تغطيات وتقارير

المقاهي الأدبية النسائية في الرياض.. من اللقاء الثقافي إلى صناعة الأثر

عنوان – الرياض – مساعد السعدوني:

مع أ. هيفاء محمد القحطاني

حاورها: مساعد السعدوني

رئيس اللجنة الإعلامية في مقهى أرجوحة شرقية الأدبي

في المشهد الثقافي السعودي، لم تعد المقاهي والصالونات الأدبية النسائية مجرد لقاءات عابرة لتبادل الأحاديث، بل أصبحت فضاءات معرفية تسهم في صناعة الوعي، واكتشاف المواهب، وإثراء الحوار الثقافي، وتعزيز حضور المرأة في ميادين الأدب والفكر والإبداع.

وفي هذا اللقاء، نقترب من تجربة إحدى رائدات هذا المجال، الأستاذة هيفاء محمد القحطاني، الكاتبة السعودية ومؤسسة منصة قامات الثقافية، لنتعرف على بدايات تجربتها ودوافعها لتأسيس الصالون، والدور الذي تؤديه المقاهي الأدبية النسائية في الحراك الثقافي، وما تواجهه من تحديات، وما تتطلع إليه من آفاق مستقبلية في ظل النهضة الثقافية التي تشهدها المملكة.

نرحب بالأستاذة هيفاء محمد القحطاني، ونبدأ معها هذا الحوار الثقافي.

1. نشأة المقاهي الأدبية النسائية

 متى بدأت المقاهي الأدبية النسائية في الظهور؟

بدأت المقاهي الأدبية النسائية في الظهور بصورة أوضح خلال العقدين الأخيرين، بالتزامن مع اتساع الحراك الثقافي في المملكة، وازداد حضورها بشكل ملحوظ بعد إنشاء وزارة الثقافة وإطلاق المبادرات المرتبطة برؤية السعودية 2030.

ما الذي دفع إلى ظهورها؟

 جاء ظهورها استجابة للحاجة إلى فضاءات ثقافية أكثر مرونة، تجمع بين الحوار الأدبي واللقاءات الاجتماعية، وتمنح المرأة مساحة للتعبير عن أفكارها وإبراز إنتاجها الإبداعي.

 ما الذي يميزها عن الصالونات الأدبية التقليدية؟

تمتاز بالانفتاح وسهولة الوصول، وتنوع البرامج، والابتعاد عن الرسمية، مما يجعلها أقرب إلى مختلف شرائح المجتمع، وخصوصا فئة الشباب.

2. الدور الثقافي والمعرفي

كيف تسهم المقاهي الأدبية في نشر القراءة؟

تسهم في نشر القراءة من خلال جلسات مناقشة الكتب، ونوادي القراءة، واستضافة المؤلفين والكتاب، مما يحول القراءة من ممارسة فردية إلى تجربة جماعية محفزة وممتعة.

كيف تسهم في اكتشاف المواهب الأدبية؟

من خلال إتاحة الفرصة للمبدعين والمبدعات لتقديم نصوصهم، وتنظيم الأمسيات والمسابقات وورش الكتابة، بما يساعد على اكتشاف المواهب الجديدة وصقل قدراتها.

 كيف تدعم الكاتبات والشاعرات؟

بتوفير منصة لعرض أعمالهن، وربطهن بالمهتمين والناشرين والإعلاميين، وتعزيز حضورهن في المشهد الثقافي، وفتح مسارات أوسع لوصول إنتاجهن إلى الجمهور.

كيف تعزز الحوار الثقافي؟

من خلال مناقشة القضايا الفكرية والأدبية، واستضافة شخصيات ذات تجارب واتجاهات متنوعة، بما يرسخ ثقافة الحوار، واحترام الرأي الآخر، وتبادل المعرفة والخبرات.

3. دورها في تمكين المرأة

كيف تسهم في صناعة القيادات الثقافية؟

بمنح المرأة فرصا لتنظيم الفعاليات، وإدارة الحوارات، وقيادة المبادرات الثقافية، مما ينمي مهاراتها القيادية، ويعزز قدرتها على التخطيط واتخاذ القرار والعمل الجماعي.

 كيف تبني الثقة والمهارات؟

عبر التدريب العملي على الإلقاء، وإدارة النقاش، والتواصل، وتنظيم الفعاليات، والعمل ضمن فريق، إلى جانب إتاحة الفرصة للمشاركة والتجربة المستمرة.

كيف تتيح فرص الظهور الإعلامي؟

من خلال دعوة وسائل الإعلام لتغطية الفعاليات، وبث اللقاءات عبر المنصات الرقمية، وإبراز المشاركات والمبادرات في الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي.

4. المقاهي الأدبية ورؤية السعودية 2030

 ما مدى انسجامها مع مستهدفات جودة الحياة؟

 تنسجم المقاهي الأدبية النسائية بصورة كبيرة مع مستهدفات جودة الحياة، من خلال توفير أنشطة ثقافية ومعرفية تعزز المشاركة المجتمعية، وتثري أوقات الأفراد، وترتقي بالمشهد الثقافي.

كيف تسهم في الحراك الثقافي؟

بإقامة فعاليات مستمرة تستقطب الأدباء والقراء والمهتمين، وتدعم الإنتاج الثقافي المحلي، وتفتح المجال أمام الأفكار والمبادرات الجديدة.

ما دورها في الاقتصاد الإبداعي؟

 تسهم في تنشيط الصناعات الثقافية من خلال دعم النشر، وتنظيم الفعاليات، وإقامة البرامج التدريبية، وبناء الشراكات مع القطاعين العام والخاص، وتحويل بعض الأفكار الثقافية إلى مشاريع ومنتجات قابلة للاستمرار.

5. أبرز التحديات

ما أبرز تحديات التمويل والاستدامة؟

من أبرز التحديات الاعتماد على الجهود الفردية، وقلة الرعاة والداعمين، وغياب مصادر التمويل المستدامة، مما قد يؤثر في استمرارية البرامج وجودتها وقدرتها على التوسع.

كيف يمكن استقطاب الجمهور؟

عبر تنويع الفعاليات، واختيار موضوعات تلامس اهتمامات المجتمع، واستضافة أسماء مؤثرة، والاستفادة من الإعلام الرقمي، وتقديم محتوى جذاب يراعي احتياجات الفئات المختلفة.

كيف يمكن المحافظة على جودة البرامج؟

من خلال التخطيط المهني، واختيار ضيوف متخصصين، وتحديد أهداف واضحة لكل فعالية، وقياس رضا الحضور، والاستفادة من الملاحظات في تطوير البرامج باستمرار.

كيف تواجه المنافسة مع المحتوى الرقمي؟

بتقديم تجربة تفاعلية وإنسانية لا توفرها المنصات الرقمية وحدها، مع الجمع بين الحضور الواقعي والبث الإلكتروني، وإنتاج محتوى رقمي مختصر وجذاب يمتد أثره إلى ما بعد انتهاء الفعالية.

كيف يمكن قياس الأثر الثقافي؟

من خلال مؤشرات واضحة، مثل عدد المشاركين، واستمرار العضوية، وجودة المخرجات، وظهور مواهب جديدة، وعدد المبادرات والشراكات، ومدى الحضور الإعلامي والتفاعل المجتمعي.

6. القبول المجتمعي

 هل أصبحت المقاهي الأدبية النسائية وجهة ثقافية معروفة؟

نعم، فقد أصبحت كثير من المقاهي الأدبية محطات ثقافية يقصدها المهتمون بالأدب والفكر، خصوصا في المدن الكبرى، وأسهمت في تنويع المشهد الثقافي وتوسيع دائرة المشاركة فيه.

ما حجم الإقبال عليها؟

يختلف حجم الإقبال بحسب جودة البرامج، والضيوف، والتسويق، ومكان إقامة الفعاليات، إلا أنه يشهد نموا ملحوظا عاما بعد عام.

كيف ينظر المجتمع إلى هذا النوع من المبادرات؟

ينظر إليها باعتبارها مبادرات إيجابية تسهم في نشر الثقافة، وتعزيز الوعي، ودعم حضور المرأة في المشهد الثقافي، وإيجاد بيئات جاذبة للحوار والإبداع.

7. الإعلام ودوره

هل يحظى هذا النشاط بالتغطية الإعلامية الكافية؟

 تحسنت التغطية الإعلامية خلال السنوات الأخيرة، لكنها لا تزال بحاجة إلى حضور أكبر وأكثر استمرارية في وسائل الإعلام التقليدية والرقمية.

كيف يمكن للإعلام أن يصنع حضورا أكبر للمقاهي الأدبية؟

عبر إنتاج محتوى احترافي، وإبراز قصص النجاح، وتغطية الفعاليات بصورة منتظمة، واستضافة القائمين عليها والمشاركين فيها ضمن البرامج الإعلامية، والتعريف بمخرجاتها وأثرها المجتمعي.

8. التقنية والذكاء الاصطناعي

كيف تستفيد المقاهي الأدبية من المنصات الرقمية؟

 من خلال الإعلان عن الفعاليات، وبث اللقاءات، وإدارة التسجيل والحضور، وتوثيق الأنشطة، وبناء مجتمع تفاعلي عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

هل يمكن تقديم لقاءات هجينة تجمع بين الحضور المباشر والمشاركة عن بعد؟

نعم، وهو نموذج يوسع دائرة المشاركة، ويتيح الوصول إلى جمهور من مختلف مناطق المملكة وخارجها، كما يساعد على استضافة ضيوف يصعب حضورهم بصورة مباشرة.

ما دور الذكاء الاصطناعي في دعم الإبداع والكتابة؟

يساعد الذكاء الاصطناعي في البحث، وتنظيم الأفكار، وتطوير النصوص، والترجمة، وتحليل المحتوى، لكنه يبقى أداة مساندة، بينما تظل الأصالة والإبداع والمسؤولية الفكرية من اختصاص الكاتب نفسه.

9. الطموحات المستقبلية

ماذا ينقص المقاهي الأدبية النسائية؟

تحتاج إلى مزيد من الاستدامة المؤسسية، والدعم المالي، والشراكات النوعية، والبرامج التدريبية المستمرة، إلى جانب وضوح الرؤية والخطط التشغيلية.

ما المبادرات التي تتمنى المشاركات تنفيذها؟

نتطلع إلى إطلاق مبادرات لاكتشاف المواهب، وحاضنات للكاتبات، وبرامج للترجمة، ومشروعات للقراءة المجتمعية، وبرامج للتبادل الثقافي، وورش احترافية في الكتابة والنشر والإلقاء.

كيف يمكن الوصول إلى العالمية؟

 عبر بناء الشراكات الدولية، واستضافة أدباء ومثقفين من مختلف الدول، وترجمة الإنتاج الأدبي، والمشاركة في المعارض والملتقيات العالمية، والاستفادة من المنصات الرقمية للوصول إلى جمهور أوسع.

هل المقاهي الأدبية تصنع مثقفات أم تستضيف مثقفات فقط؟

 تقوم بالدورين معا؛ فهي تستضيف صاحبات الخبرة لنقل المعرفة والتجارب، وفي الوقت نفسه تسهم في صناعة جيل جديد من المثقفات من خلال التدريب والممارسة وإتاحة فرص المشاركة والظهور.

 كيف يمكن قياس الأثر الحقيقي لهذه المقاهي؟

يمكن قياسه من خلال استمرارية المشاركات، وعدد المبادرات التي انطلقت منها، والكتب والنصوص التي أنجزت، والمواهب التي برزت، والشراكات التي تحققت، ومدى تأثير برامجها في المجتمع.

 هل أصبحت المقاهي الأدبية النسائية رافدا للحراك الثقافي في الرياض؟

 نعم، فقد أصبحت أحد الروافد المهمة للحراك الثقافي في العاصمة، وأسهمت في تنويع الأنشطة الثقافية، واستقطاب المهتمين، وإبراز الطاقات النسائية، وفتح مساحات جديدة للحوار والإبداع.

 ما الذي تحتاجه لتصبح مؤسسات ثقافية مستدامة، لا مجرد لقاءات موسمية؟

تحتاج إلى هيكلة إدارية واضحة، وخطط تشغيلية، وشراكات استراتيجية، وتمويل مستدام، وبرامج سنوية محددة، وفريق عمل متخصص، إضافة إلى قياس مستمر للأثر والمخرجات.

هل نحتاج إلى شبكة أو رابطة تجمع المقاهي الأدبية النسائية لتبادل الخبرات وتوحيد الجهود؟

نعم، فوجود شبكة وطنية سيعزز التعاون، وتبادل التجارب الناجحة، وتنسيق البرامج، وإطلاق مبادرات مشتركة، بما يسهم في رفع جودة العمل الثقافي وتوسيع أثره على مستوى المملكة.

10. رسائل

 ما رسالتك للمثقفات؟

الثقافة مسؤولية ورسالة قبل أن تكون حضورا إعلاميا، فاستثمرن المعرفة في صناعة الأثر وخدمة المجتمع، واجعلن من الكلمة طريقا للوعي والبناء.

 ما رسالتك للجهات الداعمة؟

دعم المبادرات الثقافية استثمار في الإنسان، وكل مشروع ثقافي مستدام يسهم في بناء مجتمع أكثر وعيا وإبداعا وقدرة على صناعة المستقبل.

ما رسالتك للفتيات الراغبات في دخول المجال الثقافي؟

ابدأن بالقراءة، ثم بالكتابة، وشاركن في الفعاليات، واستفدن من التجارب، ولا تنتظرن الوصول إلى الكمال؛ فالتجربة والممارسة والاستمرار هي التي تصنع التميز.

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى