في كل تفصيلة تراثية حكاية وفي كل حكاية رسالة …. هناك الكثير من الرموز التي تروي لنا قصة واليوم نروي ” قصة روشان جدة “

✍️ روان طلاقي – كاتبة سعودية :
في جدة، هناك تفاصيل لا تمرّ مرورًا عابرًا. تفاصيل تقف عندها العين قليلًا… ثم يبقى أثرها طويلًا. الروشان واحد من تلك التفاصيل التي لا تُشبه غيرها.
ليس نافذة فقط. وليس زينة معلّقة على واجهة بيت.
الروشان قطعة جمالية تمتد من الداخل إلى الخارج، و بين الحضور والاختفاء. يطلّ دون أن ينكشف، ويمنح الضوء طريقًا هادئًا للدخول، كأنه يعرف أن الأشياء الجميلة لا تحتاج إلى ضجيج كي تُرى.
ولد الروشان من الحاجة! حرارة مدينة ساحلية، وشمس تعرف كيف تشتد، وحياة تبحث عن خصوصيتها دون أن تنعزل. فكان الحل ذكيًا وبسيطًا في آن واحد: خشب منحوت يسمح للهواء أن يمرّ، وللعيون أن ترى دون أن تُرى. لكن الزمن أضاف إليه شيئًا آخر… روحًا جميلا ورمز عريق.
فمن خشبه نحمل أثر الأيادي التي صنعته. نقوشه تشبه ذاكرة محفورة بصبر. كل تفصيلة فيه تقول إن الجمال لم يكن رفاهية، بل جزءًا من الحياة اليومية. كأن البيوت كانت تتنفس من خلاله، وكأن مدينة جدة اختارت أن تحكي قصصها عبر هذه النوافذ الصامتة..
الروشان ليس قطعة من الماضي. هو تذكير هادئ بأن الهوية تعيش في التفاصيل الصغيرة، وأن المدن التي تعرف جذورها… تعرف كيف تمضي إلى المستقبل دون أن تضيع.



