ملتقى عبق الوطن صحار تحتفي وتجدد الولاء

عنوان ـ ولاية صحار ـ صالح بن سعيد الحمداني :-
في مساءٍ وطنيٍّ ثقافيٍّ أدبيٍّ بهيّ، تزيّن بعطر الانتماء وصدق الولاء، شهدت ولاية صحار احتفاءً وطنيًا جميلًا نظّمه مجلس صحار الثقافي، تحت رعاية الأستاذ حاتم بن حمد الطائي رئيس جريدة الرؤية، حمل وسم ملتقى عبق الوطن، وجاء متزامنًا مع مناسبة وطنية غالية على قلوب العُمانيين، هي ذكرى تولي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ مقاليد الحكم في الوطن العزيز عُمان، المساء لم يكن مجرد فعالية ثقافية عابرة، بل لوحة وطنية متكاملة جسّدت عمق الوعي الثقافي، وصدق الانتماء، وتلاحم المجتمع بمختلف أطيافه مع قيادته الحكيمة، حيث حضر الملتقى عدد من أعيان ولاية صحار، وكوكبة من الأدباء والمثقفين، والدكاترة والأكاديميين، إلى جانب أعضاء مجلس صحار الثقافي ومتابعي برامجه وأنشطته، في مشهد يعكس مكانة المجلس ودوره المتنامي في المشهد الثقافي العُماني.
واستهل الملتقى فعالياته بجملة من المعارض الثقافية والفنية التي شكّلت رافدًا بصريًا ومعرفيًا مهمًا للأمسية؛ إذ أقيم معرض المخطوطات العُمانية النادرة بالتعاون مع دائرة المخطوطات بوزارة الثقافة والرياضة والشباب، مقدّمًا نماذج ثمينة من الإرث الفكري والتاريخي العُماني، بما يعكس عمق الحضارة العُمانية وأصالتها. كما ضم الملتقى معرضًا للصور النادرة لجلالة السلطان هيثم بن طارق، أدارته الدكتورة هدى الزجالية الباحثة في التاريخ العُماني، حيث شكّلت الصور نافذة بصرية توثّق مسيرة القائد وتُبرز حضوره الإنساني والوطني، وللفن نصيبٌ وافر في هذا المساء، من خلال معرض الفنون التشكيلية والصور الفوتوغرافية الذي أدارَه المصوّر محمد الحمداني، وبمشاركة الفنانتين مهدية العجمية ومزنة البلوشية .
حيث تنوّعت الأعمال بين التشكيل والتصوير، حاملةً رسائل جمالية ووطنية تنطق بحب عُمان وقائدها، كما استعرض الأستاذ سعيد السعيدي معرض إنجازات مجلس صحار الثقافي محليًا وخارجيًا منذ انطلاق مسيرته، موثقًا الجهود والمبادرات التي أسهمت في تعزيز الحراك الثقافي.
وبعد الجولة في المعارض، بدأت مراسم الاحتفاء الرسمية بعزف السلام السلطاني وتلاوة عطرة من آيات الذكر الحكيم، تلاها أوبريت وطني شعري شارك فيه مجموعة من الشعراء، عبّروا من خلاله عن مشاعر الفخر والاعتزاز بالوطن والقيادة، ثم قُدّمت لوحة فنية ترحيبية أبدعتها طالبات مدرسة بهجة صحار الخاصة، عكست روح الطفولة وحب الوطن في آنٍ واحد، وتواصلت فقرات الأمسية مع قصيدة وطنية ألقاها الشاعر خليفة الشبلي، حملت معاني الولاء والوفاء، أعقبها أداء إنشادي مميز للمنشد تميم البادي، قدّم من خلاله نشيدين وطنيين بصوته العذب، صدحت كلماتهما بحب السلطان هيثم وعُمان.
وفي محور الإنجازات، استعرض راشد الجابري وعمر الهنداسي وزهراء العجمية إنجازات مجلس صحار الثقافي خلال عام 2025، مدعّمة بعرض مرئي عكس حجم العمل الثقافي والجهد المبذول في خدمة المجتمع، كما قدّمت النوار الأنصارية قصيدة “تاج المفاخر” للشاعر الدكتور محمد العوفي، في أداء مفعم بالإحساس الوطني؛ ومن الفقرات اللافتة، فقرة “وطن يجمعنا” للكاتب جابر العُماني، قدّمها تمثيليًا كل من مروان الحارثي وفاطمة العجمية والنور الأنصارية، حيث جسّدت مراحل العمر للشاب العُماني من الطفولة إلى الشباب ثم الشيخوخة، وما تحمله هذه المراحل من حبٍ ثابت لعُمان وأرضها، كما أبدعت الأستاذة موزة الفزارية في فقرة “من خارطة الوفاء نجدد العهد والولاء”، مقدّمةً طرحًا أدبيًا ثقافيًا مميزًا رسم خارطة ذهنية جميلة، جمعت بين الفكرة واللغة والإلقاء المؤثر، وكما هو معتاد في المناسبات الوطنية، كان لفن العازي العُماني الأصيل حضورٌ جسّد روح التراث والاعتزاز بالهوية، وفي الفقرة الختامية، قدّم فريق سفراء الأمل من محافظة مسقط لوحة وطنية مؤثرة، شارك فيها أكثر من 50 مشاركًا، عبّروا من خلالها عن مشاعر الحب والولاء لسلطان الوطن وقائده المفدى، في مشهد إنساني لاقى تفاعلًا كبيرًا من الحضور، واختُتم ملتقى عبق الوطن بتكريم المشاركين وكل من أسهم في نجاح هذه الأمسية، بما في ذلك بعض المشاركين من خارج المجلس، تقديرًا لعطائهم .
كما دشّن الفاضل سعيد السعيدي عطرًا خاصًا يحمل اسم مجلس صحار من براند “قطرة عطر”، قدّمه هدية لأعضاء المجلس، في لفتة رمزية جميلة، أعقبها تقديم هدية تذكارية لراعي المناسبة، وقد أدار الأمسية وقدّم فقراتها كل من حمد الشبلي وزهراء العجمية، بأسلوب أنيق عكس مستوى التنظيم والاحترافية.
وهكذا أثبت ملتقى عبق الوطن أن الثقافة حين تلتقي بالوطنية، تصنع احتفاءً يليق بعُمان وقائدها، وتبقى شاهدًا على وعي المجتمع وإيمانه بدور الكلمة والفن في ترسيخ الهوية وتجديد العهد والولاء.



