الاخبار الفنية والثقافية

أمسية شعرية تناقش مفاهيم الشعر النبطي وتجربة شاعر المليون بمكة

ليلة مختلفة مع وهج القوافي في صوت القصيد

عنوان – مكة المكرمة – هشام حسن نتو

شهدت مكة المكرمة، أمسية شعرية ثقافية ثرية حملت عنوان «ليلة مختلفة مع وهج القوافي في صوت القصيد»، وأُقيمت في مقهى انتيك (Antique Café)، واستضافت الشاعر حذيفة الهذالين، وهو شاعر من أصل فلسطيني، بحضور نخبة من المهتمين بالشأن الأدبي والثقافي، وذلك بتنظيم وشراكة أدبية مع نادي مكتوب الثقافي، وقدّم فقرات الأمسية الأستاذ فالح الدوسري.

وناقشت الأمسية عدداً من الأسئلة الجوهرية، التي طرحها الإعلامي هشام نتو خلال حضوره الأمسية، ومن أبرزها: مدى تأثير اختلاف ثقافة المناطق على فهم مقاصد الشعر النبطي ومعانيه، والفروق بين أوزان الشعر النبطي والفصيح، وأيهما أسبق تاريخيًا، إضافة إلى التساؤل حول ما إذا كان الشعر علمًا يُدرَّس أم موهبة وملكة فطرية يمكن صقلها بالتجربة.

واستهل الشاعر حذيفة الهذالين الأمسية بقصيدة بعنوان «دار السعود»، عبّر فيها عن اعتزازه بالمملكة العربية السعودية، مشيدًا بمؤسسها الملك عبدالعزيز – رحمه الله – وأبنائه من بعده، ثم أعقبها بقصيدة «قارب نجاة» التي شبّه فيها المملكة بقارب نجاة ودورها الفاعل في محيطها العربي.

كما قرأ عددًا من قصائده الأخرى، من بينها: ابتسامة، نرد، طفلة النور، توقف عقرب الساعة، بطن الليل، لحظة، وش عاد، وعدد من قصائده النبطية، وسط تفاعل لافت من الحضور.

وأشار الهذالين إلى أن أول قصيدة كتبها ولا تزال الأقرب إليه، هي قصيدة رثاء لفرسته «العنود»، مؤكدًا أنها كانت نقطة تحول مهمة في تجربته الشعرية من حيث الوزن والقافية.

وفي حديثه عن تجربته في برنامج شاعر المليون، أوضح أن البرنامج انطلق عام 2006، وكان يتابعه بشغف حتى شارك فيه عام 2017، حيث بدأت رحلته من مراحل الاختبارات الأولية في الأردن بفندق موفنبيك، وصولًا إلى قائمة أفضل 100 شاعر مشارك. وأكد أن التجربة أسهمت في توسيع أفقه الفكري، وخلقت لديه رقيبًا ذاتيًا في اختيار المفردة والموضوع، إلى جانب وعيه بتفاعل الجمهور وتأثيره.

وتحدث عن لقائه بلجنة التحكيم، مشيرًا إلى النقد البنّاء الذي تلقاه من الدكتور غسان الحسن، مؤكدًا أن النقد الصادق – وإن كان حادًا أحيانًا – أسهم في تطوير تجربته الشعرية.

وحول الشعر النبطي، أوضح الهذالين أنه مستنبط من اللغة العربية، ويُعد لغة أهل البادية، ويختلف باختلاف البلدان والثقافات، مشيرًا إلى وجود ما يُعرف بـ«اللغة البيضاء» التي تجمع شعراء النبطي، ومن يتقنها يُعد بارعًا في كتابة الشعر النبطي. وأضاف أن أوزان الشعر الفصيح تبلغ 16 وزنًا، بينما يتجاوز الشعر النبطي 120 وزنًا، بل إن بعض شعراء النبطي يبتكرون أوزانًا جديدة.

كما تطرّق إلى الكسرات الشعرية، موضحًا أنها لا تلتزم بوزنٍ عروضي محدد، لكنها تقوم على القافية، وتُعد في أصلها من الشعر النبطي.

وبيّن الهذالين الفرق بين الشعر النبطي والشعر الشعبي، موضحًا أن الشعر النبطي يعود إلى أهل البادية، وله وزن وقافية، بينما يُنسب الشعر الشعبي إلى أهل المدن، ولا يلتزم بوزنٍ عروضي، لكنه يعتمد على القافية، وتتنوع موضوعاته ومجالاته. وذكر مثالًا على ذلك بما يُعرف بـقصيدة أو شعر «كلب الست»، في إشارة إلى القصيدة التي قيلت في كلب كوكب الشرق أم كلثوم، بوصفها نموذجًا من نماذج الشعر الشعبي المرتبط بالسياق الاجتماعي والحدث.

وأكد أن الشعر لا يمكن أن يُكتب دون موهبة وأرض خصبة داخل الشخص، مشيرًا إلى أن التعلم والتجربة يأتيان بعد الموهبة، وليس قبلها. كما كشف عن طقوسه في الكتابة، مفضّلًا أجواء البر ولحظات الغروب لاستحضار الإلهام.

واختُتمت الأمسية بتكريم الشاعر حذيفة الهذالين بشهادة شكر وتقدير، تقديرًا لإقامته هذه الأمسية، التي تُعد أول أمسية شعرية أو ندوة شعرية تُقام له داخل المملكة العربية السعودية، وفي مكة المكرمة على وجه الخصوص.

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى