قائدو وقائدات سيارات يحوّلون مركباتهم إلى استوديوهات متنقلة.. والهاتف ينافس الطريق على التركيز»

عنوان – متابعات – ماجد دغريري :
في مشهد بات يتكرر على طرق مختلفة، يلجأ بعض قائدي وقائدات السيارات إلى فتح بثوث مباشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي أثناء القيادة، فيتحدثون إلى المتابعين، ويقرأون التعليقات، ويردون على الأسئلة، ويتابعون أعداد المشاهدات والتفاعل، بينما المركبة تسير وسط حركة مرورية لا تمنح مجالًا للخطأ.
لم تعد المشكلة في مجرد استخدام الهاتف أثناء القيادة؛ فالبث المباشر يعني أن السائق قد ينشغل في وقت واحد بالتصوير والحديث ومتابعة الشاشة وقراءة التعليقات والتفاعل مع الجمهور.
وبينما يحتاج قائد المركبة إلى تركيز بصري وذهني كامل لمراقبة الطريق، يصبح جزءا من هذا التركيز موجهًا إلى شاشة صغيرة قد تحمل تعليقًا أو إشعارًا أو تفاعلًا جديدًا.
وهنا يكمن الخطر الحقيقي؛ فالمركبة قد تكون تسير بسرعة، والطريق قد يتغير في لحظة، ومركبة أخرى قد تتوقف فجأة، أو يضطر أحد السائقين إلى تغيير مساره، بينما صاحب البث منشغل بما يحدث على شاشة هاتفه.
ربما يرى صاحب البث أن الأمر لا يتجاوز دقائق من الحديث مع المتابعين، وربما يعتقد أنه يستطيع الجمع بين القيادة والبث، لكن الخطورة لا تقاس بما يحدث في الظروف العادية؛ وإنما بما قد يحدث في اللحظة غير المتوقعة، فالطريق لا يمنح السائق فرصة لإعادة المشهد إذا أخطأ.
وفي بعض الحالات، لا يتوقف الأمر عند السائق؛ إذ يتحول المتابعون أنفسهم إلى جزء من عملية التشتيت من خلال الأسئلة والتعليقات والطلبات المتتالية.
كل إشعار جديد قد يدفع السائق إلى النظر للشاشة، وكل تعليق قد يستدعي ردًا، وكل تفاعل قد يشجعه على مواصلة البث، وهكذا يصبح السائق أمام مهمة مزدوجة: قيادة مركبة ومتابعة جمهور في الوقت نفسه.
القيادة المشتتة لا تهدد صاحب المركبة وحده، فالخطأ المفاجئ قد يدفع ثمنه راكب يجلس إلى جواره، أو أسرة في مركبة أخرى، أو مشاة يعبرون الطريق.
ولهذا فإن المسؤولية هنا تتجاوز فكرة «أنا حر في تصرفي»، لأن الطريق مساحة مشتركة، وأي خطأ قد يمتد أثره إلى أشخاص لا علاقة لهم بالبث ولا بالمحتوى.
لا أحد يعارض استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ولا التصوير أو البث المباشر، لكن المكان والوقت يصنعان الفارق. ويمكن للسائق أن يتوقف في موقع آمن، وينهي قيادته، ثم يبدأ بثه بكل حرية، أما خلف المقود، فهناك مهمة واحدة لا تحتمل المنافسة:
فالترند ينتهي، والبث يُغلق، والتعليقات تتوقف، والمشاهدات تتغير أرقامها..لكن آثار الحوادث قد تبقى مدى الحياة.
الطريق ليس مسرحًا للبث المباشر، والسيارة ليست استوديو تصوير لذلك «أوقف المركبة.. ثم ابدأ البث»، فربما يكون أفضل بث مباشر تقوم به اليوم ، هو الذي تعود بعده إلى منزلك سالماً .
وهنا على المجتمع والجهات ذات العلاقة بما فيها المدارس والجامعات تفعيل دورها التوعوي لجيل الشباب والفتيات قائدي وقائدات المركبات وتحذيرهم من استخدام الهاتف مطلقاً والابتعاد عن ممارسة البثوث المباشرة التي تعد فخاً لهم للوقوع في حوادث مرورية خطيرة -لا قدر الله – قد يفقدون فيها أرواحهم أو قد يتسببون في إزهاق أرواح غيرهم ، وأن عليهم التقيد بأنظمة السلامة المرورية واتباعها حفاظاً على سلامتهم وسلامة الآخرين.



