55 عامًا في محراب العبادة.. إمام جامع قرن الماء يترجل بعد رحلة إيمانية خالدة

عنوان – عسير – إبراهيم الروسي:
في مشهدٍ يفيض بالوفاء والإخلاص، أسدل إمام جامع قرية قرن الماء التابعة لمحافظة محايل عسير، الشريف عبدالرحمن بن أحمد الراجحي، الستار على مسيرةٍ إيمانية امتدت 55 عامًا قضاها في خدمة بيوت الله، بعد أن تقدّم بطلب التنازُل عن الإمامة، وصدر قرار الجهات المختصة بالموافقة على طلبه.
بدأ الراجحي رحلته مع الإمامة في زمنٍ كانت فيه القرية تعيش بساطتها الأولى، حين كان الجامع مبنيًا بالحجر والطين، ولم تكن الكهرباء قد وصلت بعد، وكانت صفوف المصلين في صلاة الجمعة لا تتجاوز أربعة صفوف. ورغم قلة الإمكانات آنذاك، ظل حاضرًا في محراب المسجد، مؤديًا رسالته بكل إخلاص وثبات.
ومع تعاقب السنوات، لم تقتصر جهوده على الإمامة، بل كان أحد الداعمين لتطوير الجامع، إذ سعى إلى اختيار موقعٍ مناسب لبناء جامع جديد، وتبرع عددٌ من أهالي القرية بالأرض، فيما تكفّل أحد المحسنين ببناء المسجد الجديد على مقربةٍ من موقع المسجد القديم، ليكون منارةً للعبادة والعلم.
وشهد الجامع مع مرور الزمن تطورًا كبيرًا في مرافقه وتجهيزاته، تزامنًا مع وصول الكهرباء وتحسن الخدمات، كما زاد عدد المصلين، وأُضيفت أنظمة صوت حديثة أسهمت في إيصال الأذان وخطب الجمعة بوضوح، بينما واصل الراجحي أداء رسالته بكل أمانة، محافظًا على إقامة الصلوات وخدمة المصلين على مدى أكثر من خمسة عقود.
وفي ختام هذه المسيرة المباركة، عبّر الشريف عبدالرحمن الراجحي عن بالغ شكره وتقديره لفرع وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بمنطقة عسير، مثمنًا ما يبذله من جهود في العناية ببيوت الله، ودعم الأئمة، وتعزيز رسالة المساجد في خدمة المجتمع.
وتبقى مسيرة الشريف عبدالرحمن الراجحي نموذجًا مشرّفًا للعطاء الصادق، وسيرةً تُروى للأجيال، تؤكد أن خدمة بيوت الله شرفٌ عظيم، وأن الإخلاص يترك أثرًا خالدًا في القلوب قبل أن يُسجل في صفحات التاريخ.



