كتاب الرأي

أنا واحد من عشرين مليون نسمة.. حين يتحدث القائد بلغة الوطن

✍️ م . د. حليمة عسيري – كاتبة سعودية :

هناك عبارات لا تنتهي بانتهاء اللحظة التي قيلت فيها، بل تبقى لأنها تلامس معنى أعمق من الكلمات.

ومن هذه العبارات ما قاله صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في حديثه عام 2017 عن مشروع «نيوم»: «أنا واحد من عشرين مليون نسمة، أنا لا شيء بدونهم… هم الذين يحفزونني ويدفعونني إلى الأمام». وقد وردت هذه العبارة في سياق حديثه عن دعم الشعب السعودي للمشروعات والطموحات التي تتبناها المملكة.

توقفت أمام هذه الكلمات كثيرًا.

ليس فقط لأنها صادرة عن قائد، وإنما لأنها تحمل في داخلها صورة مختلفة للعلاقة بين القيادة والمجتمع؛ صورة يرى فيها القائد نفسه جزءًا من شعبه، ويضع الإنسان السعودي في قلب رحلة التنمية والطموح.

وبالنسبة لنا نحن السعوديين، تحمل هذه الكلمات معنى آخر أيضًا.

نحن نحبك يا محمد بن سلمان، كما قلت إن السعوديين يحفزونك ويدفعونك إلى الأمام، ونفخر بك وبما شهدته المملكة من تحولات خلال السنوات الماضية.

لقد أصبحت المملكة العربية السعودية تعيش مرحلة مختلفة في مجالات متعددة؛ من الاقتصاد والاستثمار إلى السياحة والثقافة وجودة الحياة، وأصبحت رؤية المملكة 2030 إطارًا لمجموعة واسعة من البرامج والمبادرات التي تستهدف بناء اقتصاد أكثر تنوعًا وفتح مجالات جديدة أمام أبناء الوطن.

لكن التحول الحقيقي لا يمكن اختزاله في الأرقام والمشروعات وحدها.

فالتحول يظهر أيضًا في الإنسان.

في الشاب الذي أصبح يرى أمامه مجالات جديدة للعمل، وفي المرأة التي توسعت مشاركتها في قطاعات مختلفة، وفي صاحب المشروع الذي أصبح يفكر في الوصول بمنتجه إلى العالم، وفي المبدع الذي أصبح يجد مساحة أكبر ليقدم فكرته وهويته.

وهنا تحديدًا أرى أن كلمات ولي العهد عن السعوديين تحمل مسؤولية متبادلة.

فإذا كان المواطن السعودي يحفز القيادة ويدفعها إلى الأمام، فإن عليه أيضًا أن يتحرك، ويتعلم، ويطور نفسه، ويعمل، ويبتكر، ويحافظ على هوية وطنه وهو ينفتح على العالم.

ومن موقعي في الطهي والضيافة والسياحة، أرى أحد جوانب هذا التحول بصورة يومية.

المطبخ السعودي لم يعد مجرد أطباق نتناولها في بيوتنا ومناسباتنا؛ بل أصبح جزءًا من الهوية الثقافية والتجربة السياحية التي يمكن أن نقدمها للزائر.

وراء كل طبق سعودي قصة، ووراء كل وصفة منطقة وذاكرة وموروث، ووراء الضيافة السعودية قيم أصيلة يمكن أن تصل إلى العالم بطريقة حديثة تحفظ جذورها.

وهذا ما يجعلني أؤمن بأننا لا ينبغي أن نكون مجرد متابعين للتحول، بل شركاء فيه.

نحن نملك تراثًا غنيًا، ومواهب شابة، وكفاءات قادرة على التطوير، وموروثًا غذائيًا متنوعًا من جنوب المملكة إلى غربها وشرقها وشمالها. وما نحتاجه هو أن نحول هذا التنوع إلى تجارب ومنتجات ومشروعات ومعارف قابلة للتقديم محليًا وعالميًا.

حين يقول ولي العهد: «أنا واحد من عشرين مليون نسمة»، فإنني أقرأ في هذه العبارة رسالة تتجاوز شخصه إلى كل مواطن ومواطنة:

أنت جزء من القصة.

ولست بحاجة إلى أن تكون صاحب مشروع ضخم حتى تسهم في مستقبل وطنك. قد تكون مساهمتك في علم تتعلمه، أو مهنة تتقنها، أو فكرة تطورها، أو تراث تحافظ عليه، أو منتج سعودي تقدمه للعالم، أو شاب تدعمه ليؤمن بقدراته.

هذه هي قيمة الانتماء الحقيقي؛ أن نحب الوطن، لكن أن نترجم هذا الحب إلى عمل.

وإذا كان السعوديون، كما قال الأمير محمد بن سلمان، هم من يحفزونه ويدفعونه إلى الأمام، فإن علينا نحن أيضًا أن نكون عند مستوى هذه الثقة؛ أن نأخذ مكاننا في صناعة المستقبل، كلٌّ من موقعه وتخصصه.

نحن نفخر بمحمد بن سلمان، ونفخر بما تحقق في وطننا، لكن أجمل ما في الفخر أن يتحول إلى مسؤولية وعمل وإنجاز.

فالسعودية التي نراها اليوم ليست نهاية الطريق.

إنها مرحلة من قصة أكبر.

وقصة المملكة العربية السعودية لا يكتبها قائد وحده، ولا شعب وحده، بل يكتبها الجميع عندما يجتمع الطموح مع العمل، والرؤية مع التنفيذ، والانتماء مع المسؤولية.

أنا واحدة من أبناء هذا الوطن… وأفتخر أن يكون لي دور في قصته.

للتواصل : [email protected] .

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى