سردٌ على حافة التحوّل

عنوان – حائل – عبدالله الحايطي
شهد بيت الثقافة بمدينة حائل مساء الثلاثاء 11 فبراير، عند الساعة 7:30 مساءً، محاضرة فكرية موسّعة بعنوان «الرواية في عصر الخوارزميات: تحولات السرد بين الإبداع البشري والذكاء الاصطناعي»، نظمها نادي سيدات الفكر، وسط حضور نوعي من الأكاديميين والكتّاب والمهتمين بالشأنين الثقافي والتقني.
وقدّم المحاضرة عضو مجلس إدارة النادي الأدبي، الصحفي الثقافي الدكتور مفرح غاطي الرشيدي، فيما أدار الحوار الأستاذ يزيد الشمري، حيث تناول اللقاء العلاقة المتنامية بين الأدب والتقنيات الحديثة، وتأثير الخوارزميات في مستقبل الكتابة الروائية.
وأوضح الدكتور الرشيدي أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية، بل أصبح عنصرًا فاعلًا في تشكيل النصوص وإنتاج المعنى، مؤكدًا أن الإبداع الحقيقي لا يقتصر على توليد الكلمات، بل يرتبط بالوعي الإنساني والتجربة التي تمنح السرد عمقه ودلالته.
وتطرّق اللقاء إلى التحولات التي طرأت على مفهوم الكاتب في العصر الرقمي، حيث أصبح الكاتب في كثير من الأحيان موجّهًا ومحررًا للنص ضمن عملية كتابة تشاركية بين الإنسان والآلة، دون أن يعني ذلك إلغاء دور المؤلف أو فقدان صوته الخاص.
كما ناقشت المحاضرة الفوارق بين السرد البشري القائم على التجربة والذاكرة والانفعال، والسرد الخوارزمي المعتمد على تحليل الأنماط اللغوية، مع طرح تساؤلات حول قدرة المحاكاة الآلية على إنتاج أدب يمتلك قيمة جمالية وإنسانية أصيلة.
وتناول الدكتور الرشيدي أثر التقنيات الحديثة في تطوير بنية الرواية من خلال الحبكات المتفرعة، والنهايات المتعددة، والروايات التفاعلية، مشيرًا إلى أن هذه الإمكانات تفتح آفاقًا جديدة للسرد، لكنها قد تحمل خطر النمطية إذا غاب التدخل الإبداعي للكاتب.
كما خُصص جانب من الجلسة لمناقشة الإشكالات الأخلاقية والقانونية المرتبطة بالنصوص المولّدة بالذكاء الاصطناعي، خصوصًا ما يتعلق بالملكية الفكرية والمسؤولية الأدبية عن المحتوى.
وشهدت الفعالية مداخلات ثرية من الحضور حول مستقبل الرواية العربية في ظل هذه التحولات، واختُتمت بنقاش مفتوح حول سؤال محوري: هل سيحل الذكاء الاصطناعي محل الكاتب، أم سيظل أداة في يده .
وتأتي هذه المحاضرة ضمن جهود نادي سيدات الفكر لتعزيز الحراك الثقافي في المنطقة، ومواكبة القضايا الفكرية والأدبية المعاصرة، وفتح مساحات حوارية جادة حول علاقة الإبداع بالتقنية في العصر الرقمي.



