من نبض الكلمة يُصاغ الأثر… جلسة حوارية تُعيد تعريف قوة الكلمة وصناعة التأثير

عنوان – مكة المكرمة – عبير الحداد :
احتضنت روزنامة الشريك الأدبي في أمسية ثقافية ثرية جلسة حوارية بعنوان “من نبض الكلمة يُصاغ الأثر”، جسّدت من خلالها كيف تتحول الكلمة من مجرد حروف تُقال إلى تأثير عميق يلامس الوجدان ويُسهم في صناعة الوعي.
استُهلت الجلسة بمقدمة قدمتها الكاتبة الأستاذة ذكريات خالد، الكاتبة والمهتمة بالمجال الأدبي والثقافي، وصاحبة تجربة في تأليف المجموعات القصصية، حيث أكدت أن الكلمة ليست أداة تعبير فحسب، بل وسيلة بناء تُخلّد الأثر في النفوس والمجتمعات.
وتناولت الجلسة عدة محاور ثرية، أبرزها: الأثر الذي تصنعه الكلمة، حين يتحول الأدب إلى تأثير، من فكرة إلى حكاية تغيّر العالم، وأصوات ملهمة تُروى وتُبقي أثرًا، وسط حضور مميز من نخبة من الإعلاميين والمثقفين والمهتمين.
وشهدت الجلسة مشاركة كل من الإعلامي فيصل الغامدي، والإعلامي حسين الخضيري كاتب ومخرج، والشيف حور تركستاني، والكاتبة فاطمة المولد، إلى جانب مديرة الفريق الكشفي الأستاذة حنان، حيث أثرت مداخلاتهم الحوار وأضافت أبعادًا متنوعة حول مفهوم التأثير في مجالاتهم المختلفة.
وتطرق الإعلامي فيصل الغامدي خلال حديثه إلى معايير اختيار المواضيع الإعلامية، مؤكدًا أن ذلك يمثل مسؤولية قبل أن يكون قرارًا مهنيًا، مشيرًا إلى أهمية تحقيق التوازن بين ما يهم الناس وما يحتاجون معرفته، مع التركيز على القضايا التي تخدم المجتمع وتعزز الوعي، وأن دور الإعلامي يتجاوز نقل الحدث إلى تقديمه بسياق مهني مسؤول.
وفي حديثه عن الفرق بين الإعلامي الناجح والمؤثر، أوضح أن النجاح يُقاس بالانتشار، بينما يُقاس التأثير بمدى بقاء الرسالة، قائلاً:
“الناجح يعرف كيف يصل للناس… أما المؤثر فيعرف كيف يبقى فيهم، الناجح يصنع حضورًا… والمؤثر يصنع تغييرًا، والفرق الحقيقي هو الأثر لا الأرقام.”
كما عبّر عن رسالته الإعلامية، مؤكدًا أن الإعلام أمانة ومسؤولية، وأن الكلمة والصورة موقف، وأن الإعلامي الحقيقي ليس ناقلًا للخبر فقط، بل صانع وعي وشاهد عصر.
وأشار إلى تطلعه لترك أثر إيجابي يسهم في بناء وعي يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة العربية السعودية 2030، من خلال تعزيز قيم المسؤولية والانتماء، ودعم المحتوى الهادف، وإبراز النماذج الملهمة والإنجازات الوطنية، مؤكدًا أن الإعلام في هذه المرحلة شريك في التنمية.
واختتم حديثه مستلهمًا من نهج سمو ولي العهد محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في صناعة الأثر وقيادة التحول.
وأكدت الجلسة في مجملها أن الكلمة الواعية قادرة على صناعة التغيير، وأن الأثر الحقيقي لا يُقاس بلحظته، بل بامتداده في العقول والقلوب، ليبقى الإعلام الصادق أحد أهم أدوات بناء الإنسان والمجتمع.



