كتاب الرأي

نحن في زمن غلبت فيه الواسطة على الأداء الوظيفي والجودة

           ✍️ سميرة عبدالله _ كاتبة سعودية :

نحن في زمن لم تعد فيه الترقيات ثمرة جهد أو نتيجة كفاءة بل أصبحت – في كثير من الأحيان – مكافأة للعلاقات وجواز عبور لمن يجيد التسلق لا العطاء زمن يتقدم فيه البعض لا عبر السلم الوظيفي الطبيعي بل على أكتاف المجتهدين المخلصين الذين لا يملكون واسطة تدفعهم ط ولا اسما يرفعهم سوى إخلاصهم لعملهم.

في هذا الواقع المؤلم يقصى صاحب الكفاءة بصمت وتمنح المناصب لمن لا يحملون لها أهلية فتغتال الجودة ويشوه مفهوم الإنجاز يصبح الأداء مجرد حضور والعمل روتينا بلا روح لأن العدل غائب والمقياس مختل والمجتهد يعلم مسبقا أن جهده لن يكافأ وأن طريقه مسدود مهما أتقن وأبدع .

والأدهى من ذلك أن هذا التسلق غير المشروع لا يسرق الحقوق فحسب بل يكسر النفوس ويزرع الإحباط في قلوب العاملين ويقتل الطموح ويجعل الصمت خيارا واللامبالاة وسيلة للبقاء فحين يرى الموظف أن من فوقه لم يصل بجدارة يفقد احترامه للمكان وللقرار وتنهار القيم المهنية واحدة تلو الأخرى.

إن أخطر ما تفعله الواسطة أنها تحول الوظيفة من أمانة إلى غنيمة ومن مسؤولية إلى نفوذ وتخلق فجوة عميقة بين المنصب والكفاءة وحين تدار المؤسسات بهذه العقلية فإن الخسارة لا تقع على الأفراد وحدهم بل على المجتمع بأسره .

لأن الظلم حين يطبع يصبح عادة وحين يسكت عنه يتحول إلى ثقافة.

وكأنهم لا يعلمون شيئًا عن الاحتراق الوظيفي، ولا عن أثر القهر المهني في تآكل الإنتاجية وتراجع الإبداع.

ختاما… لن تنهض بيئات العمل إلا حين يعود السلم الوظيفي إلى مساره الصحيح، وحين تغلق أبواب التسلق على حساب الآخرين ويفتح الطريق أمام من يستحق ..

فالجودة لا تعيش في بيئة ظالمة، والعدل ليس رفاهية، بل أساس لأي نهضة حقيقية.
فاتقوا الله يا أصحاب المناصب.

 للتواصل مع الكاتبة : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى