حين تروي السيرة أسرار القيادة… أمسية فكرية تكشف صناعة التأثير من التراث إلى الواقع

عنوان-تبوك-سلوى الأنصاري :
نظّمت جمعية تمجيد مساء يوم الاثنين الموافق 1 يونيو أمسية ثقافية وفكرية قدّمها الأستاذ أنس الخثعمي، تناولت مفهوم القيادة من منظور السيرة الذاتية والتراث العربي والتاريخ الإسلامي، في طرحٍ جمع بين العمق المعرفي والقراءة التطبيقية، مستعرضًا نماذج ملهمة لصناعة التأثير وبناء الشخصية القيادية.
وافتتح الخثعمي الأمسية بمحورٍ حمل عنوان «فلسفة المرآة»، تناول فيه أهمية مراجعة الذات بوصفها الخطوة الأولى في طريق القيادة، موضحًا كيف تسهم التجارب والعثرات في تشكيل شخصية القائد وصناعة نضجه الإنساني والمهني. كما استعرض جانبًا من الدروس القيادية المستفادة من غزوة أُحد، وما أظهرته من ثباتٍ وشجاعةٍ وحسن إدارة للمواقف الصعبة، ثم انتقل إلى غزوة حمراء الأسد بوصفها نموذجًا ملهمًا لتحويل الانكسار إلى قوة نفسية واستراتيجية تعيد بناء الثقة وترفع الروح المعنوية.
وفي المحور الثاني «بلاغة القيادة»، سلّط الضوء على قوة الكلمة وأثرها في صناعة الصورة القيادية والتأثير في الآخرين، مؤكدًا أهمية التواصل الفعّال وصياغة الإنجازات بلغة دقيقة وواضحة مدعومة بالحقائق والأرقام. كما استحضر قصة ثمامة بن أثال بوصفها شاهدًا تاريخيًا على أثر الكلمة الطيبة والعفو في تغيير المواقف وصناعة التحولات الكبرى.
أما المحور الثالث فجاء بعنوان «تجليات القيادة في معيار الأدب العربي»، حيث تناول ثلاثة أبعاد أساسية للقيادة؛ أولها قيادة الذات من خلال نماذج العزة والاستقلالية الفكرية كما تجلت في سيرة سعيد بن المسيب، وثانيها قيادة الآخرين عبر قيم العدالة والفروسية وبناء الفرق، مستشهدًا بقصة عمر بن الخطاب وجبلة بن الأيهم، فيما خُصص البعد الثالث لقيادة الأزمات من خلال قراءة في عبقرية خالد بن الوليد العسكرية في معركة مؤتة وقدرته على إدارة الموقف وتحويل التحديات إلى فرص للنجاة والنجاح.
واختُتمت الأمسية بالتأكيد على أن القيادة الحقيقية ليست مجرد سلطة أو منصب، بل منظومة من القيم والسلوكيات التي تتجسد في المشاركة الفاعلة، وحسن اتخاذ القرار، والتواصل الإنساني، والقدرة على صناعة الأثر الإيجابي في المجتمع. كما شددت الرسائل الختامية على أن أعظم القادة هم أولئك الذين يتركون وراءهم إرثًا من النفع والعطاء يستمر أثره بعد رحيلهم.
وقد شهدت الأمسية تفاعلًا لافتًا من الحضور الذين أثروا النقاش بالمداخلات والأسئلة، في لقاءٍ جمع بين المعرفة التاريخية والرؤية القيادية المعاصرة، وفتح آفاقًا جديدة للتأمل في مفهوم القيادة وصناعة التأثير.



