تركي الناصر: رؤيةٌ ثقافية وحضورٌ يصنع الأثر حوار مقهى “أرجوحة شرقية” الأدبي

عنوان – الرياض – حاوره – مساعد السعدوني- رئيس اللجنة الإعلامية بمقهى “أرجوحة شرقية” الأدبي :
في المشهد الثقافي، لا تُقاس قيمةُ الأمسيات بعدد الحضور فحسب، بل بما تتركه من أثرٍ في الوعي، وبمن يقف خلفها من صُنّاع المشهد الثقافي. وضيفُنا هذه الليلة أحدُ الأسماء التي ارتبطت بإدارة الأمسيات والصالونات الأدبية، فكان حاضرًا في التنظيم، وبارزًا في إدارة الحوار، وصاحبَ تجربةٍ إعلاميةٍ وثقافيةٍ أسهمت في جمع الأدباء والمثقفين تحت سقف الكلمة الهادفة.
ضيفُنا ليس مجردَ مديرٍ للأمسيات، بل هو مؤمنٌ بأن الثقافة فعلٌ تراكمي، وأن الحوار الجاد هو الطريق إلى صناعة الوعي، ولذلك استطاع أن يصنع من كثيرٍ من اللقاءات محطاتٍ معرفيةً يلتقي فيها الفكرُ بالأدب، والرأيُ بالرأي.
يسعدُنا أن نستضيف الإعلامي والأستاذ / تركي الناصر، لنبحر معه في تجربةٍ ثرية، نتعرف من خلالها على كواليس إدارة الصالونات الأدبية، ورؤيته للمشهد الثقافي، وتحدياته، وآفاقه المستقبلية.
فأهلًا وسهلًا بكم، وأهلًا بضيفنا الكريم، ونرجو أن يكون هذا اللقاء إضافةً ممتعةً وثريةً لكل المهتمين بالشأن الثقافي والأدبي.
البدايات وصناعة المسار:
1. متى أدركت أن إدارة الأمسيات الأدبية ليست عملًا تنظيميًّا فحسب، بل مشروعًا ثقافيًّا؟
منذ البدايات الأولى، أدركت أن إدارة الأمسيات ليست مجرد تنظيمٍ وإدارةِ وقتٍ، بل هي صناعةُ حوارٍ ثقافيٍّ متكامل، يخلق مساحةً فكريةً بين الضيف والجمهور، ويُسهم في إثراء المشهد الثقافي بشكلٍ عام.
2. ما أولُ أمسيةٍ أدرتَها، وما الذي بقي في ذاكرتك منها حتى اليوم؟
كانت من البدايات التي شكَّلت تجربتي، ولا أستحضر تفاصيلها كاملةً اليوم، لكن ما بقي في ذاكرتي هو الشعورُ بالمسؤولية أمام الجمهور، والإدراكُ منذ تلك اللحظة أن إدارةَ الأمسية ليست مجردَ تقديمٍ للأسئلة، بل صناعةُ حوارٍ يليق بالضيف والحضور.
3. هل يُولد مديرُ الأمسية موهوبًا أم تصنعه التجربة؟
الموهبةُ قد تكون نقطةَ بداية، لكن التجربة هي التي تصنع مديرَ الأمسية الحقيقي، فهي التي تصقل الأدوات، وتراكم الخبرة، وتمنح القدرة على التعامل مع المواقف المختلفة.
في كواليس إدارة الأمسيات:
4. ما الصفاتُ التي يجب أن يمتلكها مديرُ الأمسية الناجح؟
الثقةُ بالنفس، والهدوء، والسيطرةُ على الوقت، إلى جانب القدرة على إدارة الحوار وتوجيهه دون إرباكِ الضيف أو الجمهور.
5. هل ترى أن مديرَ الأمسية شريكٌ في نجاح الضيف أم مجردُ مقدّمٍ للقاء؟
هو شريكٌ أساسيٌّ في نجاح الضيف، لأن جودةَ الحوار وطريقةَ الإدارة تؤثر بشكلٍ مباشرٍ في إبراز فكر الضيف وإيصال رسالته.
6. ما أصعبُ موقفٍ تعرّضتَ له أثناء إدارة أمسية؟ وكيف تعاملتَ معه؟
من أصعب المواقف عندما يحدث تعليقٌ أو خروجٌ من بعض الحضور عن سياق الأمسية، مما يضطرني أحيانًا للتدخل والمقاطعة بهدوءٍ لضبط مسار اللقاء.
7. هل سبق أن أنقذتَ أمسيةً من الفشل في دقائقها الأخيرة؟
نعم، حدث ذلك عندما تغيب الضيف في إحدى الأمسيات، فوجدتُ نفسي مضطرًّا لأن أرتجل وأتحول إلى جزءٍ من الحوار، مما أسهم في إنقاذ الموقف واستمرارية الأمسية.
المشهد الثقافي… قراءةٌ في الواقع والتحديات:
8. هل تعيش الصالوناتُ الأدبيةُ اليوم ازدهارًا حقيقيًّا أم مجردَ حضورٍ إعلاميٍّ؟
الصّالوناتُ الأدبيةُ تمرضُ لكنها لا تموت، وما زالت تمثّل رافدًا مهمًّا للحراك الثقافي، رغم تفاوت الحضور بين العمق الثقافي والحضور الإعلامي.
9. ما أبرزُ التحدياتِ التي تواجه منظّمي الأمسيات الثقافية؟
أبرزُ التحديات تكمن في الحفاظ على جودة المحتوى، وتجنّب التكرار، وضمان التنوع في الطرح والضيوف.
10. هل أصبح الجمهورُ أكثرَ وعيًا أم أكثرَ ميلًا للترفيه؟
الجمهورُ اليوم أكثرُ وعيًا، لكنه في الوقت ذاته يبحث عن التوازن بين المعرفة والمتعة.
11. لماذا تغيب بعضُ الأسماءِ الأدبيةِ الكبيرةِ عن الصالونات؟
لكلِّ اسمٍ ظروفُه وانشغالاتُه، وبعضُهم يفضّل الظهورَ في مناسباتٍ محددة، لكن المشهدَ يظلُّ مفتوحًا للجميع.
12. هل تعاني الأمسياتُ من تكرار الضيوف والموضوعات؟
في بعض الأحيان نعم، وهذا يعود إلى محدودية الخيارات أو ضعف التجديد في الطرح لدى بعض الجهات.
المشهد الثقافي والأدبي في زمن التقنية:
13. كيف غيّرت وسائلُ التواصل الاجتماعي شكلَ الأمسيات الأدبية؟
غيّرت الكثير، حيث أصبحت جزءًا من الترويج والتوثيق، لكنها في بعض الأحيان جعلت الاهتمامَ بالشكل يطغى على المضمون.
14. هل أصبحت الكاميرا أهمَّ من الجمهور؟
في بعض الحالات نعم، وهذا تحدٍّ حقيقيٌّ يجب الانتباهُ له حتى لا نفقد جوهرَ الأمسية.
15. هل البثُّ المباشرُ خدم الثقافةَ أم أفقدَ الأمسيةَ خصوصيّتَها؟
خدم الثقافةَ من ناحية الانتشار، لكنه في الوقت ذاته قد يؤثر على عفوية الحوار وخصوصيّته.
النقد والصراحة في المشهد الثقافي:
16. هل المجاملاتُ أصبحت تطغى على المشهد الثقافي؟
في بعض المشاهد نعم، لكن لا يمكن تعميمُ ذلك على الجميع.
17. هل يتم اختيارُ بعضِ الضيوف بناءً على الشهرة أكثرَ من القيمة الفكرية؟
أحيانًا يحدث ذلك، لكن الأفضل دائمًا هو تحقيقُ التوازن بين الشهرة والقيمة الفكرية.
18. ما الأخطاءُ التي يقع فيها بعضُ مقدّمي الأمسيات؟
أبرزُها ضعفُ التحضير الجيد، مما يؤثر على جودة الحوار وتدفّقه.
19. هل هناك من يظنُّ أن إدارةَ الأمسية مجردُ قراءةِ سيرةٍ ذاتيةٍ وطرحِ أسئلةٍ محفوظة؟
نعم، وهذا تصوّرٌ خاطئٌ تمامًا، فالإدارةُ الحقيقيةُ للأمسية تحتاج إلى وعيٍ وحضور وقدرة على الارتجال.
الإبداع… مساحةُ التجديد وصناعةُ الأثر:
20. كيف تصنعُ أمسيةً تبقى في ذاكرة الحضور؟
بالتوازن بين الإعداد الجيد، والهدوء، والثقة، والسيطرة على الوقت، مع خلق حوارٍ حيٍّ وغير متكلّف.
21. ما أكثرُ أمسيةٍ شعرتَ بعدها أنك قدّمتَ شيئًا للتاريخ الثقافي؟
هناك العديدُ من الأمسيات الجميلة، وكلُّ واحدةٍ منها تمثّل إضافةً مختلفةً في التجربة.
22. هل تختلفُ إدارةُ أمسية شعرية عن ندوة فكرية أو لقاء روائيٍّ؟
نعم، لكلِّ نوعٍ خصوصيّتُه من حيث الإيقاع وطبيعة الأسئلة وتفاعل الجمهور.
23. كيف تتعامل مع الضيف الذي يخرج عن موضوع اللقاء؟
يجب التدخل بهدوء واستدراك المسار دون إحراج، وبطريقة تحافظ على سياق الحوار.
الشباب ومستقبل المشهد الثقافي:
24. هل يجد المبدعون الشباب فرصًا عادلةً للظهور؟
وزارةُ الثقافة تبذل جهودًا كبيرةً في تمكين الشباب وإتاحة الفرص لهم في مختلف المجالات الثقافية.
25. ماذا تقول لمن يحلم بأن يصبح مديرًا للأمسيات الثقافية؟
أقول له إن هذا المجال يحتاج إلى صبر وتراكمِ خبرة وثقةٍ بالنفس، وليس مجردَ حضورٍ شكلي.
26. كيف نصنع جيلًا جديدًا من مديري الصالونات الأدبية؟
من خلال التدريب، وإتاحة الفرص، ونقل الخبرات بشكلٍ عمليٍّ ومستمر.
محطات شخصية في مسيرة التجربة:
27. من أكثرُ شخصيةٍ استمتعتَ بمحاورتها؟
معالي وزير النقل والخدمات اللوجستية الأستاذ صالح الجاسر من أبرز الشخصيات التي استمتعتُ بمحاورتها.
28. من الضيف الذي تتمنى استضافته ولم تتح لك الفرصة حتى الآن؟
سمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وهذا ليس مجرد أمنية، بل حلمٌ كبير.
29. هل هناك أمسيةٌ تتمنى إعادتها من جديد؟
الأمسياتُ الجميلةُ كثيرة، وكلُّ تجربةٍ تحمل رغبةً في تكرارها بطريقةٍ مختلفة.
30. ماذا بقي في نفسك ولم تحققه بعد في هذا المجال؟
أن يكون لي أثرٌ ثقافيٌّ خالد، وأن تبقى أعمالي ومحتواي الثقافي مؤثرةً وراسخةً على المدى البعيد، مثلما يبقى أثرُ المثقفين في الذاكرة الثقافية.
في المشهد الثقافي والإعلامي:
31. ما رأيك في الدور الذي يقوم به مقهى “أرجوحة شرقية” في دعم الحراك الثقافي؟
يمثّل رافدًا أساسيًّا لدعم الحركة الثقافية، ويسهم في تفعيل الجانب المجتمعي المتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
32. كيف تنظر إلى دور صحيفة “عنوان الإخبارية” في تغطية المشهد الثقافي؟
تمثّل أهميةً كبيرةً في ظل المتغيرات المتسارعة، لما تتمتع به من مهنيةٍ وحصافةٍ في نقل وتغطية المشهد الثقافي وإبراز الفعاليات.
ما يبقى في الذاكرة:
33. كيف تتمنى أن يكتب التاريخ الثقافي اسم تركي الناصر؟
أتمنى أن يُكتب اسمي كصوتٍ ثقافيٍّ ترك أثرًا ممتدًّا، وأن تبقى الأعمال والمحتوى الذي قدّمته حاضرًا في الذاكرة الثقافية، تمامًا كما يبقى أثر المثقفين في الرفوف. وأرغب أن تبقى الفيديوهات الثقافية التي قدّمتها حيّةً وراسخةً في الفضاء الرقمي لوقتٍ طويل.



