
” زاوية قصص رمضانية “
✍️ روان طلاقي – كانبة سعودية :
امرأةً لم تكن عادية، ذات حسبٍ ونسب، لكن نسبها الحقيقي كان في خُلُقها. جميلة الخَلق، أجمل الخُلق، رزقها الله وجهًا يشرق وقلبًا يفيض حكمة. إنها أم المؤمنين خديجة.
كانت سيدة قريش، تاجرةً تُدير مالها بعقلٍ راجح وبصيرة نافذة، لم تكن عظمتها في تجارتها فقط، بل في اختيارها… حين تزوجت رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام.
كان الرسول في الخامسة والعشرين، وكانت في الأربعين، رأت فيه ما لم يره غيرها… صدقًا يسبق الكلام، ونورًا يسبق الرسالة. احترمته قبل أن يُبعث، وآمنت به قبل أن يؤمن به الناس.
ثم جاءت اللحظة الفاصلة… لحظة الوحي. حينما عاد يرجف قلبه من هول ما رأى، يقول: (زملوني، زملوني) وفي تلك اللحظة، لم تكن تحتاج إلى معجزة لتؤمن، كانت تعرفه جيدًا. قالت بيقين فهي امرأةٍ تعرف معدن الرجل الذي اختارته(كلا، والله ما يخزيك الله أبدًا) وكأنها كانت ترى المستقبل، وترى الرسالة، وترى أن هذا القلب لا يمكن أن يُخذل.
كانت أول من توضأ وصلى من النساء، وأول من قال … آمنت. كانت الحضن الأول، والأمان الأول، والصوت الذي بدّد الخوف في صدر النبي. لم تكن خلفه… كانت معه. تشاركه الألم، وتشاركه الحصار، وتشاركه الطريق حين اشتدّ.
كانت ترى فيه كل شيء.
سلامٌ عليها يوم آمنت، ويوم ثبّتت، ويوم كانت الوطن الأول لنبيّ الأمة.
رضي الله عنها..



