بلاغة الجسد وفصاحة الميدان في أمسية ثقافية رياضية بمكة

عنوان – مكة المكرمة – هشام حسن نتو
شهد مقهى «ليف» بمكة المكرمة مساء الأحد 15 فبراير 2026 ندوة أدبية رياضية بعنوان «بلاغة الجسد وفصاحة الميدان.. قراءة ثقافية في أدب الرياضة»، قدمها الدكتور خالد الغامدي، بتنظيم الشريك الأدبي (نادي شعلة)، وأدارها الإعلامي الأستاذ عبد الله الزهراني، وسط حضور لافت من المهتمين بالشأنين الثقافي والرياضي والإعلامي.
واستهل الدكتور خالد الغامدي حديثه بتعريف مفهوم الأدب، موضحًا أنه لم يعد محصورًا في الشعر أو النثر بصورتهما التقليدية، بل امتدت الأدبيات إلى قنوات الإعلام الحديثة، من المسرح والصحافة إلى المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، لتصبح جزءًا من الخطاب المجتمعي اليومي. وأشار إلى أن الرياضة أصبحت مرآة تعكس سلوك المجتمع وثقافته، متجاوزة كونها نشاطًا ترفيهيًا إلى عنصر أساسي في الصحة والأسرة والاقتصاد وبناء الإنسان.
وأكد الغامدي أن مفهوم الرياضة أعمق من مجرد متابعة كرة القدم وتحليل قوانينها، فهي وسيلة لتقويم السلوك وتعزيز الانضباط وبناء الجسد، وممارسة يومية ينبغي أن تكون نمط حياة لا نشاطًا عابرًا. كما استعرض نشأة الأندية السعودية بوصفها حواضن اجتماعية وثقافية ورياضية، كانت تحتضن الندوات والبرامج الفكرية، قبل أن يغلب عليها الطابع الرياضي البحت في السنوات الأخيرة.
وفي محور «فلسفة الممارسة الرياضية كنمط حياة شامل»، أشار إلى مستهدفات رؤية المملكة في رفع نسبة ممارسي الرياضة، وأثر ذلك في مكافحة الأمراض وتحسين جودة الحياة، مؤكدًا أن الرياضة خيار إلزامي لصحة المجتمع وليست ترفًا. كما استعرض نماذج تؤكد ارتباط الفكر بالحركة، وأن كثيرًا من المبدعين كانوا يجعلون المشي جزءًا من روتينهم اليومي.
أما في محور «سلوك الجماهير بوصفها لغة المجتمع اليومية»، فأوضح أن المدرجات تعكس ثقافة المجتمع في التنظيم والنظافة أو في التعصب والتجاوزات، مبينًا أن سلوك الجمهور قد يكون صورة حضارية مشرّفة، كما قد ينقل ممارسات سلبية إذا غاب الوعي. كما أشار إلى أن أهازيج الجماهير تمثل امتدادًا لمقامات الغناء المحلي في مدن المملكة، مما يعكس عمق العلاقة بين الرياضة والهوية الثقافية.
وتناول الغامدي محور «الرياضي سفير قبل أن يكون بطلًا»، مؤكدًا أن اللاعب اليوم مؤثر اجتماعي، يتجاوز تأثيره حدود الملعب من خلال سلوكه ومظهره وتعاملاته. واستشهد بنماذج رياضية محلية وعالمية جسدت صورة الرياضي القدوة، مشددًا على أهمية توجيه سلوك اللاعبين بما يعزز القيم الأخلاقية في الوسط الرياضي.
وفي سياق الحوار، وجّه الإعلامي هشام حسن نتو سؤالًا مباشرًا للدكتور الغامدي:
هل ثقافة المدرج تؤثر في قلم الكاتب، أم أن قلم الكاتب هو الذي يوجّه ثقافة المدرج؟
فأجاب الغامدي بأن المدرج يضم فئات متعددة المستويات الثقافية والعلمية، بينما الكاتب يمتلك وعيًا ومعرفة وتأثيرًا أوسع، مؤكدًا أن قلم الكاتب الواعي هو الذي يؤثر في ثقافة المدرج، وليس العكس، وأن على الكاتب أن يكون معول بناء لا أداة تأجيج للتعصب.
واختتم الغامدي حديثه بالتأكيد على أن ممارسة الرياضة تبدأ من الأسرة لتصبح عادة يومية ونمط حياة، مشيرًا إلى دور المبادرات المجتمعية والجمعيات غير الربحية في تعزيز الثقافة الرياضية بين مختلف فئات المجتمع.
يُذكر أن الدكتور خالد الغامدي حاصل على بكالوريوس التربية الرياضية من جامعة أم القرى، وماجستير الإدارة الرياضية من جامعة الملك عبد العزيز، ودكتوراه في الإدارة الرياضية من جامعة أم القرى، ويعمل مساعدًا في إدارة الجودة وقياس الأداء.
وقد تفاعل الحضور مع محاور الندوة بمداخلات وأسئلة ثرية، عكست أهمية الربط بين الجذور الثقافية للأدب والمجال الرياضي، في فعالية جمعت بين الفكر والحركة، وبين الكلمة والميدان.




شكرا للأستاذ هشام حسن نتو على هذه التغطية القيمة لأمسية بلاغة الجسد وفصاحة الميدان التي جمعت الفكر والثقافة بالرياضة في مكة المكرمة ومن المبدع د.خالد الغامدي, المقال أضاء أهمية الرياضة كجسر لبناء شخصية صحية ومجتمع مثقف وأبرز دور الحوار الثقافي في تعزيز الأخلاق الرياضية. قراءة هادفة تساهم في تعزيز الوعي الرياضي والثقافي في المجتمع.