كتاب الرأي

رمضان في حارتنا قديمًا

       ✍️عائشة الفارسية – كاتبة سلطنة عمان:

يوم التاسع والعشرين من شعبان هو يوم الترقب عند الجميع؛ الكل يكون متجهًا بنظره إلى السماء، ينتظر غروب الشمس ليرى هلال رمضان، صغارًا وكبارًا الجميع واقف وينظر، لم يكن هناك هواتف ولا مواقع تواصل اجتماعي، فقط إذاعة وتلفاز يُغلق بثهما بعد الساعة الثانية عشرة بالكثير، وليس الجميع يملك تلفازًا، فهو نادر الوجود، وقد يكون في بيت أو بيتين من الحارة، وعندما يُرى هلال رمضان يُطلق مدفع لإعلام الناس بأن شهر الصيام قد بدأ.

نصوم وننهض من الصباح الباكر لنُباشر أعمالنا المعتادة من ريّ مزروعاتنا والاهتمام بمواشينا، وقضاء حوائجنا، وبعد صلاة الظهر يقلّ النشاط وينام الجميع ليريحوا أجسادهم ويخففوا من تعب الصيام وحرارة الجو، فليس هناك مكيّف ولا مراوح، ورغم هذا نتحمّل الصيام طلبًا للأجر والثواب، وبعد العصر وأنت تمر بين سكك وطرقات الحارة، تشم روائح الطبخ؛ لأن البيوت مفتوحة، تطل الغرف على الحوش، والمطبخ منفصل عن الغرف، وأمامها استراحة للجلوس، بعدها نجلس ننتظر الأذان، ولا بد أن يكون أحد أفراد الأسرة قريبًا من المسجد ليسمع الأذان، إذ لا توجد مكبرات صوت ولا منبهات، وأول ما يسمع الأذان يجري إلى أهله ويخبرهم أن وقت الفطور قد حان.

ويا له من فطور خفيف لبن طازج من إنتاج نساء الحارة مع تمر من مزارعنا وبعض الفواكه، وبعد صلاة المغرب مباشرة تكون وجبة العشاء، ثم نذهب لصلاة العشاء، وعند عودتنا نجتمع أمام أحد البيوت، وكلٌّ يحضر معه شيئًا للقهوة التي تُختم بها سهرة تلك الليلة.

ننام إلى وقت السحور الذي يحافظ عليه الجميع لما له من فائدة لأجسامنا ويقوّينا على الصيام في اليوم التالي، ويكون شيئًا بسيطًا مثل “الكستر”، وهو نشاء مع حليب وقليل من السكر يوضع على النار حتى يثخن قوامه، ثم يُوضع في أطباق ويُتناول للسحور، أو نوع من الفواكه البسيطة، بعدها ننتظر أذان الفجر، ويكون قد انتهى اليوم الأول من رمضان، فنستعد لليوم الثاني الذي يمر مثل سابقه، وهكذا تتوالى الأيام، ما أبسط الحياة في ذلك الزمان
بها لَمّة أهل ولَمّة جيران، هذه بعض مظاهر رمضان في حارتنا القديمة.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى