الاخبار الفنية والثقافية

سلوى حجر هندسة الروح وعمارة اللون في الفن التشكيلي السعودي

عنوان _ العراق _ علاء الموسوي : 

يُعد الفن التشكيلي أحد أرقى أشكال التعبير الإنساني ، فهو ليس مجرد محاكاة بصرية للواقع ، بل هو عملية إعادة صياغة للوجود عبر أدوات اللون والخط والكتلة . وفي المشهد الفني السعودي المعاصر ، تبرز الفنانة سلوى حجر كإحدى القامات التي جعلت من اللوحة لغة تبدأ حيث تنتهي الكلمات ، محولةً الانفعالات النفسية إلى كيانات مرئية تخاطب الوجدان .

إذا كان الفن قد انطلق من رحم المحاكاة الكلاسيكية، فإن سلوى حجر اختارت (الانعطافة الذاتية) ، حيث لم تعد ناقلة للمشهد ، بل صانعة لرؤية جديدة . تعتمد أعمالها على الفلسفة البنائية التي تعيد ترتيب العناصر البصرية (المثلث ، المربع ، الخطوط المتداخلة) ليس كأشكال هندسية صماء ، بل كرموز للهوية والانتماء.

  تدرك الفنانة حجر أن التكوين هو (الهيكل العظمي) للعمل الفني ، لذا نجد في لوحاتها توازناً دقيقاً بين الكتل اللونية القوية والفراغات التي تمنح المشاهد مساحة للتأمل.

 توظف الفنانة فيزياء الضوء بذكاء ، فاللون عندها ليس صبغة ، بل طاقة ترددية تؤثر في الجهاز العصبي للمتلقي ، حيث تدمج بين الألوان الدافئة التي تعكس شمس الصحراء وبيئتها ، وبين التجريد الذي يجرد الأشياء من ماديتها ليبقى الجوهر الخالص.

لا ينفصل فن سلوى حجر عن سياقه الاجتماعي ، فهي تمثل (المثقف العضوي) الذي يحمل أمانة تجسيد الهوية . نلمح في أعمالها استحضاراً خفياً للتفاصيل المعمارية الحجازية والزخارف التقليدية ، لكنها لا تقدمها بشكل مباشر ، بل عبر تحويل العناصر التراثية إلى خطوط ومساحات لونية حديثة.

 إيقاعها هو خلق حركة بصرية داخل اللوحة تجعل المشاهد يشعر وكأنه أمام (نص بصري) يتحرك بين الماضي وتطلعات المستقبل.

الفن لدى سلوى حجر رسالة أخلاقية وحضارية ، تؤمن بأن الفن الرصين هو الذي يوازن بين (الجمال الجوهري) وبين (القيمة الفكرية) . لذا تأتي لوحاتها كدعوة مفتوحة للتأمل في تعقيدات النفس البشرية وعظمة الكون . إنها لا ترسم لتروق العين فحسب ، بل لتساهم في تهذيب الذوق العام وصياغة الوعي الحضاري ، مؤكدة أن الفن هو الجسر الذي يربط ذائقتنا الأصيلة بالحداثة العالمية.

إن تجربة الفنانة سلوى حجر تؤكد أن الفن التشكيلي سيظل دائماً مساحة للحرية المطلقة .

 لقد استطاعت بأدواتها الخاصة أن تثبت أن الجمال هو (الحقيقة الوحيدة التي لا تقبل التأويل الخاطئ) ، لتبقى لوحاتها شواهد بصرية على رقي الفكر الفني السعودي وقدرته على محاورة العالم بلغة اللون والضوء.

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى