تغطيات وتقارير

«احتواء».. الفن حين يُنصت للإنسان

عنوان – الرياض – ريم منصور سلطان :

في مساءٍ احتفى بالإنسان قبل الفن، أقامت الجمعية السعودية للفصام (احتواء) يومي 13 و14 مايو 2026، تحت استضافة كريمة من معرض وهج اللون، معرضها الأول، في مساحةٍ امتزجت فيها اللوحات بالحكايات، فتحولت الألوان إلى لغةٍ أخرى تقول ما تعجز الكلمات أحيانًا عن البوح به.

لم يكن المعرض مجرد فعالية فنية عابرة، بل كان نافذة إنسانية واسعة أطل منها المستفيدون في الجمعية على العالم بأعمالٍ تحمل الكثير من الشجاعة والصدق. كل لوحة كانت أشبه برسالة نجاة أو محاولة لترميم الداخل عبر الفن، وكأن الريشة هنا لم تُستخدم للرسم فقط، بل كانت فعل مقاومة.

وقد سعدت خلال المعرض بمحاورة الأستاذة ضي، ممثلة الجمعية، التي تحدثت بشغف عن دور الفن في الاحتواء والدعم النفسي، وعن أهمية منح هذه الفئات مساحة للتعبير عن ذواتهم بعيدًا عن الأحكام المسبقة والصور النمطية. كما كان للقاء بعض المستفيدين أثرٌ بالغ في نفسي، إذ تحدثوا بصدقٍ مؤثر عن التحديات التي يواجهونها في الحياة، وكيف أصبح الفن بالنسبة لهم مساحة آمنة للبوح، وطريقة لاستعادة أصواتهم وسط ضجيج المعاناة.

ما لفت الانتباه بحق أن المعرض لم يركّز على المرض بقدر ما ركّز على الإنسان الكامن خلفه، على الموهبة، والقدرة، والرغبة العميقة في الحياة والتعايش. وهنا تتجلّى القيمة الحقيقية لمثل هذه المبادرات التي لا تكتفي بالدعم النفسي والاجتماعي، بل تعيد تقديم الإنسان لنفسه وللمجتمع بصورة أكثر نورًا وكرامة.

ويأتي هذا التوجه لتواصل المملكة العربية السعودية تأكيد ريادتها الإنسانية والثقافية من خلال دعمها المستمر لجميع فئات المجتمع، وحرصها على تمكين الأفراد واحتضان المبادرات التي تعزز جودة الحياة والوعي المجتمعي .

فالمشهد الثقافي والفني اليوم لم يعد حكرًا على فئة دون أخرى، بل أصبح مساحة رحبة تتسع للجميع، وتؤمن بأن لكل إنسان قصة تستحق أن تُروى، وصوتًا يستحق أن يُسمع ، كان معرض «احتواء» أكثر من معرض فني، لقد كان درسًا صامتًا في القوة، وإثباتًا أن الفن قادر على أن يفتح نوافذ الضوء حتى في أكثر الأرواح تعبًا.

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى