فجأه تبخر الحلم

✍🏻 صالح الريمي :
تباين موقف الناس من الحياة الدنيا، فمن منكب عليها، ولاهث وراء ملذاتها وشهوتها، ومن منصرف عنها زاهد فيها، لا يقيم لها وزنا، ولا يلقي لها بالًا، وهي عنده لا تعدل جناح بعوضة، ومن مقتصد في شأنها، فآخذ منها بقدر يعينه على أمر دنياه وأخراه .
وكم تصارعنا علي تفاهات في الدنيا وفرقتنا الخلافات الدنيوية نسينا هدفنا الأساسي من الحياة الدنيوية، قال تعالى في وصف الحياة وحقيقتها: {واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح}.
أنقل لكم قصة عائلة انتهت حياتها فجأة، وهذه ليست فقط قصة عائلة، بل لحظة فقد تهزّنا جميعًا وتذكرنا أن هذي الحياة قصيرة جدًا وما تسوي شيء، بداية القصة من ربان العائلة، واسمه براتيك جوشي هندي الجنسية هاجر إلى مدينة لندن للبحث عن حياة جديدة ورزق أفضل، وكان محترفًا في مجال البرمجيات، وبعد أن أقام ست سنوات عزوبيًا..
حلم حلمًا طويلاً ببناء حياة أسرية في مدينة لندن وفكر بجلب زوجته وأطفاله الثلاثة الصغار من الهند، وكان يعمل بجد لسنوات، ويدّخر المال، وبدأ حلم العيش مع زوجته وأطفاله الثلاثة معه في مدينة لندن، ليبدأوا حياة أفضل معًا.
وبعد طول انتظار خرجت التصاريح اللازمة، وأنهى كل إجراءات الفيزا، وخطط لكل التفاصيل، وأصبح الحلم أخيرًا حقيقة، وقبل يومين فقط، استقالت زوجته، الدكتورة كومي فياس، وهي طبيبة مشهورة في أودايبور، من عملها، تم تحضير الحقائب، وودعوا الجميع، وكان المستقبل في متناول اليد..
وبالأمس كانت العائلة مستعدة للسفر، وتم تجهيز الحقائب ووداع الأهل والأصدقاء، وصعدت العائلة المكونة من خمسة أفراد الطائرة، وهم مليئين بالأمل والحماس للقاء الأب، على متن رحلة الخطوط الجوية الهندية 171 إلى مدينة لندن، والتقطوا آخر صورة سيلفي وأرسلوها للأقارب، رحلة كانت باتجاه واحد نحو حياة جديدة، لكنهم لم يصلوا، وللأسف تحطمت الطائرة بهم ولم ينجُ أحد من أفراد العائلة.
*ترويقة:*
في لحظات تحولت أحلام العمر إلى رماد، وهذا تذكير قاسٍ لنا جميعًا بأن الحياة هشة بشكل مخيف، وكل ما نبنيه من أماني قد تذهب هباءً منثورا، فكل ما نحبه معلق بخيط رفيع، لذا علينا أن نعيش بسلام، ونحب الحياة بقدر استطاعتنا، ونعش يومنا بسعادة ولا ننتظر السعادة لتبدأ غدًا..
فقد تأتي فجأةً اللحظة التي تضاءل فيه أمانينا، وتظهر تفاهة أحلامنا، وتصغر الدنيا أمام عيوننا، كل ذلك الضجيج الذي كنا نحدثه، كل الصخب الذي نتجادل حوله، كل الجدال الذي يسحبنا في دوامات طويلة؛ يتبخّر فجأة، وينتهي الحلم!
*ومضة:*
كان عيش النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا عيش المساكين، لم يركن لها، ولو شاء لصار ملكًا من ملوكها، ولكنه رفض ذلك، وعاش عيش الزهاد في الدنيا بل هو إمامهم، وقال صلى الله عليه وسلم: (ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم إصبعه هذه في اليّم فلينظر بما يرجع).
*كُن مُتََفائِلاً وَابعَث البِشر فِيمَن حَولَك*



