كتاب الرأي

القراءة النقدية التحليلية لقصة القلبُ المُخْبرُ للأديب الأمريكي أدجر آلن بو والمُترجم خلف سرحان القرشي

✍️ أسرار عبد العزيز السلمي – كاتبة سعودية :

لقد جعلتني قراءتي للقصة في حيرةٍ من أمري كما أن بطل القصة نفسهُ حينما كان يروي القصة جعلني أطرح بعض التساؤلات التي ربما أجدُ لها الإجابة وهي: كيف راودتهُ هذهِ الفكرة المجنونة، وكيف يتحول الحب فجأةً إلى كرهٍ وحقدٍ في الوقتِ نفسهِ، وكيف لعضوٍ في جسمِ الإنسان أن يجعل من المرء مجرمًا وقاتلاً ومحيكًا للمؤامرات لشخصٍ لم يكن عدوًا لهُ في يومٍ من الأيام ولم يخطئ في حقهِ ولم يتعرض لأي إهانة من قبله؟. يا للغرابة عادةً يكون الدافع الأساسي لأي مجرم في ارتكاب جرائمه هو بهدف الاستيلااء على ممتلكات المغدور من مال أو ذهب ونحوه، أو قد يكون بغرض الانتقام منهُ بسبب مسألةٍ شخصيةٍ قام بفعلها معهُ أما أن تكون نتيجة ظلمٍ تعرض لهُ من قبلهِ في مؤسسة عملهِ التي كانا يعملان معًا داخلها، أو أنهُ كان يُسيء إليهِ أو يتعمد إزعاجهُ كلما سنحت لهُ الفرصة إلى ذلك، وغيرها من القضايا التي تقودهم إلى الإجرام في حق أنفسهم أولًا وثانيًا في حق من يتسبب لهم بالأذى متناسين أن هناك قوانين يستطيعون من خلالها أخذ حقوقهم دون أن يتسببوا في ضياع مستقبلهم بأيديهم. لكن هنا في هذهِ القصة كان الأمرُ مختلفًا حيث أن الدافع الرئيسي لأداء الجريمة والإصرار على التخلص من ذلك العجوز منظر عينهِ التي تشبه النسر والتي كانت تسبب إزعاجًا للجاني ورعبًا وهلعًا في نفسهِ كلما نظر إليها لذلك عقد العزم على قتلهِ لكي يتخلص من تلك العين الشريرة التي كانت تغيظهُ كما يدّعي. لقد أخذ على عاتقهِ إعداد العُدة والتخطيط المدروس لأداء المُهمة التي عزم على تنفيذها، وقد دامت هذهِ الخطة سبع ليالي حيث كان في كلِ ليلةٍ والظلام الحالك والهدوء والسكون يخيمان في أرجاء البيوت كان يتسللُ خلسة إلى بيت العجوز وهو غارقٌ في سباتٍ عميق. لقد كان يتربصُ بهِ وينتظرُ الفرصة المناسبة لاصطيادهِ والتخلص منهُ مثلما يصطاد الأسد فريستهُ وينقض عليها بكل قوتهِ. ولكي لا يساور العجوز أي شكٍ فيما يُدبرُ لهُ كان يحرص في كل صباح أن يزور العجوز ويتسامر معهُ كأحدٍ من أصدقائهِ القُدامى. وفي الليلة الثامنة والأخيرة أصر على إنهاء مهمتهِ التي بدأ بها، فقد كان في مُنتهى الحيطة والحذر الشديد أكثر من الليالي السابقة حتى إن عقارب الساعة كان تدور بسرعة أكثر، لقد شعر القاتل بِتوترٍ قويٍ في أعصابهِ وأحس بارتجافٍ وخوفٍ قد دبّ في جسدهِ وقلبهِ لكنهُ رغم ذلك كلهِ لم يتراجع عما أقدم عليهِ والدخول لإكمال ما بدأ بهِ. وبينما هو على هذهِ الحال وعلى وشك تنفيذ خطتهِ المزعومة والعجوز مستلقٍ على فراشهِ سقط من القاتل صندوق الفانوس الذي يحملهُ معهُ دائمًا مما أدى إلى حدوث بعض الضوضاء وجعل العجوز يستيقظ من نومهِ وينهض من سريرهِ باحثًا عن مصدر الصوت بالنداء بصوتٍ مُرتفع من هناك! عندئذن اختبأ القاتل في مكانهِ حتى لا يراهُ العجوز لكن ذلك الصوت الذي صدر من صندوق القاتل قد تسبب في فزع الرجل العجوز وتمكن الخوف والرعب الشديدين من النيل منهُ وأدى إلى تسارع نبضات قلبهِ بصورةٍ متزايدة وخشية القاتل من سماع الجيران لشدة صوت ضربات قلبهِ قام بالإجهاز عليهِ وخنقهِ حتى مات. أحس القاتل بالنصر فلم تلك العين تزعجهُ بعد الآن. لكنهُ لم يكتفي بقتلهِ فحسب بل قام بِإخفاء الأدلة ظنًا منهُ ألا يكشف أمرهُ ولن يلاحظ أحد صوت الصراخ الذي صرخهُ المجني عليه. لم يدرك هذا القاتل أنهُ ما من جريمةٍ كاملة ومع أنهُ أنكر في البداية لضباط الشرطة إلا أن الله ألقى في قلبهِ الرعب وجعلهُ يعترف على نفسهِ أمام الشرطة بكل شيء بالتفصيل لقد جنى على نفسهِ وأدان نفسهُ بِفمهِ ونال جزاءهُ العادل على ما اقترفتهُ يداهُ.

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى