“سمو الروح”.. أمسية ثقافية تحتفي بجمال الكلمة وطمأنينة الإنسان في ينبع الصناعية

عنوان – ينبع – وهيب شاهين : تصوير : رباب محمد الحربي :
في أمسية حملت الكثير من الدفء الإنساني والثراء الفكري، احتضنت ينبع الصناعية فعالية ثقافية مميزة بعنوان “سمو الروح”، نظمها “الشريك الأدبي” بالتعاون مع مقهى “أرابيكا” وبدعم من “روجيندا”، ضمن المبادرات الهادفة إلى تنشيط المشهد الثقافي وتعزيز المساحات التي تلامس الإنسان فكراً وشعوراً.
وجاءت الأمسية لتؤكد أن الثقافة ليست مجرد منصات للحديث أو تبادل الأفكار، بل نافذة يطل منها الإنسان على ذاته، ويعيد من خلالها اكتشاف المعاني التي تمنحه الطمأنينة والاتزان وسط تسارع الحياة وضغوطها اليومية. فقد اتخذت الفعالية من “سمو الروح” عنواناً يعبر عن رحلة داخلية نحو الصفاء، والبحث عن الجمال الكامن في التفاصيل البسيطة والمواقف العابرة.
واستضافت الأمسية الأستاذة سمو باحمدين والأستاذ حسن البيتي، حيث قدما طرحاً إنسانياً عميقاً تناول أثر الكلمة الطيبة في تهذيب الروح، وأهمية الامتنان كقيمة تصنع السلام الداخلي، إلى جانب الحديث عن الرضا باعتباره حالة وعي تمنح الإنسان القدرة على تجاوز التعب وتحويل التجارب المؤلمة إلى دروس مضيئة تصنع النضج والقوة.
كما تطرقت الجلسة إلى العلاقة الوثيقة بين الإنسان وذكرياته، وكيف يمكن للمواقف العابرة أن تتحول مع الزمن إلى محطات ملهمة تعيد تشكيل نظرتنا للحياة. وشدد المتحدثان على أن الجمال الحقيقي لا يكمن فقط في الأحداث الكبيرة، بل في اللحظات الصادقة التي تترك أثراً خفياً في القلب وتمنح الروح مساحة للتوازن والتأمل.
وشهدت الأمسية حضوراً لافتاً من المثقفين والمهتمين بالشأن الأدبي والفني، في أجواء اتسمت بالهدوء والتفاعل الوجداني، حيث امتزج الحوار بالفكر، والكلمة بالإحساس، في صورة تعكس تنامي الاهتمام بالمبادرات الثقافية ذات البعد الإنساني في محافظة ينبع.
وتأتي الفعالية برعاية إعلامية من صحيفة “عنوان” الإخبارية، وبالتعاون مع “ريشة فنان” لتنظيم المعارض الفنية التشكيلية والحرفية، في شراكة تعكس تكامل الأدوار بين الجهات الثقافية والإعلامية والفنية لإثراء الحراك الإبداعي، وتقديم فعاليات تحمل رسالة فكرية وإنسانية تتجاوز الطابع التقليدي للأنشطة الثقافية.
وتؤكد أمسية “سمو الروح” أن الحراك الثقافي في ينبع يشهد تحولاً نوعياً نحو فعاليات أكثر عمقاً وتأثيراً، تربط الثقافة بجودة الحياة، وتعيد الاعتبار للكلمة الهادفة بوصفها أداة لبناء الإنسان، وتعزيز السلام الداخلي، وصناعة مجتمع أكثر وعياً وجمالاً.



