كلّما كبرنا

✍️ سمير منصور الفرشوطي :
كلّما تقدمنا في العمر، تبدلت الرؤية.
تبددت الأوهام التي كنا نغذيها بقلوبنا الطاهرة.
وتلاشت الأحلام التي لطالما رسمناها بألوان مبهجة.
واجهنا الحياة بواقعية مريرة، شاهَدنا تناقضات المجتمع، واختبار الأصدقاء، وتعقيد العلاقات التي تكشف عن معدن الناس.
أدركنا أن القيمة لا تكمن في الظهور ولا في الكثرة، بل في جوهر الأشياء البسيطة: الستر الذي يحفظ كرامتنا بعيدًا عن أعين المتطفلين، الصحة التي تبقى رأس مال لا يعوّض، وراحة البال التي تجعل الروح تهدأ وسط زحمة الحياة.
لم يعد السعي وراء المظاهر يشغلنا، بل صار الانتصار الحقيقي هو في أن نغادر هذه الدنيا بسلام داخلي، لا تلوثه مظالم ولا تأكله ندم.
فهمنا أن الأعمال الصالحة هي الإرث الوحيد الذي يبقى لنا حين ينقشع ضباب الزمان، وأن الاعتماد الحقيقي على الله يكفيه بعبده، فلا حاجة لأحد، ولا خضوع لمن لا يستحق.
كلّما كبرنا، صار الأهم أن تكون النفس مطمئنة، والقلب نقيًا، والسريرة خالية من الأذى، وأن نغادر هذه الحياة كرماء مع أنفسنا قبل أن نرحل عن هذا العالم



