ماذا أبقيتي لنا يا مدينة جدة بعد إزالة الأحياء العشوائية (الهدد)

✍️ ماجد دغريري – كاتب رأي :
أبقت لنا مدينة جدة إرثاً حياً لا يموت، يمتزج فيه عبق التاريخ الساحلي مع روح العصر الحديث والتنوع الثقافي الفريد. هذه المدينة التي لطالما عُرفت بشعارها الشهير “جدة غير”، تركت في وجدان سكانها وزوارها تفاصيل لا تُنسى
تركت لنا الأراضي البيضاء واخفت تلك المعالم القديمة والاثرية التي كانت تعرف بها جدة لكل زائر اين سوق اليمنه سوق غليل اين حي الكويت واين حي المصفاة اين سوق الاهدل واين اختفيت يا باب شريف واين رحلت يا سوق الصواريخ
اين من كان يسكن تلك الاحياء الجميلة اين تلك الالعاب الشعبية التي كانت تمارس في تلك الاحياء اين البسطات التقليدية حي الثعالة يبكي والنزلة اليمانية تصيح اين انا آه يا شارع المحجر لم تعد لك أي معالم نعرفك بها لم يعد هناك طعم او لذة حقيقية للاكلات الشعبية التي كانت تباع في سوق اليمنة وسوق غليل حتى ذلك المجسم الذي يسمى بدوار الخاتم لم يعد له أثر وين ابحر والمواعيد القديمة اين ذلك الكشك الذي كنا نذوق منه الذ طعم للبليلة والبطاطس المقلية والمهروسة
بالله عليك يا جدة اجيبيني ماذا ابقيتي لنا ؟ لم نعد نعرفك كما كنا في السابق ليس اين معالمك القديمة والشهيرة التي عرفتي بها لدى القاصي والداني ؟ اين الازقة والشوارع الضيقة التي كانت تمتاز بها تلك الاحياء الشعبية كيف اخفيتي تلك الرواشن وتلك الابواب الخشبية والتي كانت تفوح منها روائح زكية لا نجدها الا في جده
آه ثم آه منك يا جده فقد جمعتينا لسنوات طويلة وقربتي لنا تلك الاحياء من بعضها واختصرتي لنا المسافات فقد كنا نذهب من حي الى اخر مشياً على الاقدام اما الان أصبحتا نسافر من حي الى حي اخر
اعود واتسائل مرة اخري واخرى واخرى ( ماذا ابقيتي لنا يا جده ؟ )



