الاخبار الفنية والثقافية

الطائف تحتضن حوارًا معرفيًا ينسج خيوط الهوية الثقافية مع الجذب السياحي

الطائف – عنوان – رحمة الطويرقي:

في مشهدٍ ثقافي يعكس المكانة المتنامية للطائف كمدينةٍ للإبداع الأدبي ضمن شبكة اليونسكو للمدن المبدعة، احتضن فندق إنتركونتننتال الطائف فعاليات برنامج “الثقافة والسياحة.. القيم المشتركة”، الذي جاء ليؤكد أن الثقافة والسياحة ليستا مسارين متوازيين، إنما شريكان في صناعة هوية المكان وتعزيز حضوره، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.

واستُهلت الفعاليات بكلمة افتتاحية رحبت بالحضور، مؤكدةً على الدور الريادي الذي تؤديه الطائف بوصفها مدينةً تجمع بين أصالة الموروث، وثراء المشهد الثقافي، وحداثة الرؤى التنموية، لتغدو نموذجًا وطنيًا يجمع بين الإرث والإبداع.

وتوالت بعد ذلك الجلسات الحوارية التي اتسمت بعمق الطرح وتنوع الرؤى، حيث ناقشت العلاقة التكاملية بين الثقافة والسياحة، ودورهما في بناء تجربة إنسانية ثرية تعزز من قيمة المكان وتمنحه حضوره في الوعي المحلي والعالمي.

وفي الجلسة الأولى، التي أدارها الأستاذ عطا الله الجعيد، استعرض نخبة من الأكاديميين والمختصين أبعاد هذه العلاقة، حيث قدم الدكتور سعود الصاعدي رؤيةً حول بناء نموذج مشترك يربط المعالم بالمفاهيم، فيما تناول الدكتور عبد الله المطيري مفهوم “هبة الأرض” من منظور سياحي وثقافي، واستعرض الدكتور محمد لافي اللويش “حديث المكان” ودوره في تشكيل الهوية الثقافية وصناعة الوعي السياحي، فيما اختتم الدكتور ماهر الشبل الجلسة بطرحٍ تناول رحلة الفكرة حتى تجسدها في الواقع.

أما الجلسة الثانية ، التي أدارتها الدكتورة مستورة العرابي، فقد اتجهت نحو محور “صناعة التجربة السياحية”، حيث ناقش الدكتور إبراهيم البعيض دور الإعلام في بناء الجسور بين الثقافة والسياحة وتعزيز تكاملهما، فيما قدم الدكتور صالح زمانان قراءةً حول المسرح والفنون الأدائية بوصفها أدوات فاعلة للتنمية السياحية في السياق السعودي، واختتمت الدكتورة رانية العرضاوي الجلسة بورقة بحثية تناولت “الرحلة السياحية الثقافية”، مؤكدةً أن الذاكرة الجاذبة تعد أحد أهم عناصر تشكيل هوية المكان وترسيخ حضوره.

واستكمالًا لهذا الحراك المعرفي، جاءت الجلسة الثالثة بعنوان “الهوية الثقافية وصورة المكان في الوعي السياحي”، بإدارة الدكتور أحمد الهلالي، حيث قدم الأستاذ سليمان الناصر ورقة بعنوان “من الجغرافيا إلى المعنى: القيم التي تسمو بالسفر”، فيما تناولت الدكتورة نورة القحطاني “الهوية الثقافية وصناعة صورة المكان” من منظور الدراسات الثقافية في التجربة السعودية، بينما سلط الأستاذ سلطان البازعي الضوء على الثقافة باعتبارها عنصرًا محوريًا في الجذب السياحي، واختتم الدكتور ياسر المطرفي الجلسة بورقة حملت عنوان “الحج مختبرًا ثقافيًا: مشروع مقترح في ضوء نموذج الأبعاد الثقافية”.

واختُتم البرنامج بفقرة عشاء أقيمت من الساعة التاسعة وحتى الحادية عشرة والنصف مساءً ، أتيحت خلالها للحضور فرصة تبادل الآراء واستكمال النقاشات الفكرية في أجواء اتسمت بالتفاعل الثقافي والتواصل المعرفي.

ويؤكد هذا البرنامج أن الطائف لم تعد تُعرف بجمال طبيعتها فحسب، إنما أصبحت فضاءً ثقافيًا نابضًا بالحياة، ومختبرًا للأفكار التي تعيد قراءة الموروث بوصفه رافدًا للتنمية، وتسهم في صناعة تجارب سياحية مستدامة تعزز حضور المملكة على الخارطة الثقافية والسياحية العالمية، وتجسد طموحات “الطائف مدينة الأدب” في بناء جسورٍ تمتد بين الثقافة والإنسان والمكان.

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى