كتاب الرأي

الإعلام بين المنافسة والتباهي

✍️ عايد الظويلمي – كاتب سعودي: 

أصبح الإعلام في العصر الحديث قوة مؤثرة في تشكيل الوعي وتوجيه الرأي العام، فلم يعد مجرد وسيلة لنقل الأخبار والمعلومات، بل تحول إلى ساحة واسعة للتنافس بين القنوات والمنصات والصحفيين وصنّاع المحتوى. ومع هذا التنافس المتزايد ظهرت ظاهرة التباهي الإعلامي، حيث تسعى بعض الوسائل إلى جذب الانتباه وتحقيق الشهرة ولو على حساب المصداقية والقيم المهنية.

تُعد المنافسة الإعلامية أمرًا إيجابيًا عندما تهدف إلى تطوير المحتوى وتحسين جودة البرامج وتقديم معلومات دقيقة وسريعة للجمهور. فالتنافس الشريف يدفع المؤسسات الإعلامية إلى الابتكار، والبحث عن الحقيقة، واحترام عقل المتلقي، كما يساهم في تنوع الآراء وحرية التعبير. لذلك نرى أن المجتمعات التي تمتلك إعلامًا تنافسيًا نزيهًا تكون أكثر وعيًا وقدرة على مواكبة الأحداث.

لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول المنافسة إلى تباهٍ واستعراض، فتسعى بعض الجهات الإعلامية إلى تحقيق المشاهدات والإعجابات فقط، حتى لو كان ذلك من خلال المبالغة أو نشر الأخبار المثيرة وغير المؤكدة. وقد أدى انتشار وسائل التواصل الاجتماعي إلى زيادة هذا السلوك، حيث أصبح السباق نحو “الترند” أهم من نقل الحقيقة أحيانًا. فبدلًا من التركيز على الرسالة الإعلامية الهادفة، ينشغل البعض بإبراز الشهرة والأرقام والمتابعين.

إن التباهي الإعلامي يترك آثارًا سلبية على المجتمع، إذ يساهم في نشر الشائعات وإثارة الجدل السطحي، كما يفقد الجمهور ثقته بالإعلام مع مرور الوقت. كذلك قد يؤدي إلى تهميش القضايا المهمة مقابل التركيز على المواضيع المثيرة فقط لجذب الانتباه.

وفي الختام، يبقى الإعلام رسالة سامية قبل أن يكون وسيلة للربح أو الشهرة. فالمنافسة الحقيقية يجب أن تقوم على المهنية والصدق وخدمة المجتمع، لا على التباهي والاستعراض. وعندما يلتزم الإعلام بالقيم الأخلاقية، يصبح أداة للبناء والتوعية، لا مجرد وسيلة للفت الأنظار وتحقيق الشهرة المؤقته.

للتواصل: [email protected]

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى