تغطيات وتقارير

الخدمة الإجتماعية… مهنة تفهم الإنسان قبل أن تحاسبه .. حوار مع أ.د. تركي حسن أبو العلا

عنوان – مكة المكرمة – هشام حسن نتو : 

مقدمه تمهيدية

في زمن تتسارع فيه التحديات الاجتماعية وتتعقّد فيه قضايا الإنسان، تبرز الخدمة الاجتماعية كأحد أهم المسارات التي لا تكتفي بعلاج المشكلة، بل تبحث في جذورها العميقة. هي المهنة التي تتعامل مع الإنسان في لحظات ضعفه، وتحاول إعادة توازنه دون إصدار أحكام مسبقة.

في هذا السياق، نستضيف أ.د. تركي حسن أبو العلا، المستشار الاجتماعي والمدرب الدولي في علاج الإدمان، وأحد الأسماء البارزة التي جمعت بين العمق الأكاديمي والتجربة الميدانية الطويلة ،  أسهم في تطوير مفاهيم علمية حديثة ، من أبرزها “نظرية الارتهان الوجودي للتقنية”، إلى جانب تأسيسه للمجلس السعودي للأخصائيين الاجتماعيين، ومشاركته في إعداد الدليل الدولي لتشخيص وتدخل الاضطرابات الاجتماعية.

ومن خلال هذا الحوار، نقترب من تجربة مهنية وإنسانية ثرية، تكشف كيف يمكن للعلم أن يلتقي بالإنسانية، وكيف تتحول المهنة إلى رسالة تُمارس بصبر ووعي، في محاولة مستمرة لفهم الإنسان قبل محاسبته.

أولاً: البعد الإنساني في حياة الأخصائي

• كيف يبدو يومك بعيدًا عن العمل الأكاديمي والمهني؟

أحرص أن يكون يومي بسيطًا قدر الإمكان. بعد سنوات طويلة من التعامل مع حالات معقّدة، أدركت أن الهدوء ضرورة مهنية. أبدأ يومي بقراءة خفيفة أو تأمل قصير يعيد ضبط إيقاعي الداخلي، وأحتاج أحيانًا إلى لحظات صمت أستعيد فيها نفسي بعد الاستماع لقصص إنسانية مؤلمة.

• ما أكثر التفاصيل البسيطة التي تمنحك الراحة؟

الصمت. نحن نصغي أكثر مما نتكلم، ونستقبل كمًا كبيرًا من المشاعر. بعد جلسات طويلة، يصبح الصمت مساحة علاجية أرتّب فيها أفكاري وأستعيد توازني.

• هل ما زلت تحمل الشغف نفسه؟

الشغف تغيّر. في البداية كان اندفاعًا عاطفيًا، أما اليوم فهو التزام أخلاقي. الاستمرار رغم التعب هو الشغف الحقيقي.

• متى أدركت أن تخصصك رسالة؟

عندما تعاملت مع حالة إدمان كان سببها فراغ عاطفي عميق. أدركت أن عملنا ليس معالجة سلوك، بل فهم جذور الألم.

• موقف شكّل نقطة تحول؟

حالة رب أسرة صُنّف منحرفًا، لكن اتضح أن سلوكه نتيجة ضغوط قاسية. تعلّمت أن فهم السياق أهم من الحكم.

• أصعب شعور واجهته؟

العجز المؤقت، خاصة عند الانتكاسات. لكنه يذكّرني أن التغيير عملية طويلة.

• حالة لا تُنسى؟

شاب عاد من حافة الانهيار لأنه وجد من يسمعه دون حكم. هذه اللحظات تبقى.

• كيف تتعامل مع الضغوط؟

بالاعتراف بها. أسمح لنفسي بالتعب وأمنحها راحة، لأن الأخصائي المنهك لا يستطيع مساعدة الآخرين.

• هل سبقت إنسانيتك علمك؟

نعم. أحيانًا كلمة احتواء أو صمت صادق يكون أكثر تأثيرًا من أدوات التشخيص.

• الفرق بين السماع والفهم؟

السماع كلمات، أما الفهم فهو قراءة ما خلف السلوك.

ثانياً: أثر المهنة على شخصية الأخصائي

• كيف غيّرتك المهنة؟

جعلتني أقل حكمًا وأكثر فهمًا. أرى الإنسان قبل المشكلة.

• أهم قيمة ترسخت لديك؟

الكرامة الإنسانية. حين يشعر الإنسان بالاحترام يصبح أكثر قابلية للتغيير.

• لو عاد بك الزمن؟

سأختار نفس الطريق رغم صعوبته.

• نصيحة كنت تحتاجها؟

افصل بين التعاطف والإنهاك.

• ماذا لم يتغير فيك؟

إيماني بأن الإنسان قابل للتغيير دائمًا.

ثالثاً: الخدمة الاجتماعية… المفهوم والدور

• كيف تُعرّف الخدمة الاجتماعية؟

مهنة أكاديمية وتطبيقية تهدف لتمكين الأفراد والأسر عبر تقييم منهجي وتدخلات مبنية على الأدلة، تجمع بين النظرية والتطبيق.

• الفرق بينها وبين العمل الخيري؟

الخدمة الاجتماعية مهنة منظمة لها معايير وتقييم، بينما العمل الخيري إنساني لكنه غالبًا غير منهجي.

• لماذا هي مهمة للمجتمع؟

لأنها تعزز الاستقرار وتقلل من تفاقم الأزمات.

• لماذا لم تأخذ حقها؟

بسبب عوامل ثقافية وضعف التنظيم المهني سابقًا.

• أبرز النظريات المستخدمة؟

النظم، التعلق، التغيير السلوكي، والعمل المبني على الأدلة.

• هل المناهج كافية؟

تحتاج تطوير، خاصة في الجانب الرقمي والتطبيقي.

• دورها الوقائي؟

التدخل المبكر وبناء شبكات دعم تقلل من تطور المشكلات.

• علاقتها بالتنمية المستدامة؟

تضمن البعد الاجتماعي في التنمية عبر التمكين والعدالة.

• أثرها على الفئات الهشة؟

تحمي وتُمكّن وتدعم الاندماج المجتمعي.

رابعاً: الأدوات المهنية والتقييم

• أدوات التشخيص؟

استمارات تقييم، مقابلات، مقاييس نفسية، وتحليل بيئي شامل.

• معايير المبادرات الناجحة؟

أهداف واضحة، منهج علمي، مؤشرات قياس، وتقييم مستمر.

• كيف يُقاس الأثر؟

من خلال مؤشرات قبل/بعد وتحليل النتائج.

• دور البحث العلمي؟

تحسين جودة التدخلات وربط النظرية بالتطبيق.

• دور الجامعات؟

أن تكون حاضنات للمبادرات التطبيقية.

• التحديات؟

فجوة بين البحث وصانع القرار، وضعف التمويل.

خامساً: الرؤية والتحديات

• الفرق بين العلاج الفردي والبنيوي؟

الفردي يعالج الحالة، والبنيوي يعالج الأسباب الجذرية.

• مخاطر غياب المنهج العلمي؟

هدر موارد وتفاقم المشكلات.

• هل سوء تطبيق النظريات مضر؟

نعم، إذا طُبّقت بشكل غير مناسب قد تؤدي لتشخيص خاطئ.

سادساً: ملف الإدمان

• لماذا يتجه البعض للإدمان؟

بسبب عوامل نفسية واجتماعية وبيولوجية، والمخدر يوفر راحة وهمية سريعة.

• دور الأسرة؟

أساسي، لكنها تحتاج تأهيل حتى لا تتحول إلى عنصر ضغط.

• عناصر التعامل مع المدمن؟

تقييم شامل، علاقة مهنية آمنة، خطة متعددة، وتنسيق مع فريق متخصص.

• حدود الأخصائي؟

ليس طبيبًا، بل يدير الحالة ويدعمها ويحوّلها عند الحاجة.

خاتمة الحوار

الخدمة الإجتماعية ليست ترفًا، بل ضرورة لبناء مجتمع متوازن. هي علم وإنسانية في آنٍ واحد، وجسر حقيقي بين الألم والأمل، حين تُمارس بوعي ومسؤولية.

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. ما شاء الله
    لقاء غني بل معلومات
    التي تفيد المجتمع
    اسئل الله ان ينفع بك العباد والبلاد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى