لسنا كاملين

✍️ فدوى الطيار _ كاتبة سعودية :
في عالمٍ يتسارع فيه الحكم على الآخرين، ونُحاسَب فيه أحيانًا على زلة كلمة أو لحظة ضعف، نحتاج أن نتذكّر حقيقة بسيطة لكنها عميقة: لسنا كاملين، ولم نُخلق لنكون كذلك. الكمال ليس صفة بشرية، بل وهم نطارده ونُرهق أنفسنا في سبيله، بينما الحقيقة أننا خُلقنا لنجرب، نخطئ، نتعلّم، ثم ننهض من جديد.
الخطأ ليس نهاية الطريق، بل بدايته. هو المعلّم الصامت الذي يُهذّبنا ويمنحنا خبرة لا تُشترى. كل تجربة، مهما بدت قاسية، تحمل في طيّاتها درسًا يُعيد تشكيل وعينا ونضجنا. ومن يدرك هذه الحقيقة، يتعامل مع نفسه بلطف، ومع الآخرين برحمة، لأنه يعلم أن الجميع يخوضون معاركهم الخاصة، ويجتهدون بطريقتهم.
لكن وسط هذا الإدراك، يبقى هناك معيار لا ينبغي أن نسقطه أبدًا: اللفظ.
قد تضيق بنا اللحظات، وتشتد الضغوط، ونشعر أن الرد القاسي هو الطريق الأسهل للتنفيس، لكن الكلمة حين تخرج لا تعود، وقد تترك أثرًا أعمق مما نتخيّل. ليس كل ما نشعر به يجب أن يُقال، وليس كل ما يُقال يُعبّر عن القوة.
الإنسان الواعي لا يُقاس بقدرته على الرد، بل بقدرته على ضبط نفسه حين يكون الرد متاحًا. القوة الحقيقية ليست في الانتصار في جدال، بل في الحفاظ على احترامك لنفسك، ونقاء لغتك، حتى في أصعب المواقف.
أن تكون إنسانًا يعني أن تخطئ، نعم.
لكن أن تكون إنسانًا ناضجًا يعني أن تُحسن الاختيار حتى في لحظات الخطأ.
فلا تبحث عن الكمال، بل اسعَ لأن تكون أفضل مما كنت عليه بالأمس.
وتذكّر دائمًا:
قد لا نملك السيطرة على كل ما يحدث لنا، لكننا نملك دائمًا السيطرة على ما نقوله
للتواصل : [email protected]



