
عنوان – هاني سليم – الرياض
أكدت نائبة الرئيس لشؤون الناس في البنك الدولي، الدكتورة مامتا مورثي، أن الشراكة القائمة بين المملكة العربية السعودية والبنك الدولي تُعد نموذجًا ناجحًا لتحويل السياسات المبنية على الأدلة إلى فرص اقتصادية حقيقية، تسهم في دعم الشركات على اختلاف أحجامها، وتعزيز خلق الوظائف، وتنمية رأس المال البشري.
وأوضحت مورثي، خلال كلمتها في النسخة الثالثة من المؤتمر الدولي لسوق العمل المنعقد في العاصمة الرياض، أن تطوير منظومات القوى العاملة بما يتماشى مع التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي أصبح ضرورة ملحّة، مشددة على أن القطاع الخاص يلعب دورًا محوريًا في قيادة هذا التحول وتحقيق نمو وظيفي شامل ومستدام.
الاستثمار في الإنسان
وبيّنت أن الاستثمار المستدام في الإنسان يمثل الركيزة الأساسية لإطلاق الإمكانات الكاملة لرأس المال البشري، مؤكدة أن هذا المسار يتطلب إعادة هيكلة آليات التمويل، وتبني نماذج مبتكرة لتنفيذ برامج التحول في القوى العاملة. وأشارت إلى أن تحديات وفرص أسواق العمل تختلف من منطقة لأخرى، لافتة إلى أن جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا وجنوب آسيا يمتلكان فرصًا واعدة لدفع عجلة النمو المستقبلي، شريطة تمكين الشباب بمهارات تتوافق مع متطلبات سوق العمل.
تحديات وتحولات
وسلطت مورثي الضوء على عدد من التحديات الهيكلية التي تواجه تطوير المهارات عالميًا، من أبرزها تركيز أنظمة التعليم على المدخلات بدلًا من النتائج، وتصميم برامج تدريبية لوظائف لم تعد موجودة، إلى جانب فجوة التوافق بين المهارات المتاحة واحتياجات السوق، وصعوبة تعميم الحلول الناجحة. كما حذرت من الاعتماد على سياسات قائمة على العرض فقط دون ارتباط حقيقي بالطلب الفعلي في سوق العمل.
ولمواجهة هذه التحديات، استعرضت ثلاثة تحولات رئيسية في تطوير القوى العاملة، تشمل:
• تبني حلول يقودها القطاع الخاص،
• اعتماد منهجيات قائمة على السوق لتوليد فرص العمل عبر سلاسل القيمة،
• إعطاء الأولوية لإصلاحات قطاعية تمهّد لتحول طويل الأمد في منظومة العمل قبل الانتقال إلى إصلاحات شاملة.
وأكدت أن تعميق الشراكة مع أصحاب العمل يُعد عنصرًا أساسيًا في تطوير المهارات وتعزيز فرص التوظيف.
مبادرات ومؤشرات جديدة
وتطرقت مورثي إلى توسّع أجندة البنك الدولي في مجالات المعرفة والتعلّم، مشيرة إلى العمل على تطوير مؤشر جديد لرأس المال البشري يدمج التعليم العالي والتعلّم أثناء العمل، بما يساعد الحكومات على تشخيص فجوات المهارات بدقة أكبر، وربط قضايا التعليم والمهارات بسوق العمل ضمن السياسات الاقتصادية والمالية.
كما استعرضت عددًا من المبادرات المرتبطة بهذه الأجندة، من بينها إطلاق أكاديمية سنوية لسوق العمل، وتشكيل لجنة استشارية عالمية تضم نخبة من الخبراء، وإعداد أدلة عملية لدعم التدخلات قصيرة المدى والمركزة في مجال القوى العاملة. وأعلنت في ختام كلمتها أن البنك الدولي سيصدر تقريرًا متخصصًا حول تقدم المملكة العربية السعودية في إصلاحات سوق العمل وتنمية المهارات.



