كتاب الرأي

صالون نُبل الثقافي.. حين يتحوّل الشغف إلى مشروع ثقافي وطني..

       ✍️عنبر المطيري – كاتبة وأديبة سعودية :

في هذا العالم التفاعلي ، ومن هذا النغم الثقافي الذي تصاعدت أوتاده من الرؤية العظيمة التي ترنم بها أمير الشباب المُثقف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لينمو فضائنا الثقافي بهذا الحراك الجميل حاملاً في فنونه آفاق متناثرة تندمجُ فيها العقليات الشغوفة للعلم ، والثقافة بالكتابة والقراءة والبحوث المهمة قريبها وبعيدها جديدها وقديمها . لنرى هذا التحول الكبير للمشهد الذي ولد متقوقعاً في صمت و فكرة إلى حراك كبير تشهد له العيان من حاضرين ومستمعين ومشاهدين تحت مظلة هيئة الأدب والنشر والترجمة بمبادرات الشريك الأدبي التي اتسعت رؤيتها في المقاهي الأدبية والصالونات الثقافية والجمعيات المهنية على حد سواء .
وفي مقالي هذا سأشير إلى نقطة مهمة لفتت نظري خلال حضوري للأمسيات الثقافية في عاصمتي الحبيبة الرياض وفي حقيقة الأمر تعتريني الفرحة المغمورة بالاعتزاز أثناء تأملي لِـهذا المحيط والذي أتباهى بشروقه وهو يلملم ورده ، وينشر شذاه كنموذج ميداني حي وسعى في توسيع رقعته الفكرية ضمن مبادرات الشريك الأدبي فتواجد بكيفية ناضجة في صناعة المعرفة ، والتحليل المعلوماتي ، ليغرس في الأنفس حضوره بثقة عالية محققاً أهدافه ومحاوره الثقافية التي رسمها خلال هذه المسيرة
و بعد البحث في تاريخ هذا الصالون الذي أُسِّسَ بطريقة عجيبة حيثُ صنع لمساره تاريخ مُتشبع بالإنجازات ، والنجاحات الساخنة والتي جعلت من مُسمّاها أسماً مهماً في الميدان الثقافي .
واليوم وفي مدارات الثقافة التي اتسعت مساحاتها بمملكتنا الحبيبة يلدُ الإبداع متوهجاً في مملكة طفولية نبعت به عيون القراءة مُبكراً فاحتوى الكتب هو واصدقاؤه بالصف الخامس الابتدائي ليرسموا منارة ثقافية تبدأ بخطة قرائية لكتاب ، ثم تلد با إجتماع يتسامر فيه النقاش والحوار حول ما قُرأ من بيان ليستمر وهج الطفولة بهذا الفكر الباذخ وبهذا الإتساع الفريد ، حتى نهض ذاك الطفل القارئ في الأستاذ منصور بن عمر الزغيبي اليوم بفكر ثقافي بياني فااااارق . يُهذّب انهاره بما قرأ ، وبحاره بما وعى ، و محيطه بما نهض به وزرع . فرغم صغر سنّه إلا أنه نبت فكرياً نباتاً حسنا ، واستدار بسلسبيله في بستان من نور ليؤسس بعطائه ومحبته ورونقه الثقافي صالون نبل الثقافي والذي عمل جاهداً في بنائه الفكري و أودع من خلاله في أنفس مرتاديه الثقة العالية في عمله واختياراته القوية المُلهمة للمستمع والمشاهد .. حتى أصبح من أبرز المبادرات الثقافية الحديثة في مملكتنا الحبيبة وفي الرياض بشكل خاص . ويُعد صالون نبل مساحة حيوية تجمع المهتمين بالأدب والفنون والفكر في بيئة حوارية مفتوحة بعقليات ناضجة أُسّست با اقتدار عام 2023 وهو يعمل ضمن مبادرة الشريك الأدبي ، مسجلاً في منصة “هاوي” التابعة لبرنامج جودة الحياة .
ومن المهام التي نقشها أ:منصور الزغيبي عبر تاريخه الثقافي “تنظيمه للقاءات أسبوعية متنوعة تجمع بين الأدب والفنون، والفكر ، والفلسفة والعلوم ، والقانون، كما يستضيف خبراء ومختصين للحديث حول موضوعات ثقافية ، أدبية ، علمية ، بالإضافة إلى مراجعة الكتب ومناقشتها في جلسات خاصة مع الحضور الكريم ويستهدف من خلال أنشطته الأدباء والمثقفين، ومتذوقي الأدب، وعامة الناس .

ويبزغ لنا نور الدهشة ليتمكن صالون نبل اليوم من تثبيت لبنات الثقه بينه وبين جمهوره الذي اختاره بعناية بما يتميز به من إدهاش وتغذية المضمون الثقافي وذلك با اختياراته العبقرية الواعية للمواضيع الأدبية الثقافية التي يحتاجها المشهد الثقافي اليوم . ويبحث عنها المهتمون من المثقفين ، الأدباء ، الشعراء والمفكرين ، المبدعين والقراء والنقاد كذلك .
وبقدر مايحف هذا الشعور من اكتناز معرفي بحثي يتصاعد لهيب الانفعال الثقافي وسط جسر حميمي بناه صالون نبل بذكاء وبتميز . فمع غزارة الثقة فهناك غزارة المعرفة وغزارة العلاقات المزدهرة بالمحبة والكثير من التقدير والاحترام التي يستحقها هذا الصرح الشامخ ..
وخلال هذا العام ومع الشريك الأدبي في نسخته الخامسة أدار صالون نبل العديد من الأمسيات الثقافية المتنوعة في كل الأجناس الأدبية الشعر بشقيه النبطي والفصيح ، القصة ، الرواية ، النقد ، الأدب المصور ، والفلسفة ….و من هذا المنطلق فقد نفّذ صالون نبل الكثير والعديد من الأمسيات الشعرية ، الروائية ، الثقافية ومنها الحوارية كذلك ، والتي تتفاعل بالنقاش المُتبادل . ومن ضمن المبادرات الجميلة التي كانت تحت مظلة صالون نبل
‏”رحلة بين أهداب قصائد الأمير خالد الفيصل التأملية والوجدانية والوطنية”
والتي أروانا بها الأديب الكبير د.حمد القاضي .
كذلك تجربتي في جمع وتحقيق شعر بني هلال” ليكون ضيف اللقاء: العالم أ.د. عبدالعزيز الفيصل . بالإضافة إلى فعالية أدب الخيال العلمي للروائي السعودي خالد الحقيل .
وأمسية عبدالعزيز مشري في بيت الثقافة والتي حققت حضوراً واسعا مع المستشار الإعلامي عبدالله وافية .
“أدب الرحلات العقيلات أنموذجاً” المُقامة مع الأستاذ عبداللطيف الوهيبي في بريدة و الدكتور عبدالله العمري .
بالإضافة إلى أمسية الأدب والرياضة
وضيف اللقاء: ‏الكابتن صالح العريض
‏الفائز بجائزة صُنّاع الترفيه الفخرية في #JoyAwards2026

ومن ضمن تلك الأمسيات فقد نفذ صالون نبل مسرح النص الأدبي ليكون ضيف اللقاء أ:ياسر مدخلي ، حيث أدار الأستاذ عبدالله وافية دفة الحوار بحنكة المحاور وعمق الرؤية، مستضيفًا الأستاذ ياسر مدخلي الذي سلط الضوء على المكانة الفكرية والجمالية للمسرح، مبينًا أنه ليس مجرد حوار يُكتب، بل بناءٌ فني تتداخل فيه الأزمنة والأمكنة والشخصيات ليصنع تجربة إنسانية متكاملة.
‏وتناولت الأمسية آليات معالجة النصوص الأدبية مسرحيًا، وكيفية إعادة تشكيلها بما يتوافق مع متطلبات العرض المسرحي وتفاعل الجمهور، إلى جانب استعراض نماذج تاريخية وتجارب أدبية كان لها أثر بارز في ترسيخ حضور المسرح داخل المشهد الثقافي والأدبي السعودي.
‏كما ناقشت الجلسة حضور المسرح في مختلف الفنون الأدبية، ومن بينها المسرح الشعري، وتجارب توظيف الشعر في العروض المسرحية، ودور المسرح في تعزيز الأثر الثقافي والجمالي للنص الأدبي، بوصفه فنًا يجمع بين الكلمة والأداء والتجسيد البصري.

ولا ننسى الأمسية الهامة عبر منصة إكس والتي قدمتها الأديبة عبير العيد التي
قدّمت قراءةً واعيةً في أسلوب الرفاعي ومنهجه في تناول أدب الحج ، وما تركه من بصمةٍ راسخةٍ في صفحات التاريخ العربي. واستعرضت التجربة الروحية للحج وأثرها العميق في وجدان الشعراء والكتّاب، كما رصدت حضور أدب الرحلات والحج في الذاكرة العربية بوصفه سجلًا ثقافيًا وإنسانيًا زاخرًا. وتوقفت عند لغة الشوق والحنين التي ارتبطت بهذه الشعيرة العظيمة، وكيف وثّق الأدباء مشاهد الحج والإنسان ، فجاءت نصوصهم شاهدةً على رحلة الإيمان، ومعبّرةً عن قيم التلاقي والتسامح والانتماء.

صالون نبل الثقافي نافذة مفتوحة على الانسان ، وفكر الإنسان الذي اتسع للكلمة والفكرة بكافة فنون الأدب والثقافة . فشكراً لقرار الرؤية الذي بفضله اليوم نحقق نجاحاً واسعاً في ولادة متسعة ومتقدة للفكر السعودي بشكل واضح .

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى