
✍️ فايل المطاعني :
احتل خبر وفاة الكابتن عادل سعيد عناوين الصحف الصادرة صباح ذلك اليوم، ليس فقط لمكانته الاجتماعية، بل أيضًا لغرابة موته. انتحار في مجتمع مسالم ومسلم، كان خبرًا محرجًا لعائلته وأثار همس الألسنة وأقاويل الناس التي زادت الضغط على أسرته وعلى محيطه.
في تلك الأثناء، تلقت سعاد إخطارًا عاجلًا من قيادة شرطة صور بالحضور فورًا إلى مبنى القيادة. حاولت سعاد معرفة سبب الاستدعاء لكنها لم تستطع. سألت شقيق زوجها، علي سعيد:
— لماذا استدعوني إلى صور وليس إلى مسقط؟
ابتسم علي محاولًا التخفيف عنها:
— ربما لأن الحادثة وقعت هناك، سأذهب معك.
نظرت سعاد بعينين حزينتين، وقالت بحسرة:
— يا إلهي، من يصدق أن عادل، ذلك الرجل المرح، مات منتحرًا؟
رد عليها علي بهدوء:
— حتى الآن لم يصدر تأكيد رسمي بأنه انتحر.
في قيادة شرطة صور، استقبل العقيد عبدالله سعاد وعلي، وبدأ يشرح ظروف وملابسات الحادثة:
— أنا آسف يا أخت سعاد، نشاطرهم الأحزان، ولكن لدينا بعض الأسئلة التي تتعلق بالتحريات. وبعدها بإذن الله ستغادرين سالمة.
تساءلت سعاد، محاولة أن تبدو قوية:
— أليس بالإمكان طرح هذه الأسئلة في مسقط؟ المسافة بين صور ومسقط بعيدة.
رد العقيد عبدالله بجدية:
— القضية وقعت هنا في نطاق اختصاصنا، وجثة عادل وجدت عند تقاطع صور/قريات، في منطقة طيوي التي تشرف عليها قطاعتنا.
دخل الملازم أحمد صالح بعد إذن العقيد، ووجه حديثه إلى سعاد:
— السلام عليكم، أنا الملازم أحمد صالح من إدارة التحريات الجنائية، ولدينا بعض الأسئلة لكِ.
تنهدت سعاد وحاولت أن تجمع قواها، حين سألها الملازم:
— هل كان لدى زوجك أي سوابق في التعاطي؟
ردت بعد تفكير:
— لا، على الأقل لم ألاحظ شيئًا حين يكون معي.
سألها الملازم مجددًا:
— متى رأيته آخر مرة؟
انهمرت دموع سعاد، وقالت:
— كان من المفترض أن يعود إلى البيت الساعة السابعة مساءً… ثم سقطت مغميًا عليها.
تم نقلها إلى مستشفى صور المركزي، في حالة يرثى لها.
في تلك اللحظة، تلقى العقيد عبدالله اتصالًا من مكتب المفتش العام، ينقل القضية إلى إدارة التحريات في مسقط، لتصبح تحت إشراف العميد حمد الشميسي.
—
الفصل الخامس
فكر المقدم سالم في خطة لإقناع زوجته بالعودة إلى مسقط، فذهب إليها قائلاً:
— اتصلوا بنا من إدارة المطار.
قالت الزوجة مستغربة:
— إدارة المطار؟ ماذا يريدون؟
أجاب المقدم سالم:
— الطائرة التي كانت ستعيدنا إلى عمان تعرضت لعطل فني، والطائرة الوحيدة الجاهزة ستقلع غدًا في تمام الرابعة فجرًا.
ابتسمت زوجته وقالت:
— لا، هذه الأيام حوادث الطائرات كثيرة، ولا أريد الموت في بحر أو جزيرة نائية. دعهم يحجزوا لنا على الطائرة التي ستغادر غدًا، هذا أفضل لنا.
ابتسم المقدم سالم وقال:
— هذا هو المطلوب!
وفي الساعة السادسة مساءً، وقف الضابطان على باب مكتب اللواء حاتم يطلبان الإذن بالدخول.
ضحك اللواء حاتم مستقبلًا إياهما:
— السلام عليكم، لا بأس، كان ينبغي أن تخبرونا بأنكم في إجازة حتى لا نزعجكم بالاتصالات.
رد العميد حمد الشميسي بابتسامة:
— سيدي، الإجازة قليلة، واعتبرناها فرصة للراحة.
قال اللواء حاتم جديًا:
— غدًا ستكونون في محافظة جنوب الشرقية. اقرؤوا ملف القضية لتأخذوا فكرة عنها. القتيل شخصية عامة واجتماعية، والقضية ستتطلب جهدًا، وأريدها منتهية خلال أيام قليلة. تعلمون أن قضايا الرأي العام متعبة، فيها القيل والقال كثيرًا، وإذا نجحتم، ستعودون إلى إجازاتكم مع تفويض شخصي مني.
في ولاية صور، رحب العقيد عبدالله بالعميد حمد الشميسي وطاقمه، وقال:
— أهلاً بكم في صور العفية.
سأل المقدم سالم مبتسمًا:
— لماذا دائمًا يسمون صور بـ”صور العفية”؟
ضحك العقيد عبدالله:
— هذا قول أهلها، تعني هوائها الصحي، الذي يبعث العافية.
قدمت النقيب شيخة سعيد، من قسم التحريات وسكان صور، وقالت:
— أرحب بكم، وسنكون معكم في البحث عن حل قضية مقتل الكابتن عادل سعيد.
ضحك العقيد عبدالله وهو يوضح:
— النقيب شيخة ستكون ضمن فريق التحقيق، والملازم أحمد في إجازة.
ابتسم العميد حمد والمقدم سالم على كلمة “إجازة”.
قال العميد عبدالله:
— إن شاء الله ننجح في حل هذه القضية.
أخذ العميد حمد الشميسي يتفقد موقع الجريمة بعين محققة، وقال:
— ما الذي يجعل رجلًا محبًا للصيد يقطع 47 كيلومترًا ليصطاد هنا، ويصادف أن يعثر على جثة الكابتن عادل، ثم يبلغ الشرطة عن انتحارها ويختفي؟
وبينما يقيس المسافة بين الشاطئ ومكان الجثة، عرف أنها تبعد 15 كيلومترًا عن الشاطئ.
قال للمقدم سالم الذي كان يرافقه:
— غدًا أريد تقريرًا كاملًا عن الكابتن عادل سعيد، كل شيء عنه.
أجاب المقدم سالم:
— الرجل كان شخصية اجتماعية محبوبة، نائب سابق لأحد الأندية، ولكنه مثل المجرمين في زمننا هذا، قد يكون من ذوي المناصب الرفيعة والملبس الأنيق، لكنه ولد ليكون مجرمًا.
ثم همس بعيدًا عن مسامع الملازم شيخة:
— أنا أشك أن القضية فيها امرأة أو عدة نساء.
سأله العميد حمد مستغربًا:
— امرأة؟
ضحك المقدم سالم قائلاً:
— دائماً أجد أن النساء يكنّ سببًا في الجرائم المخملية.
ضحك العميد وقال:
— مخملية؟
رد المقدم سالم:
— نعم، رجل مات منتحرًا، لكن أثار الخنق على رقبته، وشال معطر حول عنقه، وهو في كامل أناقته، وآخر ما قيل عنه أنه في إجازة خاصة، كلها تدل على وجود امرأة أو مجموعة من النساء في الأمر.
نظر العميد حمد بعين فاحصة إلى المكان وقال:
— أظننا بحاجة إلى مساعدة… الرائد ريم محمد .
تفاجأ المقدم سالم وسأل:
— ريم محمد ؟
ضحك العميد حمد وقال:
— أجمل نساء الأرض.
ملاحظة:
كل الأسماء والأحداث في القصة غير حقيقية، وأي تشابه فى الاسماء هو من قبيل الصدفة.



