كتاب الرأي

في رثاء القائد : حين يرحل الكبار تبقى الإنجازات شاهدة

       ✍️ أروىٰ بنت مسلط العتيبي – كاتبة سعودية

بقلوبٍ يعتصرها الأسى ونفوسٍ تسلم للقضاء وتستقبل الأقدار بالرضا نودع اليوم قامةً من قامات المجد ورمزًا من رموز العز والحكمة وصاحب رؤيةٍ صنعت منعطفًا تاريخيًا في مسيرة وطنه فقد انتقل إلى جوار ربه صاحب السمو الأمير الوالد: الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بعد رحلةٍ حافلة بالعطاء تجاوز أثرها حدود الجغرافيا ليترك بصمةً راسخة في التاريخ المعاصر وإرثًا سيظل حاضرًا في ذاكرة الأجيال إن رحيل سموه ليس مجرد غيابٍ لرجل دولة بل هو رحيل مدرسةٍ في القيادة وتجربةٍ سياسيةٍ صنعت ملامح مرحلةٍ كاملة من تاريخ دولة قطر فقد آمن رحمه الله بأن نهضة الأوطان تبدأ ببناء الإنسان فشيَّد صروح العلم والمعرفة وأرسى دعائم التنمية الشاملة وقاد مسيرةً جعلت من قطر دولةً ذات حضورٍ مؤثر على المستويين الإقليمي والدولي حتى غدت نموذجًا يُشار إليه في مجالات التنمية والتطوير. 

ولم تقتصر بصماته على البناء الداخلي بل امتدت إلى مواقفه تجاه القضايا العربية والإسلامية والإنسانية فكان نصيرًا للقضايا العادلة حاضرًا في المواقف المفصلية ثابتًا على مبادئه لا تضعف عزيمته أمام التحديات ولا تلين إرادته أمام المتغيرات فاستحق أن يذكر بوصفه أحد القادة الذين جمعوا بين الحكمة في الرأي وبعد النظر والجرأة في اتخاذ القرار. 

وحين يرحل الكبار لا تنتهي سيرتهم برحيلهم بل تبدأ مرحلة أخرى من حضورهم في الذاكرة إذ تبقى الإنجازات شاهدة والمواقف خالدة والأثر ممتدًا في حاضر الأوطان ومستقبلها وهكذا يظل القادة العظام أحياء بما غرسوه من قيم وما شيدوه من منجزات
وما تركوه من إرثٍ يروي للأجيال قصة وطنٍ
آمن بطموحه حتى بلغ آفاق الريادة
ولأن العظماء لا يخصهم وطنهم وحده فإن نبأ رحيل سموه لم يكن خبرًا عابرًا بل كان مصابًا أحزن كل من عرف سيرته أو شهد أثر عطائه فاليوم يعتصر الأسى القلوب لفراق صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني فقد رحل الجسد وبقي الأثر ورحلت العين التي كانت تستشرف المستقبل وبقيت الرؤية التي أسهمت في صناعة الحاضر وستظل سيرته حاضرة في ذاكرة الشعوب بما خلفه من منجزات وما غرسه من قيم وما تركه من إرثٍ يروي للأجيال أن الرجال العظام لا تنتهي رسالتهم برحيلهم بل
تبدأ حياتهم الأخرى في ذاكرة التاريخ. 

وإننا إذ نرفع إلى مقام صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وإلى الأسرة الحاكمة الكريمة وإلى الشعب القطري الشقيق أصدق مشاعر العزاء وصادق المواساة نسأل الله تعالى أن يربط على قلوبهم وأن يلهمهم الصبر والسلوان وأن يجعل هذا المصاب خاتمة أحزانهم
اللهم ارحمه واغفر له وأسعده في حياته البرزخية وانظر إليه نظرة رضا لا يعذب بعدها أبدًا وأكرم نزله ووسع مدخله واجعل قبره روضةً من رياض الجنة ونقِّه من الذنوب والخطايا كما يُنقَّى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارًا خيرًا من داره وأهلًا خيرًا من أهله واجعله في زمرة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا واجعل ما قدمه لوطنه وأمته في ميزان حسناته وأسبغ عليه
من واسع رحمتك ورضوانك
إنا لله وإنا إليه راجعون
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

للتواصل: [email protected]

شريفة راشد القطيطي

مديرة القسم الثقافي بصحيفة عنوان الاخبارية و ممثلة ولاية الخابورة في لجنة الكتاب والادباء العمانية وعضوة في لجنة الكتاب والأدباء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى