كتاب الرأي

فن اختيار الألفاظ

✍️ رشيد محمد آل جلي – كاتب سعودي :

الكلمة ليست مجرد حروف تُنطق، بل أثرٌ يبقى. فاختر من الألفاظ أجملها، فإن النفوس تُفتح بالمفاتيح اللطيفة والألفاظ المهذبة .
وكم من كلمة طيبة حولت النفوس المجدبة إلى واحات غنّاء وحدائق ذات بهجة من المحبة والألفة والتقارب والإلتقاء ..
وعلى النقيض من ذلك ، كم كلمة سيئة أوقدت نار الحرب وفرقت بين القلوب الطيبة والأرواح المتآلفة .

فاختيار الكلمات فن لايجيده إلا الحكماء والعقلاء واصحاب الفكر الراقي والعقول الرشيدة

يُروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرَّ بقومٍ أوقدوا نارًا، فناداهم: “يا أهل الضوء”، وكره أن يقول : “يا أهل النار”.
خشية أن تجرحهم الكلمة وفي معناها ما يلفت الانتباه إلى قيمةٍ تربويةٍ عظيمة، وهي أن حسن اختيار الألفاظ ليس ترفًا لغويًا، بل هو أدبٌ وأثر.

فالكلمة قد ترفع معنويات إنسان، وقد تجرح قلبه، وقد تُصلح علاقة، وقد تُفسدها. ومن جمال الإسلام أنه علَّمنا انتقاء الألفاظ الحسنة، فقال تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾، وقال سبحانه: ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾.

إن المربي الناجح، والداعية الحكيم، والإنسان الراقي، يدرك أن للكلمة روحًا، وأن وقعها على النفوس لا يقل أثرًا عن الفعل نفسه ، فجروح الجسد تبرأ سريعاً لكن جرح الكلمة يبقى أثره على المدى الطويل .

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى