كتاب الرأي

التفاصيل الصغيره

           ✍️حمده القرني – كاتبة رأي :

كنت أعتقد أن الاهتمام والحفاظ على شخصك المفضّل يكمنان في المواقف الكبيرة؛ في التغاضي عن الزلات، والصبر، والوقوف إلى جانبه في أحلك الظروف.

كنت أظن أنني حين أبقى معه في كل شيء، وأتحمل معه، وأسانده حين تضيق به الحياة، سيعرف أنني أحبه، وأنني أريده شريكًا لي في الطريق، وأننا سنكمل معًا مهما حدث.

لكنني اكتشفت، متأخرة جدًا، أن الحب لا يحتاج دائمًا إلى مواقف عظيمة كي يُرى… أحيانًا يحتاج إلى تفاصيل صغيرة جدًا.

أن تشاركه لحظة عابرة التقطتها بعدسة هاتفك لأنك تذكّرته فيها.
أن تُحضّر له طبقًا يحبه دون مناسبة.
أن تشحن هاتفه قبل أن ينام، ليستيقظ صباحًا وهاتفه ممتلئ بالطاقة… وربما قلبه أيضًا.

أن تتذكر تفصيلًا صغيرًا قاله ذات يوم، ثم تفعله بعد أشهر دون أن يطلبه.
أن تسأله: «وصلت؟»
أن تترك له شيئًا يحبه بجانب فنجان قهوته.
أن تلاحظ تعبه قبل أن يتحدث عنه.

التفاصيل الصغيرة هي اللغة التي يتحدث بها الحب في الأيام العادية.

فالمواقف الكبيرة تُثبت أننا لن نتخلى عن الشخص حين يحتاجنا، أما التفاصيل الصغيرة فتقول له شيئًا آخر أكثر حميمية:
«أنا أراك… أنت حاضر في بالي حتى حين لا تحتاج مني شيئًا.»

وربما هذا هو الفرق بين أن يحبك شخص، وأن يشعرك بحبه.
فليس كل من وقف بجانبك في العاصفة عرف كيف يجلس بجانبك في صباح هادئ، ويصنع لك شيئًا بسيطًا، فقط لأنه يعرف أنك تحبه.

الحب ليس فقط أن نبقى… بل أن نجعل من نحب يشعر، كل يوم، أنه مُلتفت إليه.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى