
✍️ سمير الشحيمي – كاتب عماني :
جلس الجد أحمد والجدة فاطمة في فناء المنزل الواسع ، يلتف حولهما الأحفاد في شوق لسماع قصة من قصص الماضي ، فبدأ الجد حديثه قائلاً : اليوم يا أبنائي سأروي لكم أعظم رحلة في تاريخ الإسلام ، رحلة الهجرة النبوية الشريفة من مكة إلى المدينة المنورة.
تبسمت الجدة فاطمة وأكملت : كان المسلمون في مكة يعانون من أذى قريش وظلمهم ، فأمر الله تعالى نبيه محمدًا ﷺ بالهجرة إلى المدينة المنورة (يثرب سابقًا) حيث ينتظره الأنصار بقلوب مليئة بالإيمان والحب.
نظر الجد إلى أحفاده مبتسماً سعيداً لشوقهم لسماعهم هذه السيرة النبوية العطرة قائلاً لهم : صلوا على رسول الله
الاحفاد بصوت واحد : عليه الصلاة والسلام.
الجد : في ليلة الهجرة اجتمع زعماء قريش لقتل النبي ﷺ ، لكن الله نجاه ، وأمر علي بن أبي طالب بالنوم في فراشه ليرد الأمانات إلى أهلها ويوهم المشركين بوجوده.
خرج النبي ﷺ مع رفيقه الصديق أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وتوجها إلى (غار ثور) للاختباء فيه.
عندما علم المشركون أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد غادر مكة تقصوا أثره ووصلوا إلى فم الغار ، لكن بقدرة الله عمي الله أبصارهم بفضل نسج العنكبوت شباكها على مدخل الغار ، وبناء الحمامة عشها ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا ، فرد عليه النبي ﷺ بثقة ويقين : يا أبا بكر ، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟.
بعد 3 ايام قضاها في الغار ، واصل النبي ﷺ طريقه حتى وصل إلى المدينة ، فاستقبله أهلها بالبهجة والأناشيد ، وكانت هذه الرحلة بداية تأسيس الدولة الإسلامية المباركة.
سألت الحفيدة الصغيرة نور : ولماذا نهتم يا جدتي بالاحتفال بهذا اليوم في كل عام؟
أجابت الجدة بحنان : نهتم بهذا اليوم لأنه يمثل بداية التاريخ الهجري للمسلمين ، وهو نقطة التحول من الضعف إلى القوة ، ومن التشتت إلى بناء أمة عظيمة تجمعنا على الخير والسلام ، لذلك نحتفل لنستذكر سيرته العطرة ونحيي سنته في قلوبنا.
أمسك الجد بيد أحد أحفاده قائلاً : لكي تكتمل القصة يا أبنائي ، يجب أن نتعلم منها دروساً نطبقها في حياتنا ومنها التوكل على الله مع الأخذ بالأسباب حيث خطط النبي ﷺ بدقة ، واختار الرفيق ، واختبأ في الغار ، ثم توكل على الله بالدعاء.
أما الدرس الثاني تجلت في موقف أبي بكر الصديق الذي فدى النبي بنفسه ، وموقف علي بن أبي طالب الذي نام في فراشه غير خائف.
الدرس الثالث وهو رد الأمانة والوفاء بها ، بالرغم من إيذاء قريش للنبي ، إلا أنه حرص على رد أموالهم وأماناتهم إليهم قبل مغادرته.
الدرس الرابع هو أن الهجرة تعلمنا أن بعد كل ضيق فرجاً ، وأن الحق سينتصر مهما طال الظلام.
نظر الأحفاد إلى جدهم وجدتهم بعيون تملؤها الفخر ، وعاهدوا أنفسهم أن يقتدوا برسول الله ﷺ في صدقه ، شجاعته ، وحبه للخير.
للتواصل : [email protected]



