الإعلام بين المهنية والتطفل: الاعلامي ناصر الحربي يكشف تحديات الساحة الإعلامية

لقاء اعلامي:
حوار / عبدالله الحائطي
بكل ترحيب، تفتح صحيفة “عنوان” نافذة حوارها مع الإعلامي ناصر مضحي الحربي، الذي يسلط الضوء في هذا اللقاء على الفوارق الجوهرية بين الصحفيين المهنيين المتمرسين، والوافدين الجدد إلى الحقل الإعلامي من غير خلفية أكاديمية أو تدريب مهني. ويؤكد الحربي أن ضعف التأهيل أدى إلى تراجع جودة المحتوى في بعض المنصات الإعلامية التي توظف أفراداً يفتقرون إلى الاحترافية وأخلاقيات المهنة
** كيف تصف الفارق بين الإعلاميين المحترفين والدخلاء على المجال، انطلاقًا من تجربتكم الشخصية؟
هناك فرق واضح وجوهري بين الصحفيين ذوي الخبرة والتدريب الأكاديمي في الإعلام، وبين الأفراد الذين انخرطوا في المجال الإعلامي دون مؤهلات أو تدريب مهني. الصحفي المحترف يتسم بمهارات بحثية دقيقة، وقدرة على التحقق من المصادر، والالتزام بأخلاقيات المهنة مثل الموضوعية، والدقة، والنزاهة، واحترام الخصوصية، بالإضافة إلى مراعاة القوانين المعمول بها. هذا النوع من الصحفيين يعمل ضمن أطر مهنية واضحة، ويحترم دوره كحلقة وصل بين الجمهور والحدث.
أما الدخلاء على المجال الإعلامي، فهم غالبًا أشخاص لا يحملون خلفية أكاديمية في الصحافة أو الاتصال الإعلامي، ولا يمتلكون تدريبًا مهنيًا أو خبرة عملية مناسبة. كثير منهم يدخل المجال بدافع سريع لتحقيق الشهرة أو الربح، دون الاهتمام بالمهنية أو الالتزام بالقواعد. ونتيجة لذلك، يُنتج هؤلاء محتوى ضعيفًا في كثير من الأحيان، يعاني من الأخطاء، والتحيز، ونقص التحقق، مما يضر بمصداقية الموقع نفسه وبثقة الجمهور.
** برأيكم، ما أبرز الأسباب التي أسهمت في انتشار الدخلاء في الوسط الإعلامي؟
يمكن إرجاع ظاهرة دخول الأفراد غير المحترفين إلى المجال الإعلامي إلى عدة أسباب متشابكة:
1. سهولة إنشاء المواقع والمنصات الرقمية: مع انتشار الإنترنت، أصبح من السهل لأي فرد أو مجموعة إنشاء موقع إخباري أو قناة على وسائل التواصل الاجتماعي دون تكاليف ضخمة أو شروط تنظيمية صارمة.
2. الربح السريع: تجذب الإعلانات الرقمية والإيرادات المحتملة الكثير من الأشخاص غير المتخصصين، مما يدفعهم إلى استغلال المجال لتحقيق مكاسب مادية أو شهرة دون احترام المهنة.
3. انخفاض الحواجز المهنية: في كثير من الدول، لا توجد معايير صارمة أو رقابة دقيقة على فتح المواقع الإعلامية، مما يتيح دخول غير المتخصصين بسهولة.
4. قلة الوعي بأخلاقيات الإعلام: عدم المعرفة بأهمية القيم المهنية يجعل البعض ينشرون محتوى مغلوطًا أو متحيزًا، الأمر الذي يؤثر سلبًا على صورة الإعلام عامة.
** ما مدى أهمية ترسيخ المهنية في الإعلام الرقمي، في ظل التحديات والمتغيرات الحالية؟
إن دخول الأفراد غير المحترفين إلى المجال الإعلامي له آثار واضحة على جودة المحتوى:
• ضعف التحقق من الأخبار: ينشر الدخلاء أخبارًا غير دقيقة أو معتمدة على مصادر غير موثوقة، مما يساهم في انتشار الشائعات والمعلومات المغلوطة.
• التلاعب بالمعلومات: في بعض الأحيان يُستخدم المحتوى لأغراض سياسية أو تجارية ضيقة، بعيدًا عن الموضوعية والشفافية.
• تدهور المصداقية: يفقد الجمهور ثقته في المواقع التي تنشر محتوى غير موثوق أو مشوش، مما يضر بمكانة الإعلام ككل.
• انخفاض الاحترافية: يغيب في كثير من الأحيان التوازن في الطرح، والصياغة اللغوية السليمة، والالتزام بالمعايير المهنية.
من الضروري أن تتبنى المواقع الإعلامية الرقمية استراتيجيات واضحة لتعزيز المهنية في العمل الإعلامي، ومنها:
• توظيف صحفيين محترفين: يعتمد نجاح الموقع على جودة كادره، ويجب اختيار العاملين ممن يمتلكون مؤهلات وخبرات مناسبة.
• تدريب مستمر: يجب توفير برامج تدريبية مستمرة للصحفيين لتطوير مهاراتهم ومواكبة التغيرات في المجال الإعلامي.
• التزام بأخلاقيات المهنة: تطبيق مدونات السلوك الإعلامي ومعايير التحقق من الأخبار ضرورة لا غنى عنها.
• مراقبة المحتوى: وضع آليات رقابة وتدقيق داخلية تمنع نشر الأخبار الزائفة أو المغلوطة.
• تشجيع الثقافة الإعلامية لدى الجمهور: التوعية بأهمية التحقق من الأخبار تشكل خط الدفاع الأول ضد انتشار المحتوى الضعيف.
في ختام هذا اللقاء
يؤكد الزميل الاعلامي – ناصرمضحي الحربي ان العاملون في هذه المنصات هم الركيزة الأساسية التي يستند إليها أي مشروع إعلامي ناجح. إذ إن الصحفي المحترف لا يكتفي بنقل المعلومة، بل يصنع الفرق من خلال إثراء المحتوى وتعزيز مصداقية المنصة. وعلى النقيض، يشكل تسلل غير المتخصصين إلى المجال تحديًا خطيرًا يؤثر سلبًا على جودة المضمون ويقوّض ثقة الجمهور.
ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة الملحّة إلى الارتقاء بمعايير التوظيف والتدريب، وترسيخ الالتزام بأخلاقيات المهنة، في ظل النمو المتسارع الذي يشهده الإعلام الرقمي، حتى تظل الكلمة مسؤولة، والمعلومة جديرة بالثقة.



