المزارات الطبيعية والأثرية في ظفار تأسر قلوب الوفود الإعلامية الخليجية ضمن رحلة استثنائية لاستكشاف سحر الخريف

عنوان – متابعات – ماجد دغريري:
نظمت وزارة التراث والسياحة العديد من الأنشطة والفعاليات المتنوعة ضمن موسم “خريف ظفار”، التي تلبي تطلعات الفئات العمرية المختلفة، كما حرصت على دعوة الأفواج من عدة دول للتعرف على الطبيعة العُمانية والتاريخ العُماني الأصيل.
ومن بين هذه الوفود، زار عدد من الصحفيين والإعلاميين الخليجيين محافظة ظفار للتعرف عن قرب على أبرز المقومات السياحية والمواقع المميزة، كون محافظة ظفار الوجهة الأمثل خلال فصل الصيف، إذ يأتي ذلك ضمن برنامج إعلامي متكامل يهدف إلى نقل الصورة الجمالية لما تتمتع به المحافظة من تنوع ثقافي وإرث حضاري.
شهد اليوم الأول من البرنامج سلسلة من الزيارات الميدانية المتنوعة، ففي البداية كان الموعد مع “منتزه البليد الأثري”، حيث استطاع الوفد التعرف على محطات فارقة من تاريخ عُمان البحري، فالمنتزه أشبه بحكاية تسرد رحلة التجارة البحرية، خاصة تجارة اللبان، الذي كان آنذاك يعد من المحطات الفارقة التي تربط ظفار بالجزيرة العربية وبلاد الشرق وإفريقيا، وقد منح هذا المنتزه للمجموعة فرصة استثنائية للتجوال بين الشواهد والآثار والاكتشافات الخاصة بالحياة الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة.
وانتقلت المجموعة للتعرف بصورة أكبر على “استخراج اللبان” من شجرة اللبان الشامخة، التي تجسد حكاية فارقة في التاريخ العُماني، حيث استمتع الزوار بزيارة ميدانية قاموا من خلالها بتجربة “استخراج اللبان”، والتقت المجموعة بأحد المواطنين الذي يعمل منذ سنوات كثيرة في استخراج اللبان من الشجرة، وشرح لهم الكيفية التي يتعامل بها مع هذه الشجرة.
واستطعنا من خلال هذه التجربة التعرف على واحدة من أقدم المهن التقليدية في محافظة ظفار، والمرتبطة ارتباطًا كبيرًا بتاريخ المنطقة منذ آلاف السنين، كما تناولت المجموعة الخبز على الجمر، وأيضًا الشاي وحليب الإبل، وفي هذه التجربة الثرية تعلمت المجموعة مراحل استخراج اللبان، ابتداءً من إحداث شقوق صغيرة ودقيقة في جذع الشجرة، مرورًا بالمراحل الأخرى، كالتجفيف.
وبعد تلك التجربة الثرية، انطلقت المجموعة نحو “إطلالة أفتلقوت”، التي تعد من الإطلالات الطبيعية، والتي تمزج بين الساحل الممتد والجبال الشاهقة.
وتكتسب الإطلالة جمالًا استثنائيًا خلال موسم الخريف، وذلك بلونها الأخضر وتشكل الضباب الذي يزيد المكان جمالًا فوق جماله.
بعد ذلك توجه الوفد إلى “الشاطئ المخفي”، وهو من المواقع المميزة التي أصبحت تحظى باهتمام كبير في الفترة الأخيرة، حيث يمثل هذا المكان تنوع سواحل محافظة ظفار، التي تجمع بين الشواطئ المفتوحة والمنحدرات الصخرية، لتقدم صورة متكاملة للزوار.
ومن المواقع التي أصبحت من أهم الأماكن التي يقصدها الزائر بعد تطويرها “إطلالة شعت”، التي تعد من المواقع البانورامية الاستثنائية، حيث استمتعت المجموعة في هذه الإطلالة الطبيعية، التي تمكنها من مشاهدة السواحل والجبال والأودية وسط الغيوم.
وفي هذا الموقع الفريد ترى انسجام الضباب مع الأرض، وهو من الأماكن التي لا يريد الزوار مغادرتها نتيجة للطقس المعتدل والأجواء الفريدة.
ولم تكن النهاية بإطلالة شعت، وإنما استمتع الوفد بزيارة “كهف المرنيف ونوافير المغسيل”، وهما من المعالم السياحية الشهيرة، حيث يتميز كهف المرنيف بإطلالته الفريدة على بحر العرب، بينما تشكل نوافير المغسيل ظاهرة طبيعية نادرة، حيث تتدفق مياه البحر بقوة عبر فتحات صخرية تكونت بفعل ضغط الأمواج، لترتفع إلى عدة أمتار في مشهد يجذب آلاف الزوار سنويًا إليها.
وشهد اليوم الثاني من البرنامج زيارة “عين رزات”، حيث تعد من أشهر العيون الطبيعية في محافظة ظفار، وهي الأكثر استقطابًا للزوار في خريف ظفار، حيث استمتعت المجموعة بالتعرف على الطبيعة والهدوء والانسجام بين المياه وجمال الطبيعة واعتدال المناخ، ومن ثم انطلقت المجموعة نحو “طريق شير”، الذي يعد من أجمل الطرق الجبلية بحيث تتعانق فيه المرتفعات الخضراء بالسحب، ويغطي الضباب المكان بأكمله، وذلك الطريق الذي من خلاله انتقلت الرحلة إلى عين صحلنوت، وهي إحدى أشهر العيون المائية في ظفار، التي تتميز بموقعها عند سفوح الجبال.
أما فيما يخص ذاكرة المكان وسيرة الإنسان، فقد كانت الزيارة لـ”متحف ظفار الخاص”، وهو من أجمل وأحلى المحطات التي وقفنا معها، ليس كونه متحفًا خاصًا، بل لما يحتويه من توثيق أثري وعمل وجهد واضح يوثق تاريخ ظفار وحياة سكانها عبر مراحل زمنية مختلفة.
ويحتوي المكان على عدد من المقتنيات، ويقدم تجربة استثنائية غير مكررة وجاذبة للجمهور والزائر، حيث يحتوي على عملات نقدية قديمة، ومخطوطات، وأسلحة تقليدية، وأزياء شعبية، وأدوات استخدمها العُمانيون مرتبطة بتجارة اللبان، وغيرها من التفاصيل التي تحتاج إلى صفحة خاصة لسردها.
وكان ختام اليوم الثاني مع فعالية “عودة الماضي”، حيث استمتعت المجموعة بما شاهدته من تفاصيل، حيث قدمت صورة حقيقية للمحافظة بكل ما تمتلكه من مقومات وجماليات لا يمكن إنكارها.
وفي اليوم الثالث زار الوفد وادي دربات، الذي يعد أحد أشهر المعالم الطبيعية في سلطنة عُمان، وأكثرها استقطابًا للزوار خلال موسم الخريف، حيث يتحول الوادي إلى لوحة طبيعية جميلة، تنحدر الشلالات الموسمية فيه من أعالي الجبال، وتغطي المروج الخضراء مساحات واسعة منه.
انطلقنا بعد ذلك نحو “جبل سمحان”، الذي يعد موطن النمر العربي، ويمثل أبرز السلاسل الجبلية في محافظة ظفار، وأحد أهم المحميات الطبيعية في سلطنة عُمان، حيث يكتسب الجبل أهميته البيئية لكونه موطنًا للنمر العربي، أحد أندر النمور المهددة بالانقراض في العالم، كما تتميز قمم جبل سمحان بإطلالات واسعة على بحر العرب والسهول الساحلية، وهو أحد المواقع التي يذهب إليها المهتمون برياضة المغامرات الجبلية.
ثم توجهنا نحو “حصن مرباط”، الذي يعد شاهدًا على التاريخ العُماني، وهو أحد أبرز الحصون التاريخية في محافظة ظفار، والذي ارتبط بدور المدينة في حماية الميناء وتنظيم الحركة التجارية عبر بحر العرب، حيث يعد من أهم الحصون الشاهدة كمركز دفاع وإدارة آنذاك.
انطلقت الرحلة بعد ذلك إلى “برج العسكر وبيت كوفان”، حيث استطاعت المجموعة التعرف على الإرث العمراني في مدينة مرباط، الذي يعكس أنماط البناء التقليدي التي ارتبطت بالحياة التجارية والبحرية، وهما من أهم المواقع على الإطلاق لحفظ الذاكرة ونقلها للأجيال الجديدة.
وتضمنت الزيارة التعرف على الأسواق الشعبية التي تعكس نبض الحياة اليومية وازدحامها، فقد انطلقت المجموعة نحو سوق الحافة، وتعرف المشاركون على أنواع البخور والعطور، وأنواع اللبان والزيوت، والكيفية التي يتعامل بها التجار في صناعتها، كما تعرفوا أيضًا على المنتجات التقليدية.



