الأخبار المحلية

الرباط تحتضن المنتدى العربي الثالث للإدارة العمومية.. والابتكار والتحول الرقمي يقودان مستقبل الحكامة

 عنوان – الرباط – فيصل الغامدي : 

احتضنت العاصمة المغربية الرباط يومي 26 و27 يونيو 2026 أعمال المنتدى العربي الثالث للإدارة العمومية، الذي نظمته وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة بالشراكة مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) وعدد من الشركاء الدوليين، تحت شعار “الابتكار في الحكامة من أجل إدارة عمومية جاهزة للمستقبل”، وذلك في برج محمد السادس للمؤتمرات، بمشاركة واسعة من مسؤولين وخبراء ومختصين يمثلون دولًا من أفريقيا وآسيا وأوروبا والأمريكتين.

وشهد المنتدى، الذي أقيم برعاية معالي الدكتورة أمل الفلاح السغروشني، وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة بالمملكة المغربية، حضور نخبة من الوزراء والسفراء والدبلوماسيين والإداريين والمشرعين وصناع القرار، إلى جانب خبراء في الموارد البشرية والتحول الرقمي والابتكار، من بينهم معالي السفير سامي بن عبدالله الصالح، سفير المملكة العربية السعودية لدى المملكة المغربية، إضافة إلى ممثلي المنظمات الإقليمية والدولية ومؤسسات المجتمع ذات العلاقة.

وفي كلمتها خلال الجلسة الافتتاحية، أكدت الوزيرة الدكتورة أمل الفلاح السغروشني أن وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة تواصل تنفيذ رؤية إصلاحية شاملة تجعل من تحديث الإدارة مسارًا مؤسسيًا مستدامًا، يرتكز على مبادئ الحكامة الرشيدة، ورفع كفاءة الأداء، وتقريب الخدمات من المستفيدين، وتعزيز التكامل بين مختلف الجهات الحكومية.

وأوضحت أن تبسيط المساطر الإدارية يمثل محورًا رئيسًا في مسار الإصلاح الإداري، باعتباره أحد أهم الأدوات لترسيخ الشفافية وبناء علاقة أكثر كفاءة ووضوحًا بين الإدارة والمرتفق، مشيرة إلى أن الوزارة تعمل بالتوازي على إعداد مشروع قانون لرقمنة الخدمات الإدارية، بما يواكب التحول نحو خدمات حكومية رقمية متكاملة تعتمد على تبادل البيانات بين الإدارات، وتتمحور حول احتياجات المستفيد، بما يعزز الجودة والسرعة والشفافية.

وانطلقت أعمال المنتدى بسلسلة من الجلسات العلمية والحوارية التي ناقشت مستقبل الإدارة العامة في ظل التحول الرقمي، واستعرضت أفضل الممارسات العربية والدولية في مجالات الابتكار المؤسسي والحوكمة الحديثة.

وشهدت الجلسة الثانية مشاركة سعادة الأستاذة الدكتورة سارة جزاء العتيبي، المستشارة الأولى في هيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار بالمملكة العربية السعودية، حيث قدمت ورقة علمية تناولت إعادة صياغة استراتيجيات تمويل الابتكار، بما يسهم في دعم المبتكرين، وتعزيز كفاءة المؤسسات، وتحقيق استدامة منظومة الابتكار، بما ينعكس إيجابًا على التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

كما شارك المجلس العربي للإبداع والابتكار، ممثلًا برئيسه الدكتور محمد بن عيد السريحي من المملكة العربية السعودية، في أعمال المنتدى، حيث أسهم المجلس في إثراء النقاشات العلمية المتعلقة بتعزيز ثقافة الابتكار، ودعم التحول المؤسسي، وتطوير منظومات الإدارة الحديثة في الوطن العربي، فيما تواصلت جلسات المنتدى على مدار يومين، متضمنة أوراقًا علمية وتجارب عملية قدمها خبراء ومتخصصون من مختلف الدول المشاركة.

وعلى هامش فعاليات اليوم الأول، دشنت معالي الوزيرة الدكتورة أمل الفلاح السغروشني المعرض الفني للمصور السعودي خالد خضر، مصور الحرمين الشريفين ورئيس اتحاد المصورين العرب وعضو الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، بحضور عدد من السفراء والدبلوماسيين وضيوف المنتدى.

وسلط المعرض الضوء على عمق العلاقات التاريخية والأخوية بين المملكة العربية السعودية والمملكة المغربية منذ استقلال المغرب، من خلال مجموعة نادرة من الصور الوثائقية التي توثق اللقاءات التاريخية بين قيادتي البلدين، إلى جانب استعراض التطور العمراني للحرمين الشريفين عبر أكثر من مائتي عام، والمقارنة بين الصور التاريخية القديمة وما شهدته مكة المكرمة والمدينة المنورة من مشاريع تطوير وتوسعات متعاقبة منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، مرورًا بعهود الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله – رحمهم الله – وصولًا إلى العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله – في إطار مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى رفع الطاقة الاستيعابية لاستقبال 30 مليون معتمر وزائر سنويًا، من خلال تنفيذ مشاريع عملاقة، من أبرزها مشروع بوابة الملك سلمان.

وفي ختام فعاليات اليوم الأول، كرّم المجلس العربي للإبداع والابتكار معالي الدكتورة أمل الفلاح السغروشني، بمنحها درع المجلس تقديرًا لجهودها في دعم منظومة الإبداع والابتكار، حيث سلّم الدرع رئيس المجلس الدكتور محمد بن عيد السريحي، نيابة عن الأمين العام للاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة الدكتور أشرف عبدالعزيز.

كما قدّم المصور السعودي خالد خضر هدية تذكارية لمعالي الوزيرة تمثلت في ألبوم يوثق بصور نادرة زيارات ولقاءات قادة المملكة العربية السعودية والمملكة المغربية منذ مرحلة الاستقلال وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وأخيه جلالة الملك محمد السادس، في لفتة عكست عمق العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين الشقيقين.

واختُتمت أعمال اليوم الأول للمنتدى وسط إشادة واسعة بما شهدته جلساته من نقاشات علمية ثرية، وتأكيد المشاركين أهمية توظيف الابتكار والتحول الرقمي في بناء إدارات حكومية أكثر كفاءة ومرونة واستعدادًا لمتطلبات المستقبل.

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى