نحتاج إلى صوتٍ يتحدث عنّا…

✍️ سلوى راشد الجهني – كاتبة سعودية :
نحتاج إلى صوتٍ يتحدث حين تعجز الكلمات، يروي مشاعرنا، ويعبّر عن أفكارنا، ويحكي قصص نجاحنا، ويرتّب فوضى أرواحنا، ويصف ما نخفيه خلف هدوئنا من مشاغل ومسؤوليات، وأوجاع وأهداف، وأحلام لا يراها أحد.
نحتاج إلى من يفهم أن حديثنا عن أوجاعنا ليس شكوى، وأن استشارتنا ليست ضعفًا، وأن فضفضتنا ليست إفشاءً لأسرارنا… فنحن لا نفتح أبواب أرواحنا للجميع، بل نختار من نرتاح لهم، ونمنحهم شيئًا من ثقتنا، لأننا نظن أن قلوبهم ستفهم ما تعجز كلماتنا عن شرحه.
أحيانًا نتحدث كما يفعل غريقٌ ابتلعته الأمواج، لا يبحث عن شفقة، وإنما يمد يده طالبًا النجدة.
لكن ما يكون في داخلنا نداءً صامتًا، قد يراه الآخر ثرثرة.وما نراه نحن بحثًا عن الأمان، قد يراه إزعاجًا.وما نشاركه من ثقل، قد يراه ضعفًا.
وحينها نتعلم أن ليس كل من نرتاح لهم قادرين على احتواء ما بداخلنا، وليس كل من نحبهم يجيدون حمل أثقالنا.
فنحن لا نبحث عن عطف أحد، ولا نريد أن نثبت لأحد كم نتألم؛ نحن فقط نريد أن يُفهم أننا نسير.
نسير نحو أهدافنا، نحمل مسؤولياتنا، ونركض خلف ما يهمنا، مزدحمين بأحلامنا ومهامنا، لا نملك وقتًا لمجاراة التفاهات، ولا لإضاعة أعمارنا فيما لا يشبهنا.
نمضي رغم القيود، ورغم الأشواك التي نراها ولا يراها سوانا، ورغم المعارك التي نخوضها بصمت داخل عقولنا. نفككها سرًا، ونرتب فوضانا وحدنا، ثم نعود لنكمل الطريق.
نضع كل شيء جانبًا لبعض الوقت… لا لأننا انتهينا، بل لأننا تعبنا.
ننام محملين بمسؤوليات الغد وأفكار اليوم، نحاول أن نمنح أجسادنا ساعات من الراحة، بينما تظل عقولنا مستيقظة، تتقلب بين فكرة وأخرى، حتى نستيقظ لنبدأ من جديد.
وهكذا تمضي الحياة…
يومٌ شاق، ويومٌ خفيف.يومٌ مزدحم بالمهام، ويومٌ نكاد نذبل فيه من شدة التعب.
ومع ذلك… نمضي.
نكتب حكايتنا بأفعالنا، لا بكثرة حديثنا، ونواصل الطريق حتى وإن لم يفهم أحد حجم ما نحمله.
فربما لا نحتاج دائمًا إلى من ينقذنا، بقدر ما نحتاج إلى من يفهمنا حين نقول:
أنا بخير… لكنني أحمل الكثير.
للتواصل : [email protected]



