لغز الأرملة السوداء

✍🏻 فايل المطاعني :
🌾 المقدمة:
عندما تعصف بنا رياح الواقع، وتلقي بنا على صخور الأحقاد، تُبنى من حولنا أسوار شائكة من الشر، لا يمكن الخلاص منها إلا بزلزالٍ أخلاقي يهزّ القيم المتهالكة، ويعيد تشكيل الأرض التي سُقيت بالكراهية، لتزهر عليها زهور الودّ الوردية من جديد.
—
الشخصيات حسب الظهور:
العميد حمد الشميسي
المقدم سالم هلال
النقيب محمد علي
الرائد ريم محمد
وشخصيات أخرى حسب تسلسل الأحداث
اختفاء الطيار
يا إلهي! الساعة الآن الحادية عشرة والنصف مساءً، ولم يأتِ عادل بعد!
يا ترى، ما الذي أخره؟
ألا يعلم أن اليوم ذكرى زواجنا؟
لقد وعدني بالحضور مبكرًا…
ضربت سعاد الأرض بكعبها غاضبة وقالت:
— دائمًا هكذا، عادل! في كل مناسبة خاصة، يفتعل الأعذار، ويختلق الحجج!
سأنتظره حتى الثانية عشرة… بعدها، سأُغلق الباب، وليقضِ ليلته في الشارع! أو ليذهب إلى بيت والدته زليخة!
صعدت إلى الطابق العلوي، وأزاحت الستائر عن الواجهة الزجاجية التي تطل على الشارع، تراقب بقلق نافذ، وعينُها على الساعة، التي اقتربت من منتصف الليل…
— أين هو؟ وصلت رحلته إلى مطار مسقط الدولي في حدود السابعة مساءً، وهو بنفسه حجز لنا طاولة في مطعم دار الأوبرا السلطانية بمناسبة عيد زواجنا… فإلى أين ذهب إذًا؟
تناولت هاتفها بتوتر، واتصلت بإدارة المطار، وسألت عن رحلة الكابتن عادل سعيد.
أخبروها بأنه وصل في الساعة السادسة والنصف مساءً، وغادر بعد استلامه جدول رحلته القادمة، بل وطلب إجازة لثلاثة أيام، بسبب “مناسبة خاصة”.
هنا، سقط الهاتف من يدها، وسقطت معه على الأريكة، منهارة، مذهولة، عاجزة عن الكلام…
— ما هي هذه “المناسبة الخاصة”؟! لماذا لم يخبرني؟! أين ذهب؟!
جلست تحدّق من خلف الستار، تُبقي جزءًا صغيرًا مفتوحًا لترى إن عاد… قلبها يتأرجح بين الأمل والخذلان، تفتّش في ذاكرتها عن ضحكاته، وذكرياتهما، ومزاحه الثقيل حين كان يردد مازحًا أنه سيتزوج عليها…
وبكت… بمرارة.
الفيلا التي كان من المفترض أن تكون “عش الأحلام”، بدت لها كقصرٍ موحش، خاوٍ من روحه.
الطابق العلوي ما زال تحت التأثيث، فطلبت أثاثًا من كل بقاع الأرض، أثاثًا يليق بفيلا حرم الكابتن الطيار عادل سعيد.
القاعة التي تنتظر فيها، كانت ذات طابع مملوكي بلمسة فرعونية. الأرابيسك يتداخل مع الأعمدة الخشبية، أما السقف، فقد زُيّن بعوارض خشبية تتخللها زخارف نجمية، تُضفي على المكان سحرًا غامضًا.
جلست على أريكة على هيئة قارب صيد، يحيط بها نقوش فرعونية، وبجوارها طاولات صغيرة نُقشت عليها زهور اللوتس، وكأنها عادت إلى زمنٍ سحيق…
مرّ الوقت… واقتربت الشمس من الشروق، دون أن يظهر عادل.
بدأ الخوف يتسلل إلى قلبها، يسري في عروقها كسم بارد…
أخذت تذرع القاعة ذهابًا وإيابًا، تتمتم بقلق:
— مستحيل… لا يمكن أن يتأخر كل هذا الوقت…
عادل لا يبيت خارج المنزل أبدًا إلا إذا كانت لديه رحلة…
فأين ذهب هذه المرة؟!
/ يتبع…



