رواد فضاء من نوع خاص.. ديدان “الربداء الرشيقة” تنطلق إلى المحطة الدولية لكشف أسرار الحياة في الفضاء السحيق

عنوان ــ غرفة الأخبار :
بينما تترقب الأنظار عودة طاقم “أرتيميس 2” من رحلتهم القمرية التاريخية، يستعد فريق من المسافرين غير التقليديين للانطلاق نحو محطة الفضاء الدولية. هؤلاء المسافرون ليسوا بشراً، بل ديدان مجهرية دقيقة تقود مهمة علمية بريطانية طموحة تهدف إلى تأمين مستقبل البشر في الفضاء.
مهمة “فالكون 9” والمسافرون الصغار:
من المقرر أن ينطلق صباح اليوم السبت 11 أبريل، صاروخ “فالكون 9” التابع لشركة “سبيس إكس”، حاملاً على متنه وحدة تجريبية تحتوي على ديدان “الربداء الرشيقة” (C. elegans). هذه الكائنات، التي لا يتجاوز طولها المليمتر الواحد، تُعد نموذجاً بيولوجياً مثالياً يعتمد عليه العلماء منذ عقود لفهم تعقيدات الحياة والجينات.
تكنولوجيا المراقبة عن بُعد:
تتميز هذه التجربة، التي صممها باحثون من جامعتي “إكزتر” و”ليستر”، بأنها آلية بالكامل؛ حيث وضعت الديدان في وحدة مدمجة بحجم علبة الأحذية. وبعد فترة تكيف داخل المحطة، سيتم تثبيت الوحدة في منصة خارجية لمواجهة ظروف الفضاء القاسية لمدة 15 أسبوعاً. وسيقوم العلماء بمراقبة صحة الديدان لحظياً عبر كاميرات مجهرية ترصد “إشارات فلورية” تنبعث من خلاياها، دون الحاجة لتدخل رواد الفضاء.
لماذا الديدان؟
تهدف الدراسة إلى فهم كيفية تأثير انعدام الجاذبية والإشعاع الفضائي على الخلايا والجينات. وبما أن الفضاء يسبب تغييرات قد تكون ضارة بصحة الإنسان، فإن رصد هذه التحولات في كائنات حية “في الوقت الحقيقي” يوفر بيانات دقيقة تساعد في تطوير أدوية ووسائل وقائية لرواد الفضاء المستقبليين.
نحو استيطان القمر:
أكد تيم إيثيريدج، الباحث بجامعة إكزتر، أن هذه التجربة منخفضة التكلفة تمثل حجر زاوية في برنامج “أرتيميس”. فمع اقتراب حلم العيش الدائم على سطح القمر، يصبح فهم استجابة الأجسام للظروف القاسية في الفضاء السحيق ضرورة قصوى. ومن خلال مراقبة تكيف هذه الديدان، يأمل العلماء في كشف الآليات البيولوجية التي ستضمن سلامة البشر خلال مهامهم الطويلة بعيداً عن كوكب الأرض.



