كأس العالم 1934.. النسخة الأوروبية الأولى التي توّجت إيطاليا بالذهب

عنوان – الجبيل- عبدالله السلامي:
شهد عام 1934 ميلاد النسخة الثانية من بطولة كأس العالم لكرة القدم حين استضافتها إيطاليا في الفترة من 27 مايو إلى 10 يونيو، لتكون أول بطولة مونديالية تقام على الأراضي الأوروبية بعد النجاح الباهر لنسخة الأوروغواي الأولى عام 1930. وما ميّز هذه البطولة أنها كانت الأولى في تاريخ المونديال التي تُلزم المنتخبات بخوض تصفيات مؤهلة، وذلك بعد أن تقدمت 32 دولة للمنافسة على ستة عشر مقعداً فقط، فحصلت أوروبا على اثني عشر مقعداً، ونالت الأمريكتان الشمالية والجنوبية ثلاثة مقاعد، فيما ذهبت البطاقة الأخيرة لقارتي آسيا وأفريقيا ومعهما تركيا. ومن رحم هذه التصفيات خرجت مصر لتسجل أول حضور أفريقي وعربي في تاريخ كأس العالم بعد انسحاب تركيا وفلسطين.
لكن البطولة حملت معها ظاهرة لم تتكرر حتى اليوم، فهي النسخة الوحيدة التي غاب عنها حامل اللقب. الأوروغواي التي توجت بلقب 1930 قررت مقاطعة البطولة رداً على مقاطعة المنتخبات الأوروبية للنسخة الأولى التي أقيمت قبل أربع سنوات، وانضمت إليها منتخبات بريطانيا الأربعة إنجلترا واسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية احتجاجاً على سياسات الاتحاد الدولي، حيث اعتبر عضو الاتحاد الإنجليزي تشارلز سوتكليف أن البطولة التي تجمع المنتخبات الأربعة أفضل من هذه البطولة العالمية.
انطلقت البطولة بنظام خروج المغلوب المباشر من دور الستة عشر دون مرحلة مجموعات، فكانت كل مباراة بمثابة نهائي مبكر. وشهد دور الثمانية مواجهة دموية بين إيطاليا وإسبانيا انتهت بالتعادل هدف لهدف بعد التمديد، فكان لابد من إعادة أول مباراة في تاريخ البطولة. أقيمت المباراة في أجواء عدائية عنيفة تسببت بإصابة الحارس الإسباني الأسطورة ريكاردو زامورا، فغاب عن المباراة المعادة التي استغلتها إيطاليا وفازت بهدف نظيف بعد أداء بدني خشن أخرج ثلاثة لاعبين إسبان مصابين من الملعب. وفي الطرف الآخر من القرعة تمكنت تشيكوسلوفاكيا من إسقاط ألمانيا بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد لتضرب موعداً مع أصحاب الأرض في النهائي.
وفي العاشر من يونيو احتضن ملعب الحزب الوطني الفاشي في العاصمة روما المباراة النهائية بحضور موسوليني وجماهير غفيرة. تقدمت تشيكوسلوفاكيا أولاً في الدقيقة الحادية والسبعين عن طريق بوتش، وساد الصمت المدرجات الإيطالية. لكن المدرب فيتوريو بوزو قلب الموازين في الدقائق الأخيرة حين عادل رايموندو أورسي النتيجة في الدقيقة الثمانين، قبل أن يضيف أنجيلو سكيافيو هدف الفوز الثمين في الوقت الإضافي لتنتهي المباراة بفوز إيطاليا بهدفين مقابل هدف واحد وتتوج بأول ألقابها العالمية على أرضها وبين جماهيرها.
تصدر التشيكوسلوفاكي أولدريخ نيدلي قائمة الهدافين بخمسة أهداف، فيما حل المنتخب الألماني ثالثاً بعد فوزه على النمسا بثلاثة أهداف لهدفين، واكتفت النمسا بالمركز الرابع. وسجلت البطولة سبعين هدفاً في سبع عشرة مباراة بمعدل أربعة أهداف تقريباً لكل مباراة.
شاركت بالبطوله
إيطاليا، ألمانيا، النمسا، إسبانيا، المجر، سويسرا، السويد، هولندا، بلجيكا، فرنسا، رومانيا، تشيكوسلوفاكيا، الأرجنتين، البرازيل، الولايات المتحدة الأمريكية، ومصر (أول منتخب أفريقي يشارك في تاريخ كأس العالم)
وهكذا كانت كأس العالم 1934 أكثر من مجرد بطولة كرة قدم، فهي التي وضعت حجر الأساس لتقاليد المونديال الحديثة من خلال اعتماد التصفيات المؤهلة ونظام خروج المغلوب، كما شهدت أول تتويج أوروبي باللقب العالمي وأول مشاركة أفريقية عبر منتخب مصر، لتنتقل الأسطورة التي بدأت في مونتيفيديو عام 1930 إلى قلب أوروبا وتبدأ رحلة المونديال التي نعرفها اليوم.



