان أجمل في ضيافة أرحم الراحمين عزائي أن حبكما مزروع في قلبي وأن ذكراكما الطيبة باقية على ألسنة كل من عرفكما.

إلى جدي وجدتي إلى الأرواح الطاهرة التي سبقتنا إلى السماء أسأل الله الذي جمعنا في دنيا فانية أن يجمعنا بكم في جنات قطوفها دانية على سرر متقابلين في مقعد صدق عند مليك مقتدر رحمكما الله رحمة واسعة وأسكنكما فسيح جناته وجعل قبريكما روضة من رياض الجنة ستبقيان في قلبي وفي دعائي ماحييت.

شوق محمد المحنشي

مديرة مكتب صحيفة عنوان بمنطقة جازان أخصائي اتصال مؤسسي ومدربة دولية وكاتبة سعودية تمتلك خبرة تتجاوز 20 عاما في مجالات الإعلام والاتصال المؤسسي والعلاقات العامة والتدريب والعمل المجتمعي تشغل عددا من الأدوار التطوعية والقيادية وأسهمت في تنفيذ مبادرات وبرامج تنموية تهدف إلى تعزيز المسؤولية المجتمعية وتمكين الأفراد حصلت على العديد من الدبلومات والشهادات المهنية، وألفت كتاب “شوق لا يهزم” كما عرفت باهتمامها بتطوير المحتوى الإعلامي وإعداد الحقائب التدريبية وقيادة المبادرات النوعية وتسعى إلى إحداث أثر مستدام من خلال التدريب والإعلام والعمل التطوعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى