
✍️سمير الشحيمي – كاتب عماني :
في احدى المدن وسكون الليل ، يخرج المحقق ( سمير ) من مكتبة الذي يقع في وسط الضاحية ، المحقق سمير من المحققين الذين تستعين به شرطة المدينة لحل القضايا العالقة فهو محقق خاص ، يمشي المحقق سمير في شوارع المدينة متجه إلى منزله ، كانت المدينة غارقة في صمت مطبق ، لا يقطعه سوى صوت خطواته الواثقة فوق الرصيف المبتل ، بينما يلف ( سمير ) معطفه الطويل حول جسده ليتقي برودة الليل والضباب الكثيف الذي ابتلع معالم المدينة كوحش هادئ ،
انقشعت خيوط الضباب قليلاً لتكشف عن سيارة سوداء مطفأة المصابيح ، وبابها الأيمن مفتوح على مصراعيه ، اقترب منها المحقق سمير متسائلاً اين صاحب السيارة ، أو ماذا حدث له ؛ نظر في الداخل ، لم يكن هناك جثة ، بل فراغ غامض ، ورائحة وقود ممزوجة بعطر نسائي فاخر وثقيل ، و(بطاقة سوداء) تركت بعناية على المقعد المخملي ، نقش عليها رمز “العقربة السوداء “. لمعت عينا (سمير) ببريق حاد ؛ فقد أدرك أن هذه ليست مجرد جريمة عادية ، بل دعوة صريحة للعبة شطرنج قاتلة.
بدأ (سمير) رحلة البحث في الجانب المظلم من المدينة ، متتبعاً مصدر العطر النادر والبطاقة المطبوعة بمحبرة سرية ، قادته الخيوط إلى ملهى ليلي قديم يديره رجل يدعى (النمس) ، وسط الدخان المتصاعد ، واجه (سمير ) النمس وضغط عليه بذكائه المعهود ، ليعترف الأخير بأن السيارة تعود لامرأة غامضة اختفت قبل يومين، وأن الرمز يعود لمنظمة تصفية الحسابات القديمة.
كلما اقترب (سمير ) من خطوة ، كان الضباب يزداد كثافة والشهود يختفون بشكل مريب ؛ وكأن القاتل لم يكن يهرب ، بل كان يقوده بيد خفية نحو فخ محكم.
في ليلة شتوية أخرى، تلقى (سمير ) رسالة نصية تقوده إلى رصيف الميناء المهجور ، هناك ، عثر على معطف الضحية ممزقاً ، وبجانبه محبرة الرمز الأسود ، ونفس العطر الفاخر يملأ المكان… لكن لا أثر للقاتل ولا للضحية.
وقف (سمير) يتأمل الأفق ، مدركاً أن الجاني تلاعب بالوقت والأدلة لجعله يدور في حلقة مفرغة ، وأن كشف الهوية الحقيقية في هذا التوقيت قد يعني انهيار أحجار الدومينو التي تحمي رؤوساً كبيرة في المدينة.
أعاد ( سمير ) قبعته إلى الخلف ، وعاد إلى مكتبه ليخط بيده على ملف التحقيق : ( تقيد القضية ضد مجهول ؛ فالأشباح لا يمكن إيداعها السجون ) ، لكن اللعبة بينه وبين (العقربة السوداء ) لم تنته بعد ، بل تأجلت إلى ليلة أخرى يزول فيها الضباب.
للتواصل : [email protected]



