الاقتصاد

تعويض دفعة واحدة للعجز دون 30­%.. «العمل»: 200 حادث مهني و4 وفيات منذ مطلع العام

عنوان – البحرين- دلال الرويلي :

كشفت وزارة العمل عن تسجيل 200 حادث مهني و4 وفيات خلال الفترة من يناير إلى أغسطس الجاري، فيما أفادت الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي بتسجيل ما بين 20 و30 إصابة عمل خلال يوليو الماضي، من بينها إصابة بليغة واحدة.

جاء ذلك خلال ورشة عمل نظمتها لجنة التدريب والتثقيف العمالي في الاتحاد الحر لنقابات عمال البحرين، صباح أمس الثلاثاء، بعنوان «التعريف بقرار الإبلاغ عن الحوادث وإصابات العمل وكيفية تحديد نسبة العجز والتعويض عنها»، بمشاركة 35 من المتدربين والعمال.

وتحدّث في الورشة كلٌّ من زهراء هاشم من جهاز تفتيش السلامة والصحة المهنية بوزارة العمل، والدكتورة وفاء الجودر نائب رئيس اللجان الطبية بوزارة الصحة، وزينب عيسى أخصائية مستحقات تأمينية أول بالهيئة العامة للتأمين الاجتماعي.

وأكدت المتحدثات أن الالتزام بالإبلاغ عن إصابات العمل ضمن المدد القانونية المحددة يمثل خطوة أساسية لحفظ حقوق العامل في العلاج والتعويض، موضحات أن نوع الاستحقاق وقيمته يتحددان وفق نسبة العجز التي تعتمدها اللجان الطبية بعد استقرار الحالة الصحية للمصاب.

200 حادث و4 وفيات
وفي مستهل الورشة، كشفت زهراء هاشم عن تسجيل 200 حادث عمل و4 وفيات خلال الفترة من يناير إلى أغسطس من العام الجاري.

وأوضحت أن وزارة العمل تتلقى بلاغات الحوادث المهنية عبر جهات عدة، من بينها وزارة الداخلية والهيئة العامة للتأمين الاجتماعي، فضلًا عن البلاغات التي يقدمها المصابون أنفسهم.

وأكدت أن الحوادث المهنية تظل من القضايا المقلقة لما قد تسفر عنه من وفيات أو حالات عجز، إلى جانب تداعياتها الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، مشيرة إلى أن كلفة قرار إنتاجي لا يراعي متطلبات السلامة قد تكون حياة إنسان.

وشددت على أن أهمية الإبلاغ لا تقتصر على استكمال الإجراءات القانونية، بل تمتد إلى تحليل أسباب الحادث، ومنع تكراره، واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة، إلى جانب حفظ حقوق العامل في العلاج والتعويض.

وفي سياق عالمي، تشير أحدث تقديرات منظمة العمل الدولية إلى وفاة نحو 2.93 مليون عامل سنويًا بسبب عوامل مرتبطة بالعمل، فيما يتعرض نحو 395 مليون عامل لإصابات عمل غير مميتة كل عام.

ما الذي يدخل ضمن إصابات العمل؟

وأوضحت هاشم أن مفهوم «إصابة العمل» لا يقتصر على الحوادث التي تقع داخل المنشأة، بل يشمل الحوادث التي يتعرض لها العامل أثناء تأدية عمله أو بسببه، وكذلك أثناء ذهابه إلى مقر العمل أو عودته منه، شريطة عدم التوقف أو الانحراف عن الطريق الطبيعي.
وأضافت أن إصابات العمل قد تشمل الحوادث الواقعة خلال فترات الراحة وتناول الطعام، سواء داخل المنشأة أو خارجها عند عدم توافر مكان مخصص بالداخل، فضلًا عن بعض الحالات الصحية التي يثبت ارتباطها بظروف العمل، مثل ضربات الشمس والإجهاد الحراري، والمشكلات القلبية أو الدماغية الناتجة عن الإجهاد والإرهاق.

مواعيد قانونية ملزمة

وحول مواعيد الإبلاغ، أوضحت هاشم أن صاحب العمل ملزم بالإبلاغ عن حالات الوفاة أو الإصابات الجسيمة خلال 24 ساعة، فيما يجب الإبلاغ عن اكتشاف إصابة العامل بمرض مهني خلال 10 أيام من تاريخ علم صاحب العمل بالحالة.

وأضافت أن الإصابات الأخرى التي ينتج عنها انقطاع العامل عن العمل لمدة 7 أيام متواصلة، من دون احتساب يوم الإصابة، يجب الإبلاغ عنها خلال 15 يومًا.

وأشارت إلى أن مخالفة الأحكام المنظمة للإبلاغ تعرض صاحب العمل أو من يمثله لغرامة لا تقل عن 50 دينارًا ولا تزيد على 200 دينار، استنادًا إلى المادة (189) من قانون العمل في القطاع الأهلي رقم (36) لسنة 2012.
وأكدت أن السلامة والصحة المهنية لا تمثلان مجرد التزام قانوني، وإنما مسؤولية مشتركة بين الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال، تتطلب تعزيز الثقافة الوقائية وتقييم المخاطر بصورة مستمرة لضمان بيئة عمل آمنة ومستدامة.

تقييم العجز قد يستغرق عامين

من جانبها، أوضحت الدكتورة وفاء الجودر أن تحديد نسبة العجز المستديم لا يتم فور وقوع الإصابة، وإنما بعد وصول المصاب إلى حالة الاستقرار الطبي، بحيث تكون حالته قد بلغت أقصى درجات التحسن المتاحة طبيًا، مع عدم توقع حدوث تغير ملحوظ بالعلاج أو بدونه خلال الأشهر الاثني عشر التالية للتقييم.

وعرّفت العجز المستديم بأنه فقدان أو اختلال دائم في أحد أجزاء جسم الإنسان أو وظائفه، على أن تُحدد درجته وفق الوسائل والمعايير الطبية المعتمدة.

وأشارت إلى أن المدة اللازمة قبل تقييم العجز تختلف بحسب طبيعة الإصابة، وقد تتراوح في عدد من الحالات بين 6 أشهر وسنتين، مبينة أن تقييم إصابات الرأس والأعصاب الرئيسية قد يتطلب سنتين، وإصابات الظهر سنة واحدة، فيما قد تصل المدة في كسور الحوض وإصابات الكتف إلى سنة ونصف السنة.

ولفتت إلى أن عمل اللجان الطبية تنظمه مجموعة من التشريعات، من بينها قانون العمل وتعديلاته، وقانون الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية، وقانون الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي، إلى جانب القرارات الصادرة عن وزيري الصحة والعمل.

20 إلى 30 إصابة خلال يوليو

وفي السياق ذاته، كشفت زينب عيسى عن تسجيل ما بين 20 و30 إصابة عمل خلال يوليو الماضي، من بينها إصابة بليغة واحدة.

وقالت إن الإصابات البليغة تُسجل بمعدل حالة واحدة كل شهرين تقريبًا، وإن غالبية الحالات التي يتم رصدها تقع بين العمالة الأجنبية، مرجعة ذلك إلى ضعف الوعي بإجراءات السلامة لدى بعض العمال، وطبيعة العمل في قطاعات مرتفعة المخاطر، وفي مقدمتها الإنشاءات، إلى جانب أوضاع بعض العمالة غير النظامية.

وأكدت أن استحقاقات المصاب بعد انتهاء العلاج تتحدد وفق النتيجة الطبية النهائية؛ فقد ينتهي العلاج بشفاء المصاب من دون تخلف عجز، أو يُصرف له تعويض من دفعة واحدة إذا تراوحت نسبة العجز بين 1 % و29 %، فيما يستحق معاش عجز إصابي إذا بلغت نسبة العجز 30 % فأكثر.

3456 دينارًا تعويضًا لعجز بنسبة 20 %

وقدمت عيسى مثالًا توضيحيًا لمصاب مُنح نسبة عجز قدرها 20 %، وكان راتبه الأساسي مع العلاوة الاجتماعية وقت الإصابة 600 دينار، موضحة أن تعويض الدفعة الواحدة يُحتسب بضرب الراتب في 80 %، ثم في نسبة العجز، ثم في 36 شهرًا، ليبلغ إجمالي التعويض 3456 دينارًا.

وفي مثال آخر، أوضحت أن المصاب الذي تبلغ نسبة عجزه 40 %، وكان راتبه الأساسي مع العلاوة الاجتماعية 600 دينار، يستحق معاش عجز إصابي جزئيًا قدره 192 دينارًا شهريًا، ويُحتسب بضرب الراتب في 80 % ثم في نسبة العجز. وشددت على أن إجراءات تسجيل إصابة العمل تبدأ بإخطار المصاب جهة عمله خلال 24 ساعة من وقوع الإصابة، والتوجه مباشرة إلى قسم الطوارئ لتلقي العلاج اللازم، بالتوازي مع التزام صاحب العمل بإبلاغ الجهات المختصة ضمن المدد القانونية واستكمال المستندات المطلوبة، بما يضمن تثبيت الإصابة وحفظ حقوق العامل التأمينية.

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى